كشفت مجلة «ذا إيكونوميست» في دراسة وتحليل بياني حديث عن أثر اجتماعي وسلوكي غير متوقع ينعكس بشكل مباشر على بيئة العمل وسوق التوظيف؛ حيث يسهم إنجاب المديرين الذكور لإناث في تعزيز وظائف النساء وتحسين نسب أجورهن مقارنة بالرجال داخل المؤسسات والشركات التي يديرونها.
ورصد التقرير الصادر عن المجلة كيف تتحول تجربة الأبوة للبنات إلى عنصر مفصلي يعيد تشكيل الرؤية النمطية للمدير وتنفيذه لقرارات التوظيف والترقية.
وأوضحت ذا إيكونوميست أن البيانات والرسوم البيانية المتابعة لسلوك المديرين التنفيذيين قبل وبعد ولادة ابنتهم الأولى تُظهر تحولاً صعودياً لافتاً في معدلات توظيف النساء وتقليص الفجوة في الأجور بين الجنسين.
وأشارت المجلة إلى أن الفترة التي تسبق ولادة الابنة تكون فيها نسبة أجور الإناث إلى الذكور مستقرة أو متراجعة نسبياً، إلا أنه وبمجرد وصول المولودة الأنثى، يبدأ المنحنى البياني في الارتفاع التدريجي على مدار السنوات التالية.
وفسّرت ذا إيكونوميست هذه الظاهرة الممتدة لسنوات بعد ولادة الابنة بأن تجربة «أبوة البنات» تُحدث تغيراً إدراكياً ونفسياً عميقاً لدى الرجال في مناصب الإدارة والقيادة. فالمدير الذي يصبح أباً لأنثى يبدأ في رؤية التحديات والتمييز الذي قد تواجهه النساء في سوق العمل بأسلوب أكثر تعاطفاً وواقعية، مما يدفعه بوعي أو بدون وعي إلى اتخاذ قرارات توظيف أكثر إنصافاً وإتاحة فرص أكبر للمرشحات من النساء لشغل الوظائف والترقيات.
وأشار التحليل البياني لنشرة المجلة إلى أن هذا التأثير لا يقتصر على التوظيف الابتدائي فحسب، بل يمتد ليشمل زيادة الأجور النسبية للموظفات الإناث مقارنة بقرنائهن من الرجال؛ حيث يرتفع المؤشر بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الأولى التي تعقب ولادة الابنة الأولى للمدير الذكر.
وتؤكد هذه النتائج أن التحولات الشخصية والعائلية في حياة قادة الأعمال تلعب دوراً غير مباشر ولكن فعال في مواجهة التمييز الجنسي وتقليل الفجوة النوعية في بيئات العمل الحديثة.
واختتمت ذا إيكونوميست تقريرها بالتأكيد على أن مفهوم «أبوة البنات» يتجاوز حدوده العائلية والتربوية ليتحول إلى عامل مجتمعي واقتصادي يخدم القوى العاملة النسائية، ما يثبت أن التغيير في ثقافة بيئة العمل قد ينبع أحياناً من التحولات الإنسانية الشخصية في حياة صناع القرار والمديرين.

