الدروس المستفادة في الذكرى الأولى لانهيار الأسهم العالمية بسبب «كوفيد-19»

في مثل هذا اليوم منذ عام كامل، نالت جائحة «كوفيد-19» من الأسهم العالمية على أسوأ نحو ممكن، وأدرك المستثمرون في كافة أنحاء العالم أنهم باتوا بالفعل في أزمة حادة ستطول إلى مدى لا يعلمه إلا الله.

وبحسب تحليل اخباري نشرته شبكة «سي إن بي سي» اليوم، في الــ 16 من مارس 2020، فقد مؤشر «إس أند بي 500» لأسهم أكبر 500 شركة أمريكية مُدرَجَة في كافة البورصات 7% من قيمته بعد فترة وجيزة من بدء التداول عليه، واُضطرت الإدارة إلى تعليق التداول لمدة 15 دقيقة، وكان هذا هو الإجراء الثالث من نوعه في غضون أقل من أسبوع آنذاك، حيث جرى وقف التداول في يومي الــ 9 والــ 12 من مارس 2020، بسبب التراجع الحاد أيضاً.

وعندما استأنف «إس أند بي 500» التداول في ذلك اليوم واصلت التراجع حتى أنهى اليوم بخسارة نسبتها 12.9%، وهي ثالث أكبر خسارة في تاريخه.

وفي اليوم ذاته، كان مؤشر «داو جونز» لأسهم الشركات الصناعية الأمريكية هو الآخر على موعد مع ثالث أكبر خسارة في تاريخه، فقد بدوره 123% من قيمته.

وأما مؤشر «ناسداك المُركب» لأسهم شركات التقنية، فكان هو صاحب الخسارة القياسية في تاريخية، حيث تراجع في ذلك اليوم بنسبة 12.3%.

ومنذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا، بات العالم مكاناً مختلفاً تماماً عن ذي قبل. واللافت، أنه بحلول أغسطس من العام الماضي، تغير كل شيء مجدداً، ولكن في الاتجاه المعاكس وعلى نحو متسارع تماماً. فعلى سبيل المثال، سرعان ما قفز «إس أند بي 500» مستعيدا ارتفاعاته القياسية ما قبل تفشي الجائحة. فما الذي حدث، وما هي الدروس التي استفادها المستثمرون العالميون منذ هذا الانهيار التاريخي في الأسهم بعد أن مر عليه عام كامل؟

يجيب جيم بولسن، من مجموعة «لويثولد» الأمريكية لتحليلات وأبحاث الأسواق، عن هذا السؤال، ويقول: «لقد كان الأمر بسيطاً: فقد تدخل البنك المركزي الأمريكي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» والحكومة على نحو هائل. هائل للغاية».

وأضاف: «باع المستثمرون الأسهم «على نحو سريع وهائل»، وتحرك مسؤولو السياسات الاقتصادية «على نحو سريع وهائل» لإنقاذ العالم. ففي ذاك الأسبوع، أطلق الاحتياطي الفيدرالي برنامجاً عملاقاً للمحفزات النقدية، فخفض سعر الفائدة إلى الصفر تقريباً، كما كشف النقب عن خطط لشراء الأصول بكميات ضخمة».

لقد تغيرت أشياء عديدة تتعلق بالاستثمار في العام الماضي. وبدوره، يقول جيم بيسو، المدير التنفيذي للاستثمارات لدى «جين تراست» الأمريكية للاستشارات الاستثمارية: «أدركنا آنذاك أن العالم دخل في حالة من التحفيز المُفرِط. بمعنى أن كل شيء كنا نعتقد في الماضي أنه يستغرق شهوراً كي يحدث، بات الآن يحدث في غضون أيام أو ربما ساعات».

ويرى آخرون أن ما أهم التغيرات التي أحدثتها جائحة «كوفيد-19» في الأسواق العالمية أنها جعلت المستثمرين مفرطين في النشاط. ومن أبرز الأدلة على ذلك اتجاههم إلى الاستثمار على نحو كبير في قطاعات بعينها كالتقنية «الأمن السيبراني، منصات التواصل الاجتماعي، حلول الطاقة النظيفة»، شركات الاستحواذ التي تتأسس لغرض خاص، البتكوين، والأسهم ذات القيمة الضئيلة.

وبينما صارت الثروات تُصنع وتُفقد في طرفة عين، فإن العديد من المستثمرين المنتمين للمدرسة القديمة التي تعتمد على التحرك البطيء قد واجهوا متاعب.

وحذر مات مالي، الذي يعمل لدى شركة «ميلر تاباك» لاستشارات الاستثمارات في الأسهم الخاصة، من أن ما يمنحه الاحتياطي الفيدرالي في أوقات الأزمات، يستطيع أيضاً أن يأخذه.

وقال مالي: «ينبغي أن نكون تعلمنا أن الاحتياطي الفيدرالي ينتهج سياسات نقدية لينة عندما تكون الأسواق في حالة هبوط والأسعار رخيصة، وهو أيضاً يعمد لاتخاذ موقف أقل ليناً عندما تنتعش الأسواق وترتفع الأسعار».

كلمات دالة:
  • انهيار الأسهم،
  • الذكرى الأولى،
  • كوفيد-19،
  • مؤشر داو جونز
طباعة Email