أبدى إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، تأييده لتقدير يرى أن الولايات المتحدة ستدخل مرحلة انفلات مالي شامل حين يبلغ دَينها العام 50 تريليون دولار.
جاء ذلك تعليقاً على منشور لأحد مستخدمي منصة «إكس»، نشر رسماً بيانياً يتوقع بلوغ الدين الأمريكي 50 تريليون دولار بحلول عام 2030، ووصف تلك النقطة بأنها لحظة انفجار الأزمة.
واكتفى ماسك بالرد بأن "الرسم البياني دقيق".
وكان الدين العام الأمريكي الإجمالي قد تجاوز في وقت سابق من هذا الأسبوع عتبة الأربعين تريليون دولار للمرة الأولى في التاريخ، متخطياً التوقعات السابقة بوتيرة عزتها التقارير جزئياً إلى الرسوم الجمركية التي أبطلها القضاء.
ووفق وزارة الخزانة، بلغ إجمالي الدين العام القائم 40.05 تريليون دولار عند إغلاق يوم الثلاثاء، أي بعد نحو أربع سنوات ونصف على تجاوزه عتبة الثلاثين تريليوناً. وقبل عشر سنوات، كان الدين عند مستوى 19.4 تريليون دولار.
ويأتي الرقم القياسي في وقت تتنامى فيه الالتزامات الأمريكية طويلة الأجل المرتبطة بالضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، مع ارتفاع مدفوعات الفائدة أيضاً، حتى صارت كلفة خدمة الدين تتجاوز الإنفاق على الدفاع الوطني.
وتيرة متسارعة
وسجّلت الخزانة في أحدث كشف شهري لأوضاع المالية العامة عجزاً قدره 432.3 مليار دولار في يوليو، وهو أعلى إجمالي شهري منذ مارس 2021، فيما يقترب العجز منذ بداية العام من 1.8 تريليون دولار متجاوزاً الفترة المماثلة من العام الماضي.
وكانت الإدارة الأمريكية تحرز تقدماً في تحصيل