تعيش عملة "بيتكوين" واحدة من أصعب فتراتها خلال العام الجاري، بعدما فقدت أكثر من 160 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال أيام قليلة، في تراجع أثار تساؤلات جديدة حول مستقبل سوق العملات الرقمية واتجاهات المستثمرين في ظل المنافسة المتزايدة من قطاعات أخرى، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.
وسجلت العملة الرقمية الأكبر في العالم خامس جلسة هبوط متتالية، لتتراجع من نحو 74 ألف دولار في بداية الأسبوع إلى قرابة 61 ألف دولار، وهو أدنى مستوى لها خلال أربعة أشهر، بعدما كانت قد سجلت مستوى قياسياً تجاوز 126 ألف دولار في أكتوبر الماضي.
شرارة الهبوط
وبدأت موجة التراجع بعد إعلان شركة Strategy، المعروفة سابقاً باسم مايكروستراتيجي، بيع جزء من احتياطياتها من بيتكوين للمرة الثانية فقط في تاريخها.
ورغم أن الكمية المباعة كانت محدودة للغاية، إذ لم تتجاوز 32 وحدة بيتكوين من إجمالي أكثر من 843 ألف وحدة تمتلكها الشركة، فإن الخطوة أثارت قلق المستثمرين بسبب المكانة التي تتمتع بها الشركة باعتبارها أكبر مالك مؤسسي لبيتكوين في العالم.
وتُعرف "ستراتيجي" منذ سنوات بتبنيها سياسة تقوم على الاحتفاظ بالعملة الرقمية وعدم بيعها، ما جعل أي تغيير في هذا النهج يُنظر إليه باعتباره إشارة سلبية للأسواق.
شرارة
لكن محللين يرون أن عملية البيع لم تكن سوى الشرارة التي كشفت عن ضغوط أعمق تواجه سوق العملات الرقمية.
فمنذ منتصف مايو الماضي، سجلت الصناديق المتداولة في البورصة المرتبطة ببيتكوين (Bitcoin ETFs) سحوبات تجاوزت 4 مليارات دولار، في أطول موجة خروج للأموال منذ إطلاق هذه المنتجات الاستثمارية.
ويؤكد خبراء أن تدفقات صناديق المؤشرات تعد أحد أهم المحركات الرئيسية لأسعار بيتكوين، ما يجعل استمرار خروج السيولة عاملاً مؤثراً في أداء العملة خلال الفترة الحالية.
توترات جيوسياسية
وتواجه العملات الرقمية أيضاً حالة من عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إضافة إلى المخاوف بشأن مستقبل بعض التشريعات الداعمة للأصول الرقمية في الولايات المتحدة.
ويرى مستثمرون أن تأخر إقرار قوانين طال انتظارها لتنظيم قطاع العملات المشفرة قد يقلل من زخم السوق ويؤجل دخول المزيد من المؤسسات الاستثمارية الكبرى.
موجة صعود قوية
وفي الوقت الذي تكافح فيه بيتكوين للحفاظ على مكاسبها، تشهد أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي موجة صعود قوية دفعت الأسواق الأمريكية إلى مستويات قياسية جديدة.
وتشير تقارير مالية إلى أن جزءاً من الأموال التي كانت تتدفق سابقاً إلى العملات الرقمية بدأ يتجه نحو شركات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، في إطار ما يصفه محللون بـ"إعادة تدوير رؤوس الأموال" نحو القطاعات الأكثر جذباً للنمو.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس مجلس إدارة شركة "ستراتيجي" أن ما يحدث لا يعكس تراجعاً في قيمة بيتكوين نفسها، بل يمثل تحولاً مؤقتاً في اتجاهات الاستثمار، قائلاً إن السوق تشهد "دوراناً لرأس المال وليس انهياراً لبيتكوين".
مستقبل العملة الصعبة
ورغم موجة الهبوط الحالية، لا يزال عدد من المحللين متفائلاً بشأن مستقبل العملة الرقمية الأكبر عالمياً.
ويعتقد هؤلاء أن بيتكوين قد تكون تقترب من نهاية دورة الهبوط التي تمر بها عادة كل عدة سنوات، وهي دورات شهدها السوق مراراً منذ ظهور العملة قبل أكثر من عقد.
ومع استمرار التقلبات الحادة، يبقى السؤال الذي يشغل المستثمرين: هل تمثل التراجعات الحالية فرصة جديدة للشراء، أم أن بيتكوين تواجه تحدياً غير مسبوق في ظل صعود الذكاء الاصطناعي واستقطابه لجزء متزايد من السيولة العالمية؟
ففي عالم الاستثمارات سريع التغير، يبدو أن المنافسة على أموال المستثمرين أصبحت أكثر شراسة من أي وقت مضى.
