في الوقت الذي يقود فيه كبار التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا شركات تُعيد تشكيل العالم الرقمي، يواجه هؤلاء القادة، مثل غيرهم من الآباء، أسئلة يومية تتعلق بتربية الأطفال، أبرزها حدود استخدام الشاشات، وغرس القيم، والاستقلالية، والتعامل مع الذكاء الاصطناعي في سن مبكرة.
مراجعة مقابلات وتصريحات سابقة لعدد من أبرز قادة التكنولوجيا تكشف ملامح فلسفات تربوية متنوعة، لكنها تتقاطع عند نقطة واحدة وهي الحرص على عدم ترك التكنولوجيا دون ضوابط داخل المنزل، وفقا لـ Business Insider.
الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، صرّح بأن ChatGPT ساعده في التعامل مع تحديات تربية مولود جديد، قائلاً إنه لا يتخيل كيف كان سيتعامل مع تلك المرحلة من دون الذكاء الاصطناعي.
ورغم اعتماده عليه في طرح أسئلة تتعلق بنمو الطفل، شدد ألتمان على أنه لا يريد لابنه أن يُكوّن علاقة شبيهة بالصداقة مع روبوتات الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن الإنسان يجب أن يظل أكثر قدرة، حتى لو لم يكن أذكى من الآلة.
أما مارك زوكربيرغ، مؤسس شركة "ميتا"، فيركز على تعليم أطفاله التفكير النقدي والقيم منذ الصغر، معتبرا أن القدرة على التعمق في مجال واحد وإتقانه مؤشر على مهارة التعلم بحد ذاتها.
كما يفرض زوكربيرغ وزوجته بريسيلا تشان مسؤوليات منزلية على أطفالهما، ويصطحبانهما أحيانا إلى مقر العمل لتعريفهم بطبيعة المساهمة المجتمعية، مع فرض قيود واضحة على وقت الشاشات.
بدوره، يتبنى الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، ساتيا ناديلا، نهجا مرنا يتيح للأطفال تحديد مسارهم الخاص، لكنه يراقب نشاطهم الرقمي ويحد من المحتوى المسموح به.
ويرى ناديلا أن تربية أحد أبنائه المصابين بالشلل الدماغي عمّقت لديه قيمة التعاطف، وهو ما انعكس على أسلوبه القيادي أيضا.
سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لغوغل، يعترف باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمساعدة أبنائه في الواجبات المدرسية، لكنه في الوقت ذاته يفرض قيودا صارمة على امتلاك الهواتف ومشاهدة التلفزيون.
أما بيل غيتس، مؤسس مايكروسوفت، فقد اعتمد فلسفة "الحب والمنطق" في التربية، ومنع الهواتف على مائدة الطعام، ولم يمنح أبناءه هواتف ذكية قبل سن 14 عاما، مؤكدا أنه لن يورّثهم إلا جزءا ضئيلا من ثروته حتى يصنعوا نجاحهم بأنفسهم.
فيما اتّبع جيف بيزوس نهجا غير تقليدي في تربية أطفاله الأربعة في بعض المراحل، فقد قال في عام 2017 إنه سمح لأطفاله باستخدام "سكاكين حادة" منذ سن الرابعة، واستخدام الأدوات الكهربائية عندما تراوحت أعمارهم بين السابعة والثامنة.
وعزا مؤسس أمازون هذا الأسلوب إلى زوجته آنذاك، ماكنزي سكوت، موضحا أنها كانت "تُفضّل أن يكون لديها طفل بتسعة أصابع على أن يكون طفلا يفتقر إلى المهارات والاعتماد على النفس".
وأضاف بيزوس أن هذا الموقف "يعكس فلسفة رائعة في الحياة".
وتعكس هذه التجارب قناعة مشتركة لدى قادة التكنولوجيا بأن التوازن بين الابتكار والانضباط هو المفتاح لتنشئة جيل قادر على التعامل مع عالم رقمي متسارع دون أن يقع تحت سيطرته.
