ثورة الذهب الأخضر.. اكتشاف «مفتاح سحري» في الطحالب يمنح العالم وقوداً أرخص

أعلن فريق بحثي دولي، عبر دراسة نشرتها دورية ACS Publications المرموقة، عن اكتشاف ميكانيكية حيوية جديدة داخل الطحالب الدقيقة تسمح بزيادة كفاءة إنتاج الهيدروجين الحيوي بنسبة مذهلة بلغت 40%.

لطالما عرف العلماء أن الطحالب قادرة على إنتاج الهيدروجين كناتج ثانوي لعملية التمثيل الضوئي عند تعرضها لظروف معينة، لكن المشكلة كانت تكمن في «إنزيم الهيدروجيناز»، وهو المحرك الحيوي المسؤول عن إطلاق الغاز. هذا الإنزيم شديد الحساسية للأكسجين، ما كان يؤدي لتوقف العملية فور بدئها، محولاً إنتاج الهيدروجين إلى مجرد «ومضات» غير مجدية تجارياً.

الاكتشاف الجديد، الذي قاده باحثون من معهد ستوكهولم للبيئة بالتعاون مع مختبرات أمريكية، اعتمد على «إعادة توجيه المسارات الإلكترونية» داخل خلايا الطحالب. ونجح العلماء في تطوير سلالة من الطحالب تمتلك «قاطع تيار» حيوياً، يقوم بتعطيل المسارات التي تستهلك الطاقة في بناء السكريات، وتوجيه كافة «الإلكترونات الضوئية» نحو إنتاج الهيدروجين مباشرة. وبدلاً من إنتاج كميات ضئيلة، أصبحت الخلايا تعمل بوصفها «مصانع بيولوجية» مستمرة، محققة قفزة في الكفاءة بنسبة 40% مقارنة بأفضل النتائج المسجلة في عام 2025.

الوقود الأخضر

هذا الابتكار ليس مجرد ورقة بحثية، بل هو «زلزال» في اقتصاد الهيدروجين، لأنه بزيادة الكفاءة بنسبة 40% تنخفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الحيوي لينافس الهيدروجين المنتج من الغاز الطبيعي (الرمادي)، ولكن بصفر انبعاثات كربونية.

الطحالب لا تحتاج لأراضٍ زراعية يمكن زراعتها في مياه الصرف الصحي أو المياه المالحة، ما يجعلها الطاقة الأنسب للدول التي تعاني من فقر مائي. والهيدروجين الناتج نقي جداً، ما يسهل عملية ضغطه وتخزينه لاستخدامه في خلايا الوقود للسيارات والطائرات.

يقول الدكتور إريك يوهانسون، الباحث الرئيسي في الدراسة: «لقد فككنا الشيفرة التي منعتنا لعقود من استغلال طاقة الشمس بكفاءة حيوية. نحن لا نتحدث عن تحسين طفيف، بل عن تحول جذري يجعل من بركة طحالب صغيرة مصدراً كافياً لتزويد منزل كامل بالطاقة».