«وول ستريت» تترقب بيانات الوظائف والتضخم وسط مخاوف الفائدة

تتجه أنظار المستثمرين في «وول ستريت»، خلال الأسبوع الجاري، نحو تقارير حاسمة حول التوظيف والتضخم، لتقييم احتمالات اتخاذ مسار أكثر حدة في رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يهدد مسيرة الانتعاش التي يشهدها سوق الأسهم الأمريكي، بحسب تقرير «رويترز» الأسبوعي للأسهم الأمريكية.

ورغم هذه المخاوف حافظت المؤشرات الرئيسية على مستويات قريبة من أرقامها القياسية، يوم الجمعة، حيث استقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 1 % دون ذروته المسجلة في منتصف أغسطس، مدعوماً بشكل رئيسي بالزخم المستمر لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وسيكون التقرير الشهري للوظائف، المقرر صدوره في 2 أكتوبر، الحدث الأبرز الذي تترقبه الأسواق، بالتزامن مع التركيز على مقياس رئيسي للتضخم.

ويبحث المستثمرون بين سطور هذه التقارير عن أي تداعيات محتملة على سياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي، الذي بدأ سلسلة رفع أسعار الفائدة هذا الشهر للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات في محاولة لكبح جماح التضخم المرتفع.

وفي هذا السياق يوضح جيم بيرد، كبير مسؤولي الاستثمار في «بلانت موران فايناشيال أدفايزورز»، أن «الاحتياطي الاتحادي وأسعار الفائدة يتصدران المشهد حالياً، وهذان التقريران سيكونان مؤشرين بالغي الأهمية لكيفية تطور تفكير البنك المركزي».

وقد بلغ عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً هذا الأسبوع أعلى مستوى له منذ أكثر من 20 عاماً، بينما تخطى العائد القياسي لأجل 10 سنوات حاجز الـ5 % الذي يحظى بمتابعة دقيقة.

ويحذر ماثيو مالي، كبير استراتيجيي الأسواق في «ميلر تاباك»، في مذكرة حديثة من أنه «مع التحركات التي شهدها سوق الدخل الثابت، خلال الأشهر القليلة الماضية، ليس من المستبعد أن تتجه الأمور نحو التراجع وبسرعة».

ويمكن ملاحظة هذا التراجع المحتمل بالفعل في جيوب متعددة داخل سوق الأسهم عانت، خلال شهر سبتمبر، ما جعل المستثمرين حذرين من ضعف أوسع نطاقاً؛ فمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، الذي يتأثر بشدة بالشركات ذات القيمة السوقية الضخمة، لم يشهد تغيراً يُذكر في سبتمبر، محافظاً على مكاسب بلغت نحو 13 % في عام 2026.

ومع ذلك فإن 8 من أصل 11 قطاعاً في المؤشر تقبع في المنطقة السلبية هذا الشهر، حيث تراجعت قطاعات كبرى مثل المالية والمرافق بنحو 5 %، ولعل ما يبرز هذا التباين هو أن النسخة «متساوية الأوزان» من المؤشر ذاته -والتي تُعد مقياساً لأداء السهم المتوسط- قد تراجعت بنحو 4 % في سبتمبر.

ويعلق بول نولتي، كبير مستشاري الثروات في «مورفي آند سيلفيست»، على هذا المشهد قائلاً: «لقد صمدت المؤشرات بشكل جيد، لكن السهم المتوسط لم يفعل ذلك؛ فهناك تآكل يحدث تحت السطح».

ومن المنتظر أن تعلن شركة «مايكرون تكنولوجي» لصناعة رقائق الذاكرة، التي تجاوزت قيمتها السوقية حاجز التريليون دولار، عن نتائجها الفصلية، يوم الأربعاء، ما قد يضيف مزيداً من الزخم لهذا القطاع.

وبالعودة إلى البيانات الكلية التي تحرك الأسواق، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف لشهر سبتمبر إضافة 100 ألف وظيفة مع استقرار معدل البطالة عند 4.2 %.

وفقاً لاستطلاع رأي أجرته وكالة رويترز لخبراء الاقتصاد. ويرى جيمس راجان، المدير المشارك لأبحاث إدارة الاستثمار في «دي. إيه. ديفيدسون»، أن «التوقعات تشير إلى تحسن سوق العمل في الأشهر الأخيرة.

وهذا المسار الإيجابي ضروري لمنح الثقة بأن الإنفاق الاستهلاكي سيبقى قوياً». وتشير بيانات «إل.إس.إي.جي LSEG» إلى احتمال يتجاوز 60 % لرفع الفائدة في اجتماع أكتوبر القادم.

وأخيراً، ستتجه الأنظار يوم الأربعاء إلى القراءة الشهرية لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الاتحادي لتقييم التضخم؛ ففي التقرير السابق سجل المؤشر الأساسي زيادة بنسبة 3.3 % خلال الـ12 شهراً المنتهية في يوليو، وهو مستوى لا يزال أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2 %.