بوسع شركات صناعة السلاح الأميركية التي شهدت مبيعاتها الدولية نموا قويا في عهد الرئيس باراك أوباما أن تتوقع استمرار هذا الازدهار في عهد الرئيس المنتخب دونالد ترامب بفضل استمرار المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط وتنامي التوترات في آسيا وأوروبا.

وارتفعت أسهم شركات كبرى في صناعة الأسلحة والعتاد العسكري من بينها ريثيون ونورثروب جرومان وجنرال دايناميكس إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، يوم أمس الأربعاء، إذ راهن المستثمرون على زيادة إنفاق وزارة الدفاع في ظل حكم ترامب الذي تعهد بالعمل على زيادة حجم الجيش الأميركي زيادة كبيرة رغم تعهده في الوقت نفسه بتقليص الالتزامات الخارجية.

ورغم أن ترامب كثيرا ما أدلى بتصريحات متناقضة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فقد دعا مرارا الحلفاء في أوروبا وشرق آسيا لتحمل قدر أكبر من نفقات الدفاع عنهم.

ويقول خبراء دفاعيون إن ذلك قد يفيد الصناعة المحلية لأن من المتوقع أن يواصل ترامب دعم صادرات السلاح الأميركية للحلفاء لمساعدتهم في بناء قدراتهم الدفاعية الخاصة.

وقال رومان شفايتسر المحلل لدى شركة كوان وشركاه: "من الجانب الأميركي سيتمثل الأمر في تزويدنا لهم بالمعدات للقيام بهذا الدور."

وسيلائم ذلك أيضا خطة ترامب لإنعاش الاقتصاد المحلي بدعم الوظائف في قطاع الصناعة التحويلية.

وقال مارك كانسيان المستشار بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن إدارة ترامب ستكون "أكثر انفتاحا في بيع الأسلحة لحلفائنا وشركائنا، فهي تشجع الأعمال وهو ما يفيد قاعدة التصنيع الأميركية."

ونمت صادرات السلاح الأميركية وفقا لتكاليف الإنتاج بنسبة 54% من 2015 مقارنة بما كانت عليه في 2008 وهو العام الذي انتخب فيه الرئيس باراك أوباما وفقا لبيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي.

ويمثل ذلك أعلى مستوى للنمو في ظل أي إدارة منذ عهد الرئيسين ترومان وايزنهاور في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وفي 2015 كان نصيب الولايات المتحدة من صادرات السلاح العالمية 36% حسبما تبين بيانات معهد ستوكهولم تلتها روسيا بنسبة 12%، وكان نصيب الولايات المتحدة يبلغ 28% في عام 2008.

وفي السنة المالية 2015 تجاوزت مبيعات السلاح الأميركية لحكومات أجنبية 47 مليار دولار بزيادة 36% عن العام السابق الذي بلغت فيه 34 مليار دولار وفقا لبيانات وزارة الدفاع.

ولم يفصح ترامب قط عن الكيفية التي سيوزع بها القوات الإضافية على الجيش الأميركي مثل 60 ألف جندي إضافي للقوات البرية وعشرة آلاف جندي إضافي من مشاة البحرية وعشرات من السفن الجديدة للبحرية ومن الطائرات المقاتلة.

وتتراوح التقديرات المستقلة لتكاليف خطته من 150 مليار دولار إلى 900 مليار دولار من الإنفاق الإضافي على 10 سنوات وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا بزيادة العجز في الميزانية الاتحادية أو زيادة الضرائب أو إجراء تخفيضات كبيرة في برامج الإنفاق مثل امتيازات الرعاية الصحية للمسنين الأميركيين.

ولا يلقى أي من هذه البدائل قبولا شعبيا على المستوى السياسي، كما أن زيادة العجز ستواجه مقاومة ضارية من جناح محافظ في الحزب الجمهوري يعمل على مكافحة العجز.

ومن الصعب أيضا تقييم أثر انتخاب ترامب على السياسة الخارجية نظرا لأنه لا يتمتع بأي خبرات في الأمن القومي ولندرة التفاصيل عن مستشاريه المحتملين.

ومع ذلك، يقول محللون إن دعوته لزيادة القوة العسكرية الأميركية في مواجهة الصراعات العالمية المتنامية تبشر بإيرادات كبيرة.

وقال فرانكلين تيرنر الرئيس المشارك لوحدة العقود الحكومية وممارسات ضوابط التصدير بشركة مكارتر انجليش للاستشارات القانونية: "أعتقد أن المبيعات العسكرية الخارجية سترتفع بكل تأكيد أو على أقل تقدير ستبقى على مستواها الحالي."

وأضاف: "لا أتصور أن العالم سيصبح مكانا أقل عنفا."

وقالت شركة ريثيون التي تتولى تصنيع صواريخ توماهوك إن نشاطها الدولي سيستمر في النمو بغض النظر عن تغير الإدارة الأميركية.

وخلال الفترة من 2008 إلى 2015 نمت مبيعاتها الدولية بنسبة 55% إلى 7.15 مليارات دولار.

أما شركة لوكهيد مارتن التي تحتل المركز الأول بين الشركات المتعاقدة مع وزارة الدفاع الأميركية والمعروفة بصواريخها من طراز هيلفاير والطائرات المقاتلة اف-35 فقد زادت مبيعاتها الدولية بنسبة 74% خلال فترة رئاسة أوباما لتصل إلى 9.5 مليارات دولار في 2015.

وارتفعت المبيعات العسكرية الدولية لشركة بوينج بنسبة 28% في السنوات الخمس الأخيرة لتصل إلى 9.4 مليارات دولار في 2015 بينما زادت مبيعات نورثروب جرومان الخارجية بنسبة 60% في الفترة نفسها لتصل إلى 3.3 مليارات دولار.