المؤسسات المالية في الإمارات بين الأكثر استباقية في توسعة نطاق الذكاء الاصطناعي

أظهرت دراسة استطلاعية عالمية جديدة أجرتها "فيناسترا"،‎ ‎العاملة في مجال برمجيات الخدمات المالية، أن ‏المؤسسات المالية في دولة الإمارات قد وصلت إلى نقطة تحول حاسمة في مجال الذكاء الاصطناعي. وأفادت ‏نسبة ضئيلة قدرها 2% فقط من المؤسسات المالية من حول العالم بعدم استخدامها الذكاء الاصطناعي، ما ‏يشير إلى تحول واضح من مرحلة التجريب إلى مرحلة التطبيق لدى المؤسسات المالية، يتمثل في دمج الذكاء ‏الاصطناعي في الوظائف المصرفية الأساسية، وعمليات المدفوعات والإقراض، ولأغراض الامتثال. وتُعد ‏المؤسسات في الإمارات من بين أكثر المؤسسات استباقية في توسعة نطاق الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول ‏وآمن.‏

ويُظهر تقرير دراسة "فيناسترا" حول حالة الخدمات المالية في دولة الإمارات لعام 2026 أن المؤسسات المالية ‏في أنحاء الشرق الأوسط باتت أكثر تركيزًا على توسعة نطاق استخدامات الذكاء الاصطناعي بطرق مسؤولة ‏وآمنة ومربحة، مع تسارع التحول الرقمي وارتفاع توقعات العملاء. وتحول التركيز من الاستخدامات التجريبية ‏إلى ضمان الأداء التكنولوجي الموثوق به على نطاق واسع.‏

وتُبرز الدراسة الاستطلاعية وجود زخم قوي في دولة الإمارات، حيث تستخدم 53% من المؤسسات الذكاء ‏الاصطناعي لتحسين الدقة وتقليل الأخطاء، فيما تستخدمه 44% منها لخفض التكاليف التشغيلية، في نهج ‏عملي يرتكز على الكفاءة والموثوقية والتنفيذ.‏

ومن جانب آخر، أصبح الأمن السيبراني يحتل مكانة أعلى في هذا المشهد؛ إذ تتوقع المؤسسات المالية عالميًا ‏زيادة استثماراتها في مجال الأمن بنسبة 40% في المتوسط خلال العام الجاري، بدافع من تصاعد التهديدات ‏السيبرانية، والاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية، وتشديد الرقابة التنظيمية. وتُعد دولة الإمارات، في هذا ‏السياق، أحد أكثر الأسواق استباقية، حيث تخطط تسع من كل عشر مؤسسات لزيادة إنفاقها على الأمن خلال ‏الأشهر الاثني عشر المقبلة، ما يؤكد أهمية التحلي بالقدرة والثقة لمواكبة التعمق في التحول الرقمي.‏

وأصبحت عملية التحديث أولوية قصوى على الأجندة الاستراتيجية للمؤسسات المالية؛ إذ تخطط 87% ‏المؤسسات على مستوى العالم للاستثمار في التحديث خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، ما يُنتظر أن يُمكّنها ‏من استخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، ويعزز القدرات التشغيلية، ويدعم تحسين تجربة العملاء. ‏وتشهد منطقة الشرق الأوسط ثقة عالية في هذا المجال، إذ تُعدّ دولة الإمارات من أكثر الأسواق نشاطًا في ‏تحديث الأنظمة المصرفية الأساسية.‏

ولا يزال التفاؤل سائدًا في أنحاء القطاع المالي برغم التحديات المستمرة؛ فقد أعرب 87% من المشاركين في ‏الدراسة الاستطلاعية عن تفاؤلهم الكبير على المستوى الشخصي، فيما أعرب 86% عن تفاؤلهم بشأن مستقبل ‏مؤسساتهم، مع استمرار تطور التكنولوجيا ونماذج التشغيل.‏

وقال كريس وولترز، الرئيس التنفيذي لشركة "فيناسترا"، إن القرارات التقنية في أنحاء منطقة الشرق الأوسط، ‏باتت محورًا أساسيًا للثقة والقدرة وتجربة العملاء، مشيرًا إلى أن المؤسسات في دولة الإمارات باتت تتجاوز ‏مرحلة التجريب وتركز على الذكاء الاصطناعي المسؤول والتحديث والأمن لتقديم خدمات مالية موثوق بها ‏تلبي الاحتياجات الشخصية للعملاء. وأضاف: "تُظهر نتائج دراسة هذا العام ارتفاع مستويات الثقة والانضباط ‏في القطاع، وأن النجاح لم يعد يُقاس بسرعة ابتكار المؤسسات، بل بمدى موثوقية قدرتها على التنفيذ".‏