الجديد في الأمر هو ما كشفته وثائق تنظيمية حديثة عن قيام شركات يديرها مؤسسو شركة «تيثر» بشراء وحدة تعدين للعملات المشفرة من شركة ذكاء اصطناعي تسيطر عليها الشركة نفسها، ولعل هذا يسلط الضوء على الهيكل الإداري المعقد والشبكة المتداخلة من الاستثمارات، التي تديرها إحدى أكثر الشركات نفوذاً في قطاع الأصول الرقمية، حسب ما ذكرته صحيفة «فاينانشال تايمز» في عددها الصادر يوم 19 من ديسمبر الماضي، حيث أعلنت شركة «نورثرن داتا» الألمانية، التي تمتلك «تيثر» الأغلبية فيها، قبل ذلك بشهر واحد عن بيع وحدة «بيك ماينينج» المتخصصة في تعدين البيتكوين مقابل صفقة تصل قيمتها إلى 200 مليون دولار، ليتبين لاحقاً أن المشترين هم كيانات استثمارية مرتبطة بشكل مباشر بالإدارة العليا لشركة «تيثر»، وتبين أن السجلات الرسمية في جزر العذراء البريطانية وكندا أشارت إلى أن مديري مجموعة «هايلاند جروب ماينينج»، وهي أحد المشترين الرئيسيين، هما جيانكارلو ديفاسيني، وباولو أردوينو، الرئيس التنفيذي للشركة.
كما كشفت السجلات أن ديفاسيني مدير وحيد لشركة أخرى ضمن التحالف المشتري تتخذ من مقاطعة ألبرتا الكندية مقراً لها، وتعكس هذه الصفقة نهجاً يثير الجدل بشأن كيفية تداول الأصول داخل إمبراطورية «تيثر» بقيادة ديفاسيني.
كبار المستثمرين
كما جرت محادثات لجمع ما بين 15 و20 مليار دولار من خلال طرح خاص، حسب ما نقلته «بلومبرغ» وموقع «كوينتيليغراف» على منصة «إكس»، مؤكدين أنه إذا نجحت الصفقة فإن قيمة الشركة ستصل إلى نحو 500 مليار دولار.
وقد صرح الرئيس التنفيذي للشركة باولو أردوينو بأنه سوف يتم إصدار أسهم جديدة لجمع الأموال، وأن المستثمرين الحاليين لن يبيعوا، وأنه «سوف يسمح فقط لعدد محدود من المستثمرين المختارين بالمشاركة في الصفقة».
المحللون الاقتصاديون فسروا هذه الخطوة بأن ديفاسيني لا يسعى إلى النمو بشركته فحسب، بل إلى أن تصبح واحدة من أكثر الشركات الخاصة قيمة في العالم، مؤكدين أنه إذا وصلت قيمة تيثر إلى 500 مليار دولار فإن الأمر لن يقتصر على ثروة ديفاسيني الشخصية، بل سيعكس أيضاً نمو صناعة العملات الرقمية، التي باتت أقرب إلى النظام المالي التقليدي.
