من الطرد إلى حافة الإفلاس.. الكوارث السرية في حياة إيلون ماسك

رغم الصورة التي رُسمت لسنوات حول إيلون ماسك باعتباره "عبقري التكنولوجيا" وواحداً من أبرز رموز الابتكار في العالم، فإن مسيرته المهنية تخفي سلسلة طويلة من الإخفاقات والأزمات المثيرة للجدل، بعضها كاد يُطيح بإمبراطوريته التقنية بالكامل، فيما تسبب بعضها الآخر في أزمات قانونية وسياسية وإنسانية واسعة.

ووفق تقرير نشره موقع SlashGear، فإن تاريخ ماسك لا يقتصر على النجاحات التي حققتها شركات مثل Tesla وSpaceX وStarlink، بل يشمل أيضاً فصولاً معقدة من سوء الإدارة، والصدامات القانونية، والإخفاقات التقنية، وحتى التهديدات الجيوسياسية.

أُطيح به من PayPal بسبب تمرد الموظفين

كانت بداية ماسك الحقيقية في عالم التكنولوجيا عبر منصة الخدمات المالية X.com التي أسسها عام 1999 بأموال جناها من بيع شركته الأولى Zip2.

وبعد اندماج X.com مع شركة Confinity، التي كانت تدير خدمة PayPal، احتفظ الكيان الجديد باسم X.com في البداية، لكن الأزمة انفجرت سريعاً داخل الشركة.

ففي سبتمبر 2000، وأثناء وجود ماسك في شهر العسل مع زوجته الأولى، قاد عدد من التنفيذيين والموظفين تمرداً داخلياً ضده بسبب اعتراضهم على أسلوب إدارته، وهددوا بالاستقالة الجماعية إذا لم يُعزل من منصبه.

وبالفعل، قدم مجلس الإدارة تصويتاً بحجب الثقة عنه، ليتم استبعاده من منصب الرئيس التنفيذي وتعيين بيتر ثيل بدلاً منه، قبل أن تتحول الشركة لاحقاً إلى PayPal وتُباع إلى eBay مقابل 1.5 مليار دولار.

حرب شرسة ضد موظف كشف تجاوزات داخل Tesla

وفي واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل Tesla، واجه ماسك اتهامات بإساءة استخدام النفوذ بعد ملاحقته موظفاً سابقاً يدعى مارتن تريب.

وكان تريب قد كشف عام 2018 عن ممارسات وصفها بالخطيرة والمهدرة داخل مصنع Gigafactory في كاليفورنيا، قبل أن يسرب وثائق داخلية إلى وسائل إعلام أمريكية.

ورد ماسك بعنف، إذ قامت Tesla بفصل الموظف ورفعت ضده دعوى قضائية بقيمة 167 مليون دولار، كما استعانت الشركة بمحققين خاصين لتعقبه واختراق هاتفه، إضافة إلى إبلاغ الشرطة بمعلومة تزعم تخطيطه لتنفيذ إطلاق نار جماعي داخل المصنع.

لكن قوات SWAT التي داهمت منزله وجدته أعزل وفي حالة انهيار نفسي، ما أثار انتقادات واسعة ضد إدارة الشركة وطريقة تعاملها مع المبلغين عن المخالفات.

مخالفات سلامة وعنصرية داخل مصانع Tesla

وكشفت تقارير أمريكية لاحقاً أن مصانع Tesla شهدت عدداً كبيراً من مخالفات السلامة المهنية والإصابات الخطيرة.

فبين عامي 2014 و2018، خضعت الشركة لـ24 تحقيقاً من هيئة السلامة المهنية في كاليفورنيا، وفرضت عليها غرامات بسبب 54 مخالفة.

كما أُصيب عدد من العمال بحوادث خطيرة، بينها فقدان أحد الموظفين إصبعه داخل معدات المصنع.

وفي عام 2020، أفادت صحيفة Los Angeles Times بأن Tesla أخفت مئات الإصابات المرتبطة بالعمل داخل مصانعها منذ عام 2015.

ولم تتوقف الأزمة عند ذلك، إذ ألزمت محكمة أمريكية الشركة عام 2022 بدفع 15 مليون دولار لعامل تعرض لتمييز عنصري ممنهج، فيما رفع 15 موظفاً آخرين دعاوى يتهمون الشركة باستخدام ألفاظ عنصرية وتشبيههم بالعبيد وتكليفهم بالأعمال الأكثر إنهاكاً مع حرمانهم من الترقيات.

