زلزال الطاقة و«هرمز» يحاصران السياسة النقدية العالمية

كشف تقرير تحليلي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن تعقيدات جديدة تشهدها معدلات التضخم في الولايات المتحدة، موضحاً كيف تدفع تكاليف الطاقة الارتفاعات الحالية مع رصد حدود تأثيرها في بقية القطاعات الاقتصادية.

وبحسب الصحيفة، فإنه مع دخول الحرب مع إيران شهرها السادس، واصلت أسعار النفط والغاز ضغوطها التصاعدية، حيث تجاوز سعر غالون الديزل في الجمعة الموالية لمستوى 6 دولارات لأول مرة في التاريخ، مترافقاً مع بقاء أسعار البنزين عند أعلى مستوياتها المسجلة منذ عام 2022.

ورغم هذه الارتفاعات القياسية في مضخات الوقود وتذاكر الطيران، أشار التقرير إلى وجود مفارقة، تمثلت في عدم تسرب هذه الارتفاعات بشكل كامل بعد إلى السلع الأساسية الأخرى، كالأغذية والملابس في الاقتصاد العام.

وأوضحت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الخطورة المترتبة على بلوغ الديزل مستويات قياسية، تكمن في كونه المحرك الأساسي لأسطول الشحن والترانزيت وسلاسل الإمداد للشركات، إذ يثير هذا الارتفاع المتواصل مخاوف حقيقية من إمكانية امتداد آثاره لتزيد من كلفة الإنتاج والخدمات اللوجستية، ما قد يرغم الشركات في النهاية على نقل هذه الأعباء المباشرة إلى المستهلك النهائي.

ورغم الصمود المؤقت لأسعار المستهلكين في القطاعات الاستهلاكية غير المباشرة حتى الآن، إلا أن استمرار الأزمة الميدانية يهدد بتآكل هذا التوازن الهش، وإعادة إشعال موجة تضخمية أوسع نطاقاً، تسهم في تعقيد حسابات البنك الفيدرالي والسياسة النقدية الأمريكية.

وفي هذا السياق، شهدت الصحافة الأمريكية والعالمية موجة واسعة من التغطيات والردود الإعلامية الموازية للتطورات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما ما يتعلق بتهديدات أمن الطاقة في الشرق الأوسط. وفي متابعة لهذه المخاوف، أشارت وكالة «رويترز» إلى أن حركة الملاحة عبر مضق هرمز، تراجعت إلى أرقام أحادية، متزامنة مع تحذيرات مكثفة من امتداد التهديدات إلى مضيق باب المندب، وهو ما يضع شبكات الملاحة وشحنات النفط العالمية أمام مخاطر انقطاع مزدوج غير مسبوق في معابر الطاقة الحيوية.

ومن جانبها، سلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الضوء على حالة الترقب الشديدة التي تسود الأسواق المالية والمؤسسات الدولية، كوكالة الطاقة الدولية، والتي وصفت الاضطرابات الحالية في إمدادات الخليج العربي بأنها أضخم أزمة أمن طاقة يواجهها العالم في تاريخه.

وأكدت التغطيات التحليلية في وسائل الإعلام الأمريكية، أن استمرار حالة انسداد معابر النفط والتهديدات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران، يرفعان احتمالات وصول أسعار الخام إلى مستويات قياسية جديدة، قد تتجاوز حاجز 100 إلى 150 دولاراً للبرميل، ما ينذر بموجة جديدة من الركود الاقتصادي العالمي، وضغوط تضخمية عابرة للحدود، تضع الأسواق الاستهلاكية في الولايات المتحدة وحلفائها أمام اختبار استثماري ومعيشي حرج.