أشار تقرير جديد نشرته شركة «بيجفيلد» (Pagefield) إلى أن الشركات البريطانية تشهد تحولاً متزايداً نحو الشرق الأوسط باعتباره وجهة استثمارية رئيسية، مع تضاعف الاهتمام بالمنطقة في السنوات الأخيرة.
ووفقاً للبيانات التي كشف عنها البحث الجديد، يرى أكثر من ثلث قادة الأعمال في المملكة المتحدة (36%) أن الشرق الأوسط سيكون مركزاً استثمارياً رئيسياً خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنةً بـ18% فقط ممن استثمروا هناك في السابق. كما تبرز آسيا كوجهة استثمارية واعدة، حيث ارتفع الاهتمام بها من 22% إلى 32%، في ظل سعي الشركات البريطانية إلى تعزيز حضورها في الأسواق العالمية.
ورغم هذا التحوّل، لا تزال أوروبا تمثّل الوجهة الاستثمارية الأولى للشركات البريطانية، حيث وصفها 55% من المستثمرين على أنها السوق الخارجية الأكثر أهمية بالنسبة لهم. أما الولايات المتحدة، فقد حافظت على استقرارها الاستثماري (بنسبة 42% حالياً مقابل 45% من المستثمرين المحتملين)، إلا أن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تثير حالة من عدم اليقين، الأمر الذي قد يؤثر على صفقات مستقبلية.
وقال كريستوفر كلارك، الشريك في «بيجفيلد»: «تكشف البيانات عن تحوّل ملحوظ في توجهات الشركات البريطانية على الساحة العالمية. فبينما تحافظ أوروبا على موقعها الريادي، يشير الارتفاع الكبير في الاهتمام بالشرق الأوسط وآسيا إلى توجه متزايد نحو استكشاف أسواق جديدة واعدة. لم تعد الاستثمارات تتركز في الأسواق التقليدية، بل باتت الشركات تبحث عن فرص في مناطق تتمتع بحيوية اقتصادية ومزايا استراتيجية مغرية».
وكشف البحث الذي استهدف كبار قادة الأعمال في المملكة المتحدة والولايات المتحدة عن تزايد المطالب الحكومية بدعم الاستثمار البريطاني في الخارج. فقد أكدت 83% من الشركات البريطانية ضرورة اتخاذ الحكومة في المملكة المتحدة إجراءات إضافية لتعزيز التوسع الدولي، فيما اعتبر نحو 31% أن اتفاقيات التجارة الحرة (FTAs) هي الأداة الأكثر أهمية لتحقيق ذلك.
كما لعبت الحوافز الضريبية دوراً محورياً، حيث شددت 19% من الشركات البريطانية على أهمية المناطق الاقتصادية الخاصة والإعفاءات الضريبية في دفع عجلة الاستثمار. ولم يكن مفاجئاً أن تتصدر عوامل على غرار الاستقرار الاقتصادي (34%)، وجودة القوى العاملة (29%)، والالتزام القوي بمبادئ المساواة والتنوع والشمول (28%) قائمة أولويات المستثمرين.
من جانبه، قال جون ألتي، المستشار الأول في «بيجفيلد» والأمين العام السابق لوزارة التجارة الدولية في المملكة المتحدة: «الشركات البريطانية مستعدة للتوسع في الأسواق الخارجية، لكنها تحتاج إلى بيئة مواتية لتحقيق ذلك. وعلى الحكومة أن توفّر لهذا التوسّع الدعم ذاته الذي تقدمه للاستثمارات الداخلية، لما له من أثر مباشر في تعزيز قوة الشركات البريطانية والاقتصاد الوطني. يتطلع المستثمرون إلى دعم حكومي يسهّل سلاسل التوريد عبر اتفاقيات التجارة الحرة، إلى جانب توفير مساندة مباشرة في الأسواق الخارجية لتعزيز الثقة في بيئة الأعمال».
ورغم التحديات الاقتصادية والسياسية العالمية، لا تزال الشركات البريطانية متفائلة بشدّة بشأن الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)، حيث أبدى 91% من المستثمرين ثقة كبيرة في التوسع عبر الحدود. وبهذا، تتفوق الشركات البريطانية على نظيراتها الأمريكية، بعدما التزمت باستثمارات خارجية أكبر خلال الأشهر الـ12 الماضية.