انفجارات متكررة لصواريخ SpaceX

ورغم النجاحات الكبيرة التي حققتها SpaceX في مجال الفضاء، فإن سجل الشركة يتضمن سلسلة انفجارات وإخفاقات تقنية ضخمة، فقد انفجر عدد من صواريخ Falcon 9 خلال عمليات الإطلاق أو الاختبارات، من بينها صاروخ تحطم فوق المحيط الأطلسي عام 2015، متسبباً بخسائر قُدرت بأكثر من 112 مليون دولار.

كما انفجر صاروخ آخر بعد دقيقتين فقط من إطلاقه أثناء نقله شحنة إلى محطة الفضاء الدولية.

ومن أكثر الحوادث غرابة انفجار صاروخ Falcon 9 على منصة الإطلاق نفسها، وهي الواقعة التي دفعت ماسك لفتح تحقيق لاحتمال تعرض المشروع لعملية تخريب متعمدة.

وفي عام 2022، عثر مزارعون أستراليون على أجزاء من حطام تابع لصواريخ SpaceX سقط فوق أراضيهم، ما أثار مخاوف تتعلق بالسلامة العامة.

مزحة 420 كلفته ملايين الدولارات

وفي عام 2018، تورط ماسك في أزمة قانونية ضخمة بعدما نشر تغريدة قال فيها إنه يفكر في تحويل Tesla إلى شركة خاصة بسعر 420 دولاراً للسهم.

ورغم أن الرقم ارتبط بثقافة تعاطي الماريغوانا، فإن الأسواق تعاملت مع التصريح بجدية، ما أدى إلى ارتفاع كبير في سعر سهم Tesla وإيقاف التداول عليه مؤقتاً.

لاحقاً، وجهت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية اتهامات لماسك بالاحتيال على المستثمرين، بينما قضت محكمة بأنه أدلى بتصريحات مضللة عن عمد.

وانتهت القضية بتسوية تضمنت دفعه 20 مليون دولار، مع فرض رقابة قانونية على تغريداته المتعلقة بـTesla.

مئات الحوادث لسيارات Tesla أثناء القيادة الذاتية

ومن أكبر الأزمات التي واجهت Tesla أيضاً، الحوادث المرتبطة بنظام Autopilot.

فبين يونيو 2021 ويونيو 2022، سجلت السلطات الأمريكية 273 حادثة اصطدام لسيارات Tesla أثناء تشغيل النظام، وهو ما مثل نحو 70% من إجمالي الحوادث المرتبطة بأنظمة مساعدة السائق لدى مختلف شركات السيارات.

ورغم أن النظام لا يوفر قيادة ذاتية كاملة، فإن كثيراً من المستخدمين تعاملوا معه على هذا الأساس، متأثرين بتصريحات ماسك المتفائلة بشأن قدراته، الأمر الذي أدى في بعض الحالات إلى حوادث قاتلة.

Tesla وSpaceX اقتربتا من الإفلاس

واعترف ماسك بنفسه بأن Tesla كانت على بعد شهر واحد فقط من الإفلاس خلال أزمة إنتاج سيارة Model 3 بين عامي 2017 و2019، بسبب ما وصفه بـ"جحيم الإنتاج والخدمات اللوجستية".

كما واجهت SpaceX أزمة مشابهة عام 2021 بسبب مشاكل إنتاج محركات Raptor الخاصة بصواريخ Starship.

وفي رسالة داخلية للموظفين، حذر ماسك من أن الشركة تواجه "خطراً حقيقياً بالإفلاس" إذا لم تتمكن من رفع وتيرة إطلاق الصواريخ.

أزمة Starlink والحرب الأوكرانية

وخلال الحرب الروسية الأوكرانية، لعبت أقمار Starlink التابعة لـSpaceX دوراً محورياً في دعم الاتصالات الأوكرانية، لكن روسيا لوّحت باعتبار تلك الأقمار "أهدافاً عسكرية مشروعة" بسبب استخدامها في العمليات العسكرية والاستخباراتية.

وفي أكتوبر 2022، أثار ماسك أزمة دولية بعدما هدد بوقف تمويل خدمة Starlink في أوكرانيا عقب خلاف علني مع مسؤول أوكراني على تويتر.

غير أنه تراجع سريعاً عن تهديده بعد موجة انتقادات دولية، معلناً استمرار الخدمة رغم الخسائر المالية، في خطوة عكست التأثير الهائل الذي باتت تملكه شركات التكنولوجيا الخاصة في الصراعات الدولية.