11.4 مليار دولار استثمارات لتوسيع الطاقة الشمسية خارج الشبكة حتى 2030


تحتاج أسواق الطاقة الشمسية خارج الشبكة إلى استثمارات تُقدّر بنحو 11.4 مليار دولار حتى عام 2030، لتوسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء وخدمة مئات الملايين من الأشخاص الذين لا تصلهم الشبكات التقليدية، في وقت تبرز فيه محدودية القدرة الشرائية ونقص التمويل الميسر بوصفهما من أبرز العقبات أمام انتشار هذه الأنظمة، وفق تقرير صادر عن البنك الدولي والجمعية العالمية للطاقة الشمسية خارج الشبكة «GOGLA».
ويوضح «تقرير اتجاهات سوق الطاقة الشمسية خارج الشبكة 2026»، الذي أعده برنامج المساعدة في إدارة قطاع الطاقة «ESMAP» التابع للبنك الدولي بالتعاون مع الجمعية، أن تحقيق التوسع المطلوب يستلزم توفير تمويل سنوي يبلغ 1.3 مليار دولار في صورة منح ودعم للقدرة على تحمل التكاليف، إلى جانب 1.6 مليار دولار من التمويل عبر الأسهم والديون والذمم المدينة.
وتعكس هذه الاحتياجات أهمية الجمع بين التمويل التجاري والدعم الموجه إلى الأسر منخفضة الدخل، إذ لا يكفي توافر التكنولوجيا وحده لضمان انتشارها، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعف البنية التحتية ومحدودية الدخل وارتفاع تكلفة الحصول على الخدمات الأساسية.
القدرة الشرائية تحدٍّ رئيسي
ويشير التقرير إلى أن القدرة على تحمل التكلفة تظل من أكبر التحديات أمام انتشار أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية، إذ لا يستطيع سوى نحو ثلث الأسر المحرومة من الكهرباء تحمل تكلفة نظام شمسي أساسي يعتمد الدفع حسب الاستخدام، مع إبقاء المدفوعات ضمن سقف يعادل 5 % من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي للأسرة.
وتبرز هذه الفجوة الحاجة إلى حلول تمويلية مرنة، تشمل المنح وآليات دعم المستهلكين وخطط السداد التي توزع التكلفة على فترات زمنية، بما يسمح للأسر بالاستفادة من الكهرباء دون تحميل ميزانياتها أعباء تفوق قدرتها. كما يتطلب توسيع السوق تعزيز قدرة الشركات على توفير الأنظمة وخدمات الصيانة والتحصيل في المناطق الأقل دخلاً والأبعد عن الشبكات الكهربائية.
وتكتسب أنظمة الطاقة الشمسية خارج الشبكة أهمية خاصة في القرى والمناطق الريفية التي يصعب فيها مد شبكات الكهرباء التقليدية أو تكون تكلفتها مرتفعة. ويمكن لهذه الأنظمة توفير الكهرباء للمنازل والمنشآت الصغيرة، ودعم الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية، بما فيها التعليم والرعاية الصحية، مع تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية الأكثر كلفة في بعض المواقع.
تفاوت النمو بين الأسواق الأفريقية
ويأتي التقرير قبل نحو ثلاث سنوات من الموعد المستهدف لمبادرة «المهمة 300»، التي أطلقها البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي بهدف توصيل الكهرباء إلى 300 مليون شخص في أفريقيا جنوب الصحراء بحلول عام 2030.
وتكشف البيانات عن تفاوت واضح في نمو أسواق الطاقة الشمسية خارج الشبكة داخل القارة؛ فقد استحوذت كينيا ونيجيريا وزامبيا على 47 % من مبيعات الأنظمة الشمسية المنزلية في أفريقيا جنوب الصحراء خلال عام 2025، بينما لا تزال معظم أسواق غرب أفريقيا ووسطها في مراحل مبكرة من التطور.
ويعكس هذا التركز اختلاف مستويات نضج الأسواق وقدرتها على جذب التمويل وتطوير قنوات التوزيع والوصول إلى المستهلكين. كما يشير إلى وجود فرص للتوسع في الدول التي لم تحقق بعد انتشاراً واسعاً لهذه الأنظمة، شريطة توفير أطر تنظيمية مناسبة وحلول تمويلية تتلاءم مع دخول الأسر واحتياجات الشركات العاملة في القطاع.
التمويل التجاري بحاجة إلى مزيد من الدعم
وعلى صعيد تدفقات الاستثمار، استقر التمويل التجاري لقطاع الطاقة الشمسية خارج الشبكة عند 315 مليون دولار خلال عام 2025. وبلغت التزامات مجموعة البنك الدولي للقطاع 974 مليون دولار خلال السنتين الماليتين 2025 و2026، وهو مستوى مماثل لما سجلته خلال السنتين الماليتين 2023 و2024.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على أهمية توسيع قاعدة التمويل، خصوصاً أن تلبية الاحتياجات المقدرة حتى عام 2030 تتطلب تعبئة موارد إضافية من المؤسسات التنموية والمستثمرين والجهات المانحة، إلى جانب تطوير أدوات تساعد الشركات على التوسع في الأسواق الأقل خدمة.
ويُنتظر أن يعتمد التقدم نحو تعميم الوصول إلى الكهرباء على قدرة الحكومات وشركاء التنمية والقطاع الخاص على الجمع بين الاستثمار في الأنظمة الشمسية، وتوفير الدعم للفئات غير القادرة على تحمل التكلفة، وتحسين البيئة التنظيمية والتمويلية. وتمثل الطاقة الشمسية خارج الشبكة بذلك مساراً مكملاً لتوسيع الشبكات التقليدية، لا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها، ضمن الجهود الرامية إلى توسيع إتاحة الكهرباء وتحقيق أهداف التنمية بحلول عام 2030.