العالم يدخل حقبة جديدة من الجغرافيا السياسية عبر قفزة إلى الماضي

- الولايات المتحدة تتحول من دور شرطي السوق الغامض إلى لاعب جيوسياسي مفترس لا يعرف المساومة



ديفيد بيلينغ - ليزلي هوك
دفع تباهي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه «سيدير» فنزويلا، وأن عائدات بيع ملايين براميل النفط «ستكون تحت سيطرتي كرئيس» العالم إلى حقبة جديدة من الجغرافيا السياسية، لكن نشره للقوة العسكرية الأمريكية للاستيلاء على النفط الفنزويلي لا يشير إلى قفزة نحو المستقبل بقدر ما يشير إلى عودة إلى الماضي.

ولمئات السنين كان العالم مقسماً إلى مناطق نفوذ، بعدما أدى التنافس على الموارد - من التوابل إلى الذهب ومن المطاط إلى النفط - إلى استعمار الدول، وتحديد حدودها الوطنية، ولم يكن للقانون الدولي وقواعد التجارة العالمية أي تأثير يذكر إلا في فترة ما بعد الحرب، والآن يبدو أن هذا النظام ينهار ويعود إلى عصر سابق، اتسم بالإمبريالية، التي تستهدف استغلال الموارد أينما كانت.

يقول دانيال يرجين، مؤرخ الطاقة ونائب رئيس مجلس إدارة ستاندرد آند بورز غلوبال: «فجأة بدأ صدى القرن التاسع عشر، والفترة التي سبقت الحربين العالميتين يتردد بقوة أكبر، مع ابتعاد العالم عن الثقة بالعولمة والحدود المفتوحة والتجارة الحرة نسبياً»، ومن الواضح أننا تجاوزنا حقبة الثقة الراسخة بقدرة الأسواق على العمل بكفاءة، وأصبحنا نعيش حقبة بات فيها تدخل الحكومات واضحاً بشكل أكبر.

إن الطبيعة المتطرفة للعمل الأمريكي، بما في ذلك عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، كانت نادرة الحدوث، لكنها لفتت انتباه العالم بقوة إلى تحولين جوهريين، وإن كانا متداخلين، في السياسة الخارجية الأمريكية:

الأول مدفوع إلى حد كبير بنموذج الصين للرأسمالية الحكومية، ولاسيما نجاحها في بناء احتكار شبه كامل للمعادن الأرضية النادرة اللازمة لصناعات أشباه الموصلات والدفاع، وهيمنتها على المعادن، مثل الكوبالت والنيكل، الضرورية للتحول في قطاع الطاقة، ورداً على ذلك يسعى ترامب إلى توسيع السياسة الصناعية الأمريكية في الخارج، لضمان وصول أمريكا إلى الطاقة والمعادن اللازمة لتشغيل اقتصادها، وتزويد صناعتها الدفاعية، ودعم الذكاء الاصطناعي.

وقد تلقى إدراك واشنطن التدريجي لسعي الصين الحثيث وراء المعادن الاستراتيجية ما وصفه يرجين بـ«صدمة كهربائية حقيقية» في أبريل الماضي، عندما فرضت بكين، رداً على تعريفات «يوم التحرير» التي فرضها ترامب، قيوداً على تصدير العناصر الأرضية النادرة.

ويلفت إلى أن: «التفكير القديم في ما أسميه «العولمة السهلة» يتلاشى تدريجياً، فالدول والحكومات، بما فيها الولايات المتحدة، تركز بشكل أكبر على المرونة، ومواطن الضعف، والسيطرة».

التحول الثاني في السياسة الأمريكية يتمثل في إعادة تأكيد ترامب لمبدأ مونرو لعام 1823 -والذي يطلق عليه الآن على وجه المزاح «مبدأ دونرو»- والذي كان في الأصل بمثابة تحذير لأوروبا من التدخل في «الفناء الخلفي» لواشنطن في أمريكا اللاتينية.

