شهدت جلسات التداول ببورصة نيويورك نهاية الأسبوع الماضي توقف الاتجاه النزولي لليورو على خلفية تقييم بن برنانكي المتفائل للاقتصاد الأميركي مدفوعًا بتراجع جان كلود تريشيه عن موقفه المتشدد على غير المتوقع الذي كان قد تبناه في منتصف شهر يناير. إن قرار البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة الذي كان تريشيه قد صادق عليه في صيف عام ‬2008، قد أدهش الجميع من دون شك بل إن رئيس البنك نفسه قد دهش أيضًا من الارتفاعات السلبية التالية التي شهدها اليورو. ولكن في الوقت الذي اتخذت فيه تعليقات برنانكي منحى متفائلًا ملحوظًا الذي جسد الاتجاه المضاد للانكماش الذي اتخذته لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في أعقاب الأزمة فإنه من الضروري أن يُراعى أن الارتفاع الذي شهده اليورو منذ بداية العام وحتى الآن كان راجعًا إلى تناقص المخاوف بشأن أزمة ديون منطقة اليورو الحديثة أكثر من كونه راجعًا إلى زيادة التوقعات باتخاذ سياسة انكماشية نقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي، ولكن على أي حال، فقد كان الانتعاش في قيمة اليورو ساريًا بالفعل قبل تصريح تريشيه المتشدد يوم ‬13 يناير بعدة أيام وهو التصريح الذي نبه السوق إلى التوقع بأن يُدخِل البنك المركزي الأوروبي زيادتين في السعر خلال عام ‬2011.

وجاء في بيان البنك المركزي الصيني بتاريخ ‬7 يناير في بيان نشر على موقعه الإلكتروني أن استثمارات الصين في الديون العامة الأوروبية قد أنتجت عوائد معقولة حتى أن هذه الاستثمارات شكلت جزءًا مهمًا من احتياطيات الصين من النقد الأجنبي ثم بدأنا بعد ذلك بثلاثة أيام نسمع تعليقات من مسؤولين من البنك المركزي الصيني وإدارة الدولة للنقد الأجنبي فى الصين تشير إلى المخاوف المتزايدة بشأن الدولا. وللمزيد من التوضيح، فقد صرح شيا بين مستشار السياسات المالية في البنك المركزي الصيني في الثاني عشر من الشهر لرويترز بأن أزمة الديون الأوروبية الراهنة لم تغير من الوضع الإستراتيجي لليورو على المدى البعيد في النظام النقدي العالمي وكرر قائلاً: لا أحد يرغب في اختفاء اليورو. ورغم أننا لا نستبعد أن يشهد اليورو فترة تماسك أخرى عند استيعاب الأسواق لتصريحات تريشيه بانخفاضه يظل من الواضح أن ثمة عاملًا رئيسًا سيظل صامدًا يدفع اليورو إلى استعادة قوته ألا وهو القوة المساندة له. وفي ضوء هذه الأسباب المعقولة التي تدفع إلى افتراض استمرار الاتجاه الصعودي الذي سلكه زوج يورو/دولار من بداية العام حتى تاريخه فإننا نشك بشدة في التوقع بأن تواصل هذه العملة الموحدة اتجاهها المثير للفضول لتعود إلى مستوى ‬1,40 دولار وأن تتجاوزه.