الفيدرالي ومؤشرات التضخم يربكون الأسواق الأمريكية

تستمر التطورات الاقتصادية المتلاحقة في الولايات المتحدة، بتسليط الضوء على اتساع رقعة القلق المالي المتزايد بين الأوساط الاستثمارية والشارع الأمريكي، على حد سواء. فقد أظهر تقرير اقتصادي صادر عن وكالة «بلومبرغ» الإخبارية، أن مؤشرات ثقة المستهلك شهدت تحولاً عميقاً ونادراً، إذ امتدت حالة التشاؤم المتصاعدة بشأن تضخم الأسعار وتكاليف المعيشة المرتفعة، لتطال حتى القواعد الشعبية المحافظة المنتمية للحزب الجمهوري.

وتأتي هذه القراءة قبيل إعلان نتائج أعمال كبرى شركات الطاقة، مثل شركة «شيفرون»، وسط ترقب واسع لمدى تأثير ارتفاع أسعار النفط والمحروقات المباشر في حركة الشحن الاستهلاكية وسلاسل الإمداد.

وفي تطور ميداني ضاعف الضغوط على السياسة النقدية، كشفت أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلكين عن قراءة أعلى من التوقعات، ما يضع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أمام مواجهة مباشرة ومطالبات حاسمة من قبل الأسواق بالتحرك العاجل أو الصمت.

ووفقاً لتحليلات وكالة «بلومبرغ»، فإن تسارع معدلات التضخم الأساسية المستمر، يُجبر المجلس على دراسة خيار رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب، بغية استعادة السيطرة على الأسعار، وتأكيد مصداقية البنك المركزي، رغم التبعات الانكماشية المحتملة على الاقتصاد.

وقد أثارت هذه البيانات المزدوجة موجة واسعة من ردود الفعل والتحليلات النقدية، عبر كبرى وسائل الإعلام الأمريكية، مثل صحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «الجارديان»، وشبكة «إن بي سي نيوز» الإخبارية. وسلطت التغطيات الضوء على أن اجتماع ارتفاع تكاليف الطاقة ومعدلات التضخم المستمرة، مع انحسار التفاؤل لدى شريحة واسعة من المواطنين، يضع صانعي القرار السياسي والاقتصادي في واشنطن في حرج بالغ، حيث تتقاطع الضغوط السياسية الممارسة على البنك الفيدرالي لخفض الفائدة مع الواقع الميداني الذي يفرض تشديداً نقدياً كبحاً لارتفاع الأسعار.