هنغديان الصينية.. من قرية منسية إلى "هوليوود الشرق"

تقع هنغديان في مدينة دونغيانغ بمقاطعة تشجيانغ بالقرب من مدينة إيوو، تحولت من قرية فقيرة إلى "هوليوود الشرق" التي تعتبر أكبر قاعدة للإنتاج التلفزيوني والسينمائي في العالم، بفضل سياسة الإصلاح والانفتاح منذ 40 عاما.

في الواقع أن قرية هنغديان التي تشتهر بصناعة الأفلام والتلفزيون في الوقت الحالي، تعتمد في البداية على التصنيع الريفي. وكانت قرية فقيرة يبلغ نصيب الفرد فيها من الدخل السنوي 75 يوانا فقط، وفي العام 1975، بدأت محاولة التصنيع وأسست مصنعا لإنتاج الحرير، ثم أنشأت مصانع للملابس الداخلية والصباغة وغيرها، ما جعل مستوى معيشة السكان يحقق تحسنا ملحوظا.

وفي ثمانينات القرن الماضي، بدأت هنغديان، وفق صحيفة "الشعب" الصينية، تحويل وترقية صناعاتها، حيث قامت بتطوير المواد المغناطيسية والصناعة الدوائية والكيمائية وغيرها من الصناعات الأخرى عالية التقنية، ما أسهم في دفع تطور النقل والمواصلات والرعاية الطبية والتعليم وغيرها من البنية التحتية، الأمر الذي أرسى الأساس لنمو صناعة التلفزيون والسينما في هنغديان.

يعتبر العام 1995 نقطة محورية في تاريخ تنمية هنغديان، وفي هذا العام، جاء المخرج الصيني الشهير شيه جينغ إلى هنغديان للعثور على الموقع لتصوير فيلم "حرب الأفيون". وشارك الآلاف من الناس ليلا ونهارا في بناء "شارع قوانغتشو في القرن الـ 19" الذي يغطي مساحة أكثر من 60 الف متر مربع. سرعان ما أصبحت هنغديان معروفة مع حظي الفيلم بشعبية كبيرة.

ومنذ ذلك الحين، أصبح اتصال هنغديان بالأفلام وثيقا، حيث تم بناء فيها قصر أسرتي مينغ وتشينغ وقصر الإمبراطور تشين ومنتزه هواشيا الثقافي وغيرها من 28 موقعا لتصوير الفيلم والتلفزيون. وفي العام 2000، أعلنت هنغجيان عن تقديم المواقع لطواقم التلفزيون والفيلم لاستخدامها بشكل مجاني، ما جذب الكثير من الطواقم من جميع أنحاء البلاد.

واليوم تشكلت في هنغديان سلسلة صناعة شاملة تجمع بين إبداع المنتجات السينمائية والتلفزيونية وتصويرها وإنتاجها وتداولها. "يمكن للطواقم الحصول على المعدات والدعائم والممثلين وغيرهم من جميع الأشياء في هنغديان"، قال موظف في أحد الطواقم.

وقد استقبلت هنغديان ما يقرب من 2600 طاقم حتى الآن، وتم تصوير ثلثي الدراما ذي الأزياء الصينية القديمة هنا، فقد تحولت إلى "هوليوود الشرق " المشهورة.

في العام 2015، تم بناء شوارع ذات خصائص الأفلام والتلفزيون في هنغديان، ما جعلها تصبح منتزها سياحيا متميزا اجتذب 18 مليون زائر في العام الماضي.

يتوافد في الوقت الحالي عدد كبير من الطواقم والنجوم والزوار إلى هنغديان كل عام، ما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية، وقد بلغ نصيب الفرد من الدخل السنوي للسكان المحليين 64 الف يوان في العام 2017.

بعد 40 عاما من التطور، تحولت هنغديان من قرية صغيرة إلى مجموعة هنغديان التي تمتلك خمس شركات مدرجة، وتشمل 200 مؤسسة في الإنتاج والخدمات وأكثر من 50 ألف موظف، وحققت 73.3 مليار يوان من الإيرادات في العام 2017.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات