تخوض مصافي النفط سباقاً محفوفاً بالمخاطر مع الزمن عبر تشغيل طاقتها الإنتاجية بأقصى معدلاتها تقريباً لأطول فترة متواصلة منذ أكثر من ربع قرن، ساعية لاقتناص الأرباح الطائلة التي خلفتها الحرب مع إيران والتلاطم السعري في أسواق الطاقة العالمية.
ونقلت صحيفة «إيكونوميك تايمز» عن خبراء ومحللين اقتصاديين تحذيرات جادة من أن هذا الإجهاد التشغيلي المفرط يكرر دروساً تاريخية سابقة قادت إلى أزمات غير محسوبة في قطاع التكرير.
وأشارت التقديرات الواردة في تقرير الصحيفة إلى أن المصافي العالمية تضخ إمدادات قياسية لتعويض النقص المتزايد وتلبية الطلب المرتفع، ما رفع هامش تكرير الخام إلى مستويات استثنائية. غير أن الاستمرار في رفع معدلات التشغيل دون إجراء عمليات الصيانة الدورية المعتادة يرفع احتمالات وقوع أعطال فنية مفاجئة وحوادث تشغيلية قد تؤدي إلى توقف قسري لخطوط الإنتاج.
وأوضحت «إيكونوميك تايمز» أن التاريخ النفطي يُظهر أن الفترات التي شهدت ضغطاً تشغيلياً مشابهاً أعقبتها بالضرورة موجات من التوقفات غير المخطط لها، وهو ما قد ينعكس سلباً على التوازن بين العرض والطلب.
وأضاف التقرير أن هذه الصيانة المؤجلة ستفرض تكاليف باهظة في وقت لاحق، ما يهدد بتحويل الأرباح القياسية الحالية إلى خسائر حادة إذا ما تراجعت الأسعار فجأة بالتزامن مع توقف المنشآت.
وأكدت الصحيفة أن التحدي الأكبر الذي يواجه مديري مصافي التكرير حالياً هو الموازنة بين جني الأرباح السريعة الناتجة عن تداعيات الصراع الاستراتيجي والعسكري، وبين الحفاظ على السلامة البنيوية والأمن التشغيلي للمنشآت على المدى البعيد.
