أظهر استطلاع أجرته رويترز أمس أن متوسط سعر النفط سيزيد قليلا فحسب على 40 دولاراً هذا العام في أكبر خفض للتوقعات الشهرية في سنة وسط تخمة معروض متفاقمة من جراء زيادة الإمدادات الإيرانية. بينما توقع المحللون أن يبلغ متوسط أسعار العقود الآجلة لبرنت 34.4 دولاراً وخام غرب تكساس الوسيط 33.2 دولاراً في الربع الأول من العام.
وتوقع المسح الذي شمل 29 اقتصادياً ومحللاً أن يبلغ متوسط برنت 42.5 دولاراً للبرميل بانخفاض عشرة دولارات عن استطلاع الشهر الماضي.
وهذا أكبر تراجع بين مسحين شهريين منذ يناير من العام الماضي والشهر الثامن على التوالي الذي يخفض فيه المحللون توقعاتهم للسعر في استطلاع رويترز.
وبلغ متوسط سعر برنت حوالي 54 دولارا للبرميل في 2015 وتراجع نحو تسعة بالمئة في يناير بعد انهياره من حوالي 115 دولارا للبرميل في يونيو 2014.
ونزلت أسعار النفط عن 30 دولارا للبرميل هذا الشهر إلى أدنى مستوياتها منذ 2003 تحت وطأة المخاوف المتصاعدة من عدم قدرة حتى الطلب القوي على مجاراة المعروض وصعوبة أن يتفق كبار المنتجين في العالم على كبح الإمدادات.
وقال توماس بوه محلل أسواق السلع الأولية في كابيتال إيكونوميكس «الأمر الأكثر إلحاحاً للسوق سيكون حجم النفط الذي ستعاود إيران ضخه... أي تغيير كبير في الإنتاج الإيراني صعوداً أو هبوطاً سيؤثر على الأسعار».
وقال المحللون إن التوترات الجيوسياسية بين السعودية وإيران قد تحول دون توصل منظمة البلدان المصدرة للبترول إلى إجماع على خفض المعروض.
وقال راهول بريثياني مدير الأبحاث في كريسيل «فرصة صدور قرار من أوبك بخفض الإنتاج بعيدة للغاية. السعودية لن تشارك في خفض الإنتاج بدون مشاركة كل أعضاء أوبك وكبار المنتجين (مثل روسيا)».
ومن المتوقع بحسب الاستطلاع أن يبلغ متوسط سعر الخام الأميركي الخفيف 41 دولارا للبرميل هذا العام مقارنة مع حوالي 49 دولارا في 2015.
وكان توقع جيه.بي مورجان لسعر برنت في 2016 هو الأدنى عند 31.25 دولاراً للبرميل وتوقع ستاندرد تشارترد الأعلى عند 63 دولاراً.
إنتاج إيران
إلى ذلك، قال مصدر بقطاع النفط الإيراني: إن إيران تتجه إلى رفع إنتاج الخام 500 ألف برميل يوميا بعد رفع العقوبات وإنها باعت بالفعل حمولة ست ناقلات عملاقة بكميات إضافية من الخام إلى أوروبا وآسيا.
وقال المصدر المطلع على عمليات التصدير إن ثلاث ناقلات عملاقة بكميات إضافية من الخام بيعت إلى المشترين في أوروبا وثلاثة إلى الزبائن الآسيويين للتسليم في فبراير.
وقالت مصادر تجارية إن ليتاسكو الذراع التجارية للوك أويل الروسية ستصبح على ما يبدو أول مشتر في أوروبا منذ رفع العقوبات.
وستسلم شركة التجارة السويسرية مليون برميل من الخام الإيراني الخفيف لمصفاة بتروتل التابعة للوك أويل في رومانيا وذلك للتحميل في مرفأ جزيرة خرج الإيرانية يوم الخامس من فبراير.
وقال المصدر الإيراني «رفعت إيران إنتاجها من النفط الخام ما لا يقل عن 500 ألف برميل يوميا وسترى السوق ذلك في الأيام القليلة المقبلة. هناك ثلاثة عقود مبرمة بشكل نهائي مع عملاء أوروبيين... تجري إيران محادثات أيضا مع عملائها التقليديين في آسيا وبخاصة الهند.»
وأضاف أنه بنهاية مارس أو مطلع ابريل ستطرح إيران مزيجاً جديداً من الخام الثقيل لكسب مزيد من الزبائن.
صادرات
وأظهرت بيانات من مصدر مطلع على جداول تحميل النفط الإيراني إن صادرات الخام الإيرانية تتجه إلى الارتفاع أكثر من الخمس في يناير وفبراير عن المتوسط اليومي للعام الماضي مما يكشف عن مدى تسارع المبيعات بعد رفع العقوبات عن طهران.
والبيانات أول مؤشر على عودة شحنات الخام مع قيام البلد العضو في أوبك بزيادة الإنتاج وتصريف الكميات التي ظلت مخزونة في الناقلات على مدى الأعوام الأربعة الأخيرة عندما كانت صادرات النفط الإيرانية خاضعة للعقوبات المشددة.
وترقب السوق عن كثب وتيرة عودة إيران إلى السوق بعد رفع العقوبات في وقت سابق هذا الشهر في ضوء تخمة المعروض العالمي التي خفضت الأسعار 70 % منذ منتصف 2014. وارتفعت الأسعار هذا الأسبوع بفعل الآمال بأن يتعاون كبار المنتجين الآخرين مثل السعودية وروسيا لكبح الإنتاج.
وبحسب بيانات جداول التحميل الأولية سيبلغ إجمالي صادرات طهران نحو 1.44 مليون برميل يوميا في فبراير وحوالي 1.5 مليون برميل يوميا في يناير.
وستزيد مستويات الشحن هذه أكثر من 20 % عن المتوسط اليومي لصادرات إيران في العام الماضي وستكون تحميلات الشهر الحالي هي الأعلى منذ فبراير 2014.
وتنضم الشحنات الزائدة إلى تخمة نفطية يقدرها المحللون بنحو مليون برميل يوميا. ولن تتاح الأرقام الرسمية لشهر يناير من واقع بيانات تسلم عملاء إيران للشحنات النفطية حتى منتصف فبراير وبيانات فبراير حتى منتصف مارس.
%8
ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت أمس لتصل مكاسب الأسبوع الحالي إلى حوالي 8 % وتتجه الأسعار صوب الصعود للأسبوع الثاني على التوالي مدعومة بآمال التوصل إلى اتفاق بين الدول المنتجة على معالجة تخمة المعروض العالمي المتنامية.
وارتفع برنت 68 سنتا إلى 34.57 دولاراً للبرميل بعد أن أغلق مرتفعا 79 سنتا بما يعادل 2.4 % عند 33.89 دولاراً أمس الأول وهو يتجه صوب تحقيق مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي. وزاد الخام الأميركي 60 سنتاً إلى 33.82 دولاراً للبرميل.