واستندت استراتيجية الأمن القومي الأمريكي لعام 2025 إلى هذا المبدأ، مضيفة إليه ما أسمته «ملحق ترامب»، الذي يربط نفوذ الولايات المتحدة على نصف الكرة الغربي بالسيطرة على موارده الطبيعية.

وتنص الاستراتيجية على ضرورة بقاء نصف الكرة الغربي «خالياً من أي توغل أجنبي عدائي أو امتلاك أصول رئيسية»، وبالعودة إلى ألكسندر هاميلتون، أول وزير للخزانة الأمريكية، وأحد أبرز دعاة الحمائية، تضيف الوثيقة: «يجب ألا تعتمد الولايات المتحدة مطلقاً على أي قوة خارجية، لتوفير المكونات الأساسية - من المواد الخام إلى قطع الغيار والمنتجات النهائية - اللازمة للدفاع عن البلاد أو اقتصادها».

وإذا ما أخذنا في الاعتبار التصريحات الأخيرة لترامب ومستشاريه فإن مفهوم نصف الكرة الغربي آخذ في التوسع، فقد هدد ترامب بالاستيلاء على غرينلاند، وهي منطقة قطبية شاسعة تسيطر عليها الدنمارك، بالقوة إذا لزم الأمر، وإلى جانب أهميتها الاستراتيجية، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة، الذي يفتح ممرات بحرية في القطب الشمالي، فإن هذه المنطقة ذاتية الحكم تحتوي على رواسب واعدة من بعض المعادن والعناصر الأرضية النادرة، التي تحتاج إليها الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق يقول دانيال دريزنر، أستاذ العلوم السياسية الدولية بكلية فليتشر في جامعة تافتس، إن أحد الأعراف التي ظلت قائمة حتى ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014 هو «فكرة استحالة تغيير الحدود بالقوة»، وقد تم انتهاك هذا العرف في بعض الأحيان، وكثيراً ما أشار النقاد إلى ما وصفوه بنفاق النظام الليبرالي القائم على القواعد، كما حدث عندما قادت الولايات المتحدة غزو العراق عام 2003.

«كانت هناك استثناءات، لكننا الآن وصلنا إلى مرحلة باتت فيها الاستثناءات تتجاوز القاعدة بكثير».

وفي معرض دفاعه عن العمل العسكري الأمريكي في فنزويلا ربط ماركو روبيو صراحة بين فكرة السيطرة على الأراضي والهيمنة على الموارد، قائلاً: «لن نسمح بأن تسيطر جهات معادية للولايات المتحدة على صناعة النفط في فنزويلا»، «لماذا تحتاج الصين إلى نفطهم؟ لماذا تحتاج روسيا إلى نفطهم؟ لماذا تحتاج إيران إلى نفطهم؟ هذا هو نصف الكرة الغربي.

هذا هو المكان الذي نعيش فيه». وعلى الرغم من كثرة ربط ما يحدث بالقرن التاسع عشر فإن أقرب أوجه التشابه المباشرة لتصرفات ترامب في فنزويلا أحداث إيران عام 1953 وغواتيمالا عام 1954، ففي الأولى دبرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات البريطاني، انقلاباً للإطاحة بمحمد مصدق، رئيس الوزراء الإيراني آنذاك، الذي تجرأ على تأميم مصالح النفط البريطانية، وفي غواتيمالا دعمت وكالة المخابرات المركزية انقلاباً آخر لإطاحة الرئيس جاكوبو أربينز، بعد أن أممت حكومته أراضي تابعة لشركة «يونايتد فروت» الأمريكية.

وبعد أن سيطر ترامب جزئياً على نفط فنزويلا، لا يزال من غير الواضح ما ينوي فعله به، فقد شجع شركات النفط الأمريكية الكبرى على استثمار «مليارات الدولارات في البلاد» التي تنتج نوعاً من النفط الثقيل، الذي صممت بعض مصافي التكرير الأمريكية خصيصاً لإنتاجه،لكن قطاع النفط الفنزويلي، الذي كان ينتج ما يقرب من 3.5 ملايين برميل يومياً في أوج ازدهاره أواخر التسعينيات، أصبح الآن مجرد ظل لما كان عليه، حيث انخفض الإنتاج إلى حوالي 800 ألف برميل يومياً، وتعاني معظم البنية التحتية من حالة تدهور مروعة.

ويقول المحللون، إن الأمر قد يستغرق خمس سنوات على الأقل من الاستثمارات الضخمة لإعادة تدفق كميات كبيرة من النفط.

ولا يعد النفط الفنزويلي، الذي يتكون معظمه من رمال قطران ثقيلة للغاية، رخيص الاستخراج كسهولة استخراج نفط غيانا المجاورة، حيث أسهمت الشركات الأمريكية في رفع الإنتاج إلى ما يقارب مليون برميل يومياً بنهاية العام الماضي.

ويقول دريزنر من كلية فليتشر: «تقييمي الصريح بشأن فنزويلا هو أن ماركو روبيو أراد إزاحة مادورو، واستخدم النفط كذريعة». ويضيف:«لا أشك في أن دونالد ترامب يعتقد أن الأمر برمته يدور حول النفط، لكنه مخطئ».

وتشكك ستيفاني يونغر-موت، الرئيسة التنفيذية لشركة كارسي غلوبال، وهي شركة استشارات متخصصة في أمريكا اللاتينية، في أن تكون مناورات ترامب في فنزويلا مرتبطة بالنفط فقط.

وتقول: «ربما كان النفط مكافأة، وربما كان الإرهاب المرتبط بالمخدرات هو المبرر، لكن الأمر يتعلق بالقوة الأمريكية أكثر من أي شيء آخر»، ومع ذلك تتوقع أن تزداد المنافسة مع الصين على الموارد في «الفناء الخلفي الأمريكي» شراسة، فالشركات الصينية لها مصالح واسعة في قطاعي النفط والتعدين في أمريكا اللاتينية، واستثمرت هذه الشركات في «مثلث الليثيوم» الذي يضم الأرجنتين وتشيلي وبوليفيا، لتزويد صناعة البطاريات لديها، ولها حصص كبيرة في النحاس التشيلي، وخام الحديد البيروفي.

وتقول يونغر-موت، إن المنافسة قد تشتد إذا ما سعى ترامب إلى بسط سيطرته على قناة بنما، التي تمرر 5% من التجارة البحرية، وضغط على دول أمريكا اللاتينية، للحد من التجارة والاستثمار الصينيين.

وتضيف: «الخاسرون الأبرز على المدى القريب هي الدول التي تجد نفسها عالقة في خضم هذا الصراع، والتي تعد غنية بالموارد، ولكنها تفتقر إلى القدرة التفاوضية».

ولا يقتصر سعي واشنطن الحثيث وراء الموارد على أمريكا اللاتينية فحسب، ففي أبريل الماضي وقعت إدارة ترامب اتفاقية مع أوكرانيا لإنشاء صندوق لإعادة الإعمار، يحصل بموجبه على 50% من عائدات مشاريع التعدين والنفط الجديدة، والفكرة هي أنه في مقابل ضمانات أمنية ستحفز المصالح التجارية واشنطن على حماية أوكرانيا من أي عدوان روسي مستقبلي، كما وافقت جمهورية الكونغو الديمقراطية في ديسمبر على منح الشركات الأمريكية أولوية الوصول إلى المعادن مقابل مساعدة واشنطن في التوسط في اتفاق سلام هش مع رواندا.

وكونه جزءاً من الاتفاقية خصصت الحكومة الأمريكية وشركة «ميركوريا» السويسرية للتجارة ما يصل إلى مليار دولار لكل منهما كونه تمويلاً جديداً لمشاريع التعدين في البلاد، التي تمتلك نصف احتياطات الكوبالت في العالم على الأقل، وتعد ثاني أكبر منتج للنحاس بعد تشيلي.

