تريليون يورو ديون و93 ملياراً فوائد.. تحذيرات أوروبية من أزمة اقتراض خانقة

حذّرت محكمة المدققين الأوروبية من ارتفاع كلفة الاقتراض الأوروبي واستمرار وجود مخالفات في أوجه الإنفاق، مشيرة إلى أن فوائد المنح الممولة ضمن خطة التعافي من تداعيات جائحة كوفيد-19 قد تصل إلى نحو 93 مليار يورو بين عامي 2028 و2034.

وبحسب التقرير السنوي للمحكمة، الصادر في 8 أكتوبر 2026، يتعلق هذا المبلغ بالفوائد المقدّرة على القروض التي موّلت الدعم غير القابل للاسترداد ضمن برنامج NextGenerationEU، ولا يشمل أصل الديون التي يتعين سدادها.

وتتوقع المحكمة أن يصل إجمالي اقتراض الاتحاد الأوروبي إلى نحو تريليون يورو بحلول عام 2027، مدفوعاً بشكل رئيسي بتمويل خطة التعافي الأوروبية.

وأظهر التقرير أن الدول الأعضاء لم تستفد بعد من جزء كبير من المنح المخصصة لها. فحتى نهاية عام 2025، كانت الدول قد تلقت 237.5 مليار يورو من أصل 359.9 مليار يورو مخصصة في إطار مرفق التعافي والقدرة على الصمود، ما يعني بقاء 122.4 مليار يورو للصرف خلال السنة الأخيرة للبرنامج.ولم تستخدم سوى ثلاث دول من أصل 27 ما لا يقل عن 80% من المنح المخصصة لها.

كما رصدت المحكمة مخالفات في 9 دفعات من أصل 37 دفعة منح صُرفت خلال عام 2025، شملت حالات لم تتحقق فيها بعض الأهداف المحددة، إضافة إلى مخالفات مرتبطة بقواعد المشتريات العامة ومساعدات الدولة.

ولم تقتصر الملاحظات على برنامج التعافي. فقد ارتفع معدل الأخطاء المقدّر في الإنفاق التقليدي لميزانية الاتحاد الأوروبي إلى 3.8% في 2025، مقارنة مع 3.6% في 2024.

وسجلت أموال التماسك، المخصصة خصوصاً للتنمية الإقليمية والتوظيف، معدل أخطاء بلغ 6.6% مقابل 5.7% في العام السابق. كما ارتفع معدل الأخطاء في الإنفاق الزراعي والبيئي من 2.6% إلى 3.9%.

وتتعلق أبرز المخالفات بتمويل نفقات غير مؤهلة للحصول على الدعم وعدم الالتزام بقواعد المشتريات العامة. وأوضحت المحكمة أن تسجيل هذه الأخطاء لا يعني بالضرورة اختلاس الأموال، وإنما يشير إلى أن بعض النفقات لم تستوفِ الشروط المطلوبة لتمويلها من ميزانية الاتحاد.

تتزامن هذه التحذيرات مع التحضير لميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة 2028-2034، وسط بحث المفوضية الأوروبية عن خيارات لتمويل احتياجات جديدة، من بينها تقديم دعم مالي لأوكرانيا.

وبحسب المحكمة، بلغ إجمالي القروض المخصصة أو المتفق عليها لأوكرانيا منذ عام 2014 نحو 170.1 مليار يورو، من بينها قرض بقيمة 90 مليار يورو أُقر في مطلع 2026.

ومع ارتفاع أعباء خدمة الدين، ستحتاج الدول الأعضاء إلى الاتفاق على كيفية تمويل سداد القروض والفوائد. وفي حال عدم التوصل إلى مصادر جديدة للإيرادات الأوروبية، قد تضطر الدول إلى زيادة مساهماتها في ميزانية الاتحاد أو اللجوء إلى خفض بعض أوجه الإنفاق المخطط لها.

وبالنسبة للدول الأعضاء، ستتحدد الكلفة النهائية لهذه الالتزامات وفقاً لما ستسفر عنه مفاوضات الميزانية الأوروبية للفترة المقبلة.