من يتأمل في التاريخ الوطني المشرّف لدولة الإمارات العربية المتحدة يدرك أن ما ننعم به اليوم من وحدة وتلاحم وتقدم هو ثمرة النهج الحكيم لقيادتنا الرشيدة التي كرّست جهودها لتعزيز روح الاتحاد وتحقيق إنجازات مشرّفة على جميع المستويات. وإن احتفالنا بعيد الاتحاد الـ 53 لوطننا الغالي ليس مجرد احتفاء بالماضي المجيد، بل هو تجسيد لمعاني التلاحم والعزة والفخر وانطلاقة نحو مستقبل مشرق نبنيه من أجل أجيالنا القادمة.
إن نجاح أمتنا في كافة مناحي الحياة وتقدمه على كثير من الدول لم يأتِ من فراغ، بل بجهود أبنائه وتلاحمهم حول قيادتهم وشعورهم بالمسؤولية تجاه رفعة هذا الوطن واستمرار تقدمه. هذه المسؤولية التي من واجبنا أن نزرعها في نفوس أبنائنا وبناتنا وأجيالنا الشابة لتحفيزهم على العمل الدؤوب والمثابرة واكتساب المهارات والخبرات وكافة أدوات المعرفة للنهوض بمقدرات وإمكانات هذه الأمة لينعموا بالعيش في بيئة صحية ومستقبل أكثر إشراقاً.
ونحن في مجموعة تدوير من أبناء هذا الوطن الغالي ندرك أهمية غرس هذه القيم الوطنية والمفاهيم البيئية السليمة في نفوس الأطفال والشباب لأنهم عماد هذا الوطن وجيل المستقبل وقادته. ومن أصدق قولاً مما قاله المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في أهمية الحفاظ على بيتنا، حيث قال: «إننا نولي بيئتنا جُلّ اهتمامنا لأنها جزء عضوي من بلادنا وتاريخنا وتراثنا، لقد عاش آباؤنا وأجدادنا على هذه الأرض، وتعايشوا مع بيئتها في البر والبحر، وأدركوا بالفطرة وبالحس المرهف الحاجة للمحافظة عليها، وأن يأخذوا منها قدر احتياجهم فقط، ويتركوا فيها ما تجد فيه الأجيال القادمة مصدراً للخير ونبعاً للعطاء».
وانطلاقاً من فخرنا واعتزازنا بانتمائنا لهذه الأرض الطيبة وهذا الوطن الغالي، نحتفل في مجموعة تدوير بعيد الاتحاد الـ 53 لدولتنا الغالية بإطلاقنا حملة واسعة حول الاستدامة على مستوى الدولة لتحفيز طلبة المدارس على إدراك أهمية مبادئ الاستدامة الثلاثة وهي: تقليل النفايات وإعادة استخدام المواد ومن ثم إعادة تدويرها، وتشجيعهم على القيام بدورهم كجيل المستقبل في حماية كوكبنا وبيئتنا. وتأتي هذه الحملة تماشياً مع قيمنا المؤسسية وجهودنا المتواصلة في مجموعة تدوير لتعزيز وعي الجمهور بمختلف فئاته حول مفاهيم الاستدامة الثلاثة وحرصاً منا على بناء عقلية تتبنى الممارسات المستدامة من أجل مستقبل أكثر صحة وبيئة أكثر استدامة.
ونسعى من خلال هذه الحملة الواسعة إلى تسليط الضوء على أهمية الاستدامة بين طلبة المدارس من خلال إشراكهم في مجموعة متنوعة من ورش العمل المفيدة والأنشطة التفاعلية والمسابقات الممتعة، فمن خلال توعية الشباب وتثقيفهم وتمكينهم من القيام بدورهم في تعزيز مبادئ الاستدامة في حياتهم، تسعى مجموعة تدوير إلى تنشئة جيل جديد من رواد البيئة الملتزمين ببناء مستقبل ذو بيئة نظيفة وأكثر استدامة.
كما نهدف من خلال هذه الحملة لتزويد طلبة المدارس بالمعرفة والأدوات اللازمة لتبني مبادئ الاستدامة الثلاثة وتشجيعهم على الممارسات المستدامة في مجتمعاتهم. فمن خلال هذه الفعاليات نُلهم أفراد المجتمع والجيل الجديد بأن مستقبل بلادهم يتوقف على مدى التزامهم وجهدهم في رفعة شأنه وتعزيز تقدمه في بيئة مستدامة ومتماسكة. كما أن هذه الحملة هي جزء من التزامنا المتواصل في مجموعة تدوير بالتفاعل والمشاركة مع المدارس والمجتمعات المحلية في جميع أنحاء الدولة لغرس هذا الشعور العميق بالمسؤولية البيئية في نفوس الشباب وتمكينهم من أن يصبحوا جيلاً يدافع ويعزز مبادئ الاستدامة أينما وجدت.
ومن ضمن الفعاليات التي ستشهدها الحملة في مدارس الدولة تنظيم عروض حية لإعادة تدوير المواد بالإضافة إلى ورش عمل تفاعلية وألعاب مسلية بهدف توعية الطلبة والمجتمع بشكل عام حول أهمية إعادة التدوير بشكل صحيح وتقليل النفايات وإعادة استخدام المواد – وهي خطوات رئيسية مهمة نحو تبني الاقتصاد الدائري. وعلاوة على ذلك، سيشارك بعض المؤثرين المعروفين في هذه الحملة لإحداث مزيد من التفاعل مع طلبة المدارس من خلال أنشطة الترفيه التربوي وإنشاء محتوى ممتع لمقطع فيديو لتوعية المشاهدين وإلهامهم في كافة أنحاء الإمارات.
م. علي محمد الظاهري
العضو المنتدب والرئيس التنفيذي