ويقول بيتر فام، المبعوث الخاص لترامب إلى منطقة البحيرات العظمى في أفريقيا، إن الهدف هو إخراج جزء من المعادن الكونغولية من سلسلة التوريد الصينية، ويوضح أن الشركات الخاصة تحتاج إلى هذا الدعم من واشنطن عندما تتنافس مباشرةًمع منافسين ذوي موارد مالية ضخمة خصوصاً من الصين، قادرين على التفكير على المدى الطويل والعمل حتى مع تكبد الخسائر عند الضرورة.

ويضيف: «لسنا دائماً في عالم آدم سميث المثالي (الذي يقوم على الأسواق الحرة والمنافسة العادلة)».

وتمتلك أفريقيا بالفعل احتياطات ضخمة من المعادن اللازمة للتحول في قطاع الطاقة، بما في ذلك الكوبالت والنحاس والنيكل والليثيوم والفوسفات.

ويقول نيكولاس نياركوس، مؤلف كتاب «حروب البطاريات»: «إن الصين تفوقت على الولايات المتحدة في تأمين الموارد.

وكما هي الحال مع النفط، أصبحت طاقة البطاريات قوة سياسية متزايدة». ويرى نياركوس أنه بينما تراهن الصين على التكنولوجيا الجديدة سريعة التطور فإن الولايات المتحدة تراهن في المقابل، وبشكل مفرط على الماضي.

ويقول باراغ خانا، الخبير الاستراتيجي ومؤسس شركة «ألفا جيو» الاستشارية، إن الولايات المتحدة ترد على هذا التوجه، من خلال تمكين مؤسسات مثل بنك التصدير والاستيراد، وهو وكالة لائتمان الصادرات، ومؤسسة تمويل التنمية الدولية، التي أنشئت في عهد إدارة ترامب الأولى، للمساعدة في تمويل الاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل.

وتسعى مؤسسة تمويل التنمية الدولية إلى مضاعفة قدرتها التمويلية ثلاث مرات، لتصل إلى 205 مليارات دولار، تحديداً لتعزيز أنشطتها في قطاع المعادن الحيوية.

ويضيف خانا: «تتصرف الحكومة الأمريكية كونها مؤسسة مالية مرنة ذات توجه استراتيجي.

وهذا أمر مشروع تماماً ومنطقي، وبصراحة إنه مجرد شكل متطور من السياسات الصناعية، التي تتبعها الحكومات الأوروبية واليابانية والصينية منذ عقود».

ويرى المحللون أن أحد أوجه هذا التوجه الجديد هو أن يكون رد فعل على مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي من خلالها قدمت بكين قروضاً لعشرات الدول لتمويل مشاريع البنية التحتية، والتي غالباً ما تستخدم كونها قناة لإعادة السلع إلى الصين.

ويقول ريكاردو دي أوليفيرا، أستاذ العلوم السياسية في معهد الدراسات السياسية بباريس، والذي يجري بحثاً حول الصراع على المعادن الحيوية في أفريقيا، إن هناك جوانب سلبية محتملة للتقارب الشديد للشركات مع الحكومة الأمريكية، لكن هناك أيضاً فوائد جمة.

ويضيف: «بإمكان الشركات المضي قدماً وهي مطمئنة إلى دعم الحكومة الأمريكية لها، وأنها ستستخدم القوة العسكرية إذا ما تعرضت استثماراتها للخطر، وهكذا تتحول الولايات المتحدة من دور شرطي السوق الغامض إلى لاعب جيوسياسي مفترس لا يعرف المساومة».

وتدعم إدارة ترامب بحذر خطة أطلقت في عهد بايدن لتمويل ما يسمى «ممر لوبيتو»، والذي من شأنه تسهيل نقل النحاس والكوبالت ومعادن أخرى من زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية إلى ساحل المحيط الأطلسي في أنغولا.

وتقوم بعض الشركات بدراسات جدوى استثمارية، ترتكز تحديداً على المتطلبات الجديدة في واشنطن لتأمين المعادن.

وقدمت شركة إيفانهو أتلانتيك الأمريكية مشروعها البالغ قيمته 1.8 مليار دولار لنقل خام الحديد عالي الجودة من غينيا عبر ليبيريا على طول ما يسمى «ممر الحرية»، وسيلة «لمواجهة تشديد الصين قبضتها على المعادن الحيوية».

بالنسبة للشركات لا تخلو عقيدة البيت الأبيض الجديدة من المخاطر.

ويقول جاكوب ستاوسهولم، المدير التنفيذي السابق في شركتي «ريو تينتو» و«ميرسك» والباحث الحالي في كلية بلافتنيك للحوكمة بجامعة أكسفورد، إن دور الرؤساء التنفيذيين يتغير مع ازدياد إلحاح القضايا الجيوسياسية، ولذلك يتعين على قادة الأعمال الآن التعامل مع الأمور بشكل مختلف.

في قطاعي التعدين والنفط والغاز فإن طول المدة اللازمة لتطوير مشاريع جديدة – مع بلوغ العمر الافتراضي النموذجي لمنجم ما 30 عاماً - يعني أن شركات الموارد مضطرة لبناء تحالفات مع الحكومات المضيفة، حتى مع تغير الإدارات في بلدانها الأصلية.

ويتساءل جاكوب ستاوسهولم: «هل هذا مجرد أمر عارض، أم اتجاه طويل الأمد؟»، ملمحاً إلى إمكانية تغير السياسة الأمريكية مجدداً في حقبة ما بعد ترامب.

ويضيف: «لسنا سياسيين، ونحن هنا فقط للعمل لصالح الشركات». ويشكك ريكاردو دي أوليفيرا، من معهد الدراسات السياسية بباريس، أيضاً في استدامة هذه السياسة الجديدة. ويقول: «الأمر لا يقتصر على فن إبرام الصفقات فحسب، بل يتعلق ببناء تحالفات طويلة الأمد».

ويشير الخبراء إلى أنه ليس من السهل دائماً فصل سلاسل التوريد عملياً، لضمان وصول النفط الفنزويلي، على سبيل المثال، إلى الولايات المتحدة، أو عدم وصول الكوبالت المنتج من قبل شركة أمريكية إلى مصفاة صينية. فأسواق السلع، مثلها مثل الأموال، قابلة للاستبدال.

كما أن جنسية الشركة ليست واضحة دائماً في عصر رأس المال العالمي، فشركة «إيفانهو ماينز»، وهي شركة تعدين كندية، المالكة الرئيسية لمنجم كاموا- كاكولا العملاق للنحاس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تمتلك الصين حوالي 30% من أسهمها.

ويقول باراغ خانا من شركة «ألفا جيو»: «إن مشاريع البنية التحتية المتنافسة بين الصين والولايات المتحدة في أفريقيا قد تفضي في نهاية المطاف إلى تكامل أكثر من التنافس».

هناك في المقابل مسؤولون تنفيذيون آخرون يبدون تفاؤلاً أكبر، قائلين، إن السياسة الخارجية الأمريكية قد أدركت التحولات التكنولوجية الكبيرة، التي جعلت المعادن المستخدمة في أشباه الموصلات أو الدفاع ذات أهمية استراتيجية بالغة.

ويقول مارك كوتيفاني، الرئيس التنفيذي السابق لشركة أنجلو أمريكان: «بدأ السياسيون يدركون كيف تسير الأمور في العالم».

وفي استراتيجية الأمن القومي للعام الماضي أشارت إدارة ترامب إلى أنها ستنهي ما وصفته بـ«رهانات مضللة ومدمرة على العولمة» وما يسمى «التجارة الحرة».

ويقول المؤرخ دانيال يرجين، إن السوق سيظل له دور في تحديد وجهة الاستثمارات، لكن بالتأكيد شيئاً ما قد تغير.

ووضح قائلاً: «تعتزم الحكومة الأمريكية أن تكون أكثر حزماً فيما يتعلق بالمعادن حول العالم.

وبعدما كانت سلاسل التوريد في السابق تعنى بالكفاءة فقط فهي الآن تعنى بالسياسة والأمن بشكل كبير».