«وول ستريت» تترقب الأربعاء الحاسم لقرار الفائدة أمام التضخم العنيد

80 % يتوقعون رفع الفدرالي الأمريكية للفائدة
4.99 % العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات
12 % مكاسب «إس آند بي» منذ بداية العام

يستعد المستثمرون لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع الجاري وسط توقعات متزايدة بإقرار زيادة في أسعار الفائدة، وهي خطوة تهدد مسار الانتعاش الذي شهدته سوق الأسهم الأمريكية مؤخراً، والذي بدأ يظهر بالفعل بعض الهشاشة أمام الارتفاع المستمر في عوائد السندات.

ويأتي هذا التوجه المحتمل كأداة تاريخية رئيسة يعتمد عليها البنك المركزي لكبح جماح الأسعار، وخاصة مع استمرار معدلات التضخم لسنوات فوق الهدف السنوي البالغ 2%، بحسب تقرير رويترز الأسبوعي للأسهم الأمريكية.

وتعززت احتمالات رفع الفائدة يوم الأربعاء المقبل - في ختام الاجتماع الذي يستمر يومين - بعد الخطاب الذي ألقاه رئيس الفيدرالي الجديد «كيفن وارش» الشهر الماضي، والذي اتسم بلهجة متشددة، رغم شكوك بعض المستثمرين في إقدام البنك على هذه الخطوة بعد أن أبقى على الفائدة دون تغيير طوال عام 2026.

وتزايدت هذه التوقعات يوم الجمعة لترجيح زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية، عقب بيانات أظهرت تسارع التضخم الاستهلاكي في أغسطس، حيث ارتفع المؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين - الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة - بنسبة 0.3% متجاوزاً التوقعات.

وفي هذا السياق، أكدت أليسيا ليفين، كبيرة مسؤولي الاستثمار في «بي إن واي ويلث»، أن «الثقل ينصب الآن على رفع الفائدة في سبتمبر».

وتواجه سوق الأسهم حالياً فترة من عدم اليقين؛ إذ من شأن الفائدة المرتفعة أن تضعف أداء الأسهم عبر زيادة تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات، فضلاً عن أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يخلق منافسة استثمارية أقوى تضغط على تقييمات الأسهم.

ورغم أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي حقق مكاسب تقارب 12% حتى الآن في عام 2026، مدعوماً بنمو قوي في أرباح الشركات بفضل الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلا أن المؤشر تراجع مؤخراً مسجلاً انخفاضاً بنحو 2% عن أعلى مستوى قياسي بلغه في منتصف أغسطس.

وبالتوازي مع ذلك، أدت عمليات البيع في سوق السندات إلى دفع عوائد الخزانة الأمريكية لأعلى مستوياتها منذ سنوات، حيث يقترب العائد القياسي لأجل 10 سنوات من حاجز 5%، وهو ما قد يسبب متاعب إضافية للأسهم.

ويتزامن هذا مع تحديات جيوسياسية، حيث يتصارع المستثمرون مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع أسعار النفط هذا الأسبوع لتتجاوز 100 دولار للبرميل.

ووصفت كايلا سيدر، خبيرة استراتيجيات الأصول المتعددة الكلية في «ستيت ستريت»، المشهد قائلة: «نحن في فترة يسودها الكثير من عدم اليقين؛ فمع ارتفاع العوائد وتزايد توقعات الرفع... هناك حالة من التوتر العام التي يجب تسعيرها في السوق».

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن LSEG، أشارت العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي في أواخر تداولات الجمعة، وعقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، إلى احتمال يتجاوز 80% بأن يرفع البنك المركزي نطاق فائدته البالغ 3.5% - 3.75% بمقدار ربع نقطة مئوية.

وقد تذبذبت هذه الاحتمالات في الأسابيع الأخيرة متأثرة بتفاعل المتداولين مع البيانات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي الفيدرالي؛ إذ ساهم تقرير الوظائف الأخير - الذي أظهر مكاسب شهرية قوية ومفاجئة - في تعزيز فرص الرفع.

ويُضاف إلى ذلك أن القراءة الأخيرة لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي - والذي يتخذه مسؤولو الفيدرالي كدليل لمعدل التضخم الأساسي - بلغت الشهر الماضي 3.3% على أساس سنوي.

وفي هذا الإطار، أضافت سيدر: «نعلم أن التضخم أعلى من الهدف، وأن البطالة منخفضة. إذا لم يرفع الفيدرالي الفائدة وشهدنا انتعاشاً في السوق بناءً على ذلك، أعتقد أنها قد تكون فرصة للتخفيف قليلاً؛ لأنه لا يزال هناك هذا المناخ المخيم الذي يشير إلى أنهم قد لا يرفعون في سبتمبر، لكنهم قد يفعلون ذلك لاحقاً».

ويتجه تركيز المستثمرين حالياً لتحديد ما إذا كان قرار الرفع المحتمل يوم الأربعاء سيكون خطوة معزولة أم بداية لدورة جديدة من التشديد.

وترى «ليفين» أنه «إذا كانت الخطوة تشير إلى دورة - كأن رسالتهم هي: مهلاً، لا يزال لدينا عمل لنقوم به - فلا أعتقد أن ذلك سيكون جيداً للسوق».

ويرى مستثمرون آخرون أن قرار الأربعاء سيكون بمثابة اختبار لمصداقية «وارش» في مكافحة التضخم، والتي خضعت للتدقيق بعد مؤتمره الصحفي في اجتماع الفيدرالي الأخير في يوليو.

وعلق جيه بي كوفييلو، رئيس استراتيجية المحافظ في «سيتي ويلث»، قائلاً: «لا يزال السوق قلقاً بعض الشيء في ما يتعلق باستقلالية الفيدرالي».

من جهة أخرى، تواصل العوائد القياسية مسارها الصعودي، حيث يمكن أن تتسرب آثار رفع الفائدة إلى عوائد السندات التي ارتفعت بشكل مطرد في الأسابيع الأخيرة ضاغطة على الأسهم.

وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.99% في التعاملات المبكرة يوم الجمعة - وهو أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات - قبل أن يستقر عند 4.97% أواخر الجلسة.

وأشار مستثمرون إلى أن هذه الخطوات قد تخلف تداعيات أعمق تحت سطح السوق، حيث قد تعاني المجالات الحساسة للفائدة بشكل أكبر، مثل أسهم الشركات الصغيرة التي تميل للاعتماد بكثافة أكبر على التمويل بالديون.

ومع ذلك، أوضح «كوفييلو» أن ارتفاع العوائد ينبع من «أسباب جيدة»، وتحديداً تحسن توقعات النمو الاقتصادي، مؤكداً أن الأداء القوي للأرباح يعكس أساسيات صلبة للأسهم.

وختم مضيفاً: «بالنظر إلى معدل التغير في نمو الأرباح الذي نشهده على مستوى الشركات، فإننا نرى أن هذا يعوض الارتفاع في العوائد الحقيقية من منظور الاستثمار في الأسهم».

أبرز أحداث الأسبوع للأسهم الأمريكية
الإثنين، 14 سبتمبر
لا توجد أحداث مجدولة

الثلاثاء، 15 سبتمبر
مسح إمباير ستيت لقطاع التصنيع
اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة

الأربعاء، 16 سبتمبر
مبيعات التجزئة
أسعار الواردات
مخزونات قطاعي التصنيع والتجارة
مؤشر سوق الإسكان الصادر عن الرابطة الوطنية لبناة المنازل (NAHB)
التوقعات الاقتصادية للاحتياطي الفيدرالي
قرار الفائدة الأمريكية

الخميس، 17 سبتمبر
عمليات البدء ببناء المنازل
مسح آفاق الأعمال الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا
طلبات إعانة البطالة الأسبوعية
مؤشر مبيعات المنازل المعلقة

الجمعة، 18 سبتمبر
الإنتاج الصناعي
معدل استغلال الطاقات الإنتاجية
المؤشرات الرائدة