رجّح بيتر كازيمير، رئيس البنك المركزي السلوفاكي، وعضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، أن يضطر البنك إلى استئناف رفع أسعار الفائدة ،خلال الفترة المقبلة، لمنع ترسخ معدلات التضخم المرتفعة في اقتصاد منطقة اليورو، محذراً من أن الأسواق المالية قد لا تستوعب بالكامل حجم التشديد النقدي اللازم لاحتواء الضغوط السعرية.
وتأتي تصريحات كازيمير، المعروف بمواقفه المؤيدة لسياسة نقدية أكثر تشدداً، عقب قرار البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، رغم دعوات بعض صانعي السياسة النقدية إلى استئناف الزيادات في وقت أقرب، في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، ومخاطر انتقال أثرها إلى أسعار السلع والخدمات والأجور.
وقال كازيمير، الاثنين، إن السؤال لم يعد يتعلق بما إذا كان البنك سيحتاج إلى اتخاذ إجراءات إضافية، بل بحجم الزيادات المطلوبة، مشيراً إلى أن الأسواق ربما تقلل من حجم التحرك اللازم لإعادة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2 %، وضمان استقراره عند هذا المستوى.
وشدد على أن التعامل مع الضغوط التضخمية لن يقتصر بالضرورة على رفع الفائدة في اجتماع واحد أو اتخاذ خطوة منفردة، بل قد يتطلب مساراً متكاملاً للتشديد النقدي، يضمن احتواء التضخم على المدى الطويل، بما يشير إلى احتمال استمرار دورة رفع الفائدة لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق.
وتعكس تسعيرات الأسواق المالية حالياً توقعات بتنفيذ زيادتين إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، قبل الانتقال إلى خفضها تدريجياً، وسط تقديرات ببقاء التضخم أعلى من مستهدف البنك البالغ 2 % خلال السنوات المقبلة.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، الخميس الماضي، مشيراً إلى أن الآثار التضخمية غير المباشرة لارتفاع تكاليف الطاقة لم تتضح بعد بصورة كاملة، إلى جانب محدودية نمو الأجور، وتوقعات بتعرض النشاط الاقتصادي لضغوط نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، لكن كازيمير حذّر من اعتبار هذه المؤشرات عوامل مطمئنة، موضحاً أن الضغوط على تكاليف الإنتاج قد تتراكم لدى الشركات قبل أن تنتقل إلى أسعار المنتجات والخدمات، كما قد تتغير توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات قبل ظهور انعكاساتها في البيانات الاقتصادية الرسمية.
وتسلط تصريحاته الضوء على المعضلة التي تواجه صانعي السياسة النقدية في منطقة اليورو، بين احتواء موجة تضخمية جديدة، تقودها تكاليف الطاقة، وتجنب تشديد مفرط قد يزيد الضغوط على النشاط الاقتصادي.
"المركزي الأوروبي" يرجح رفع الفائدة مجدداً لكبح التضخم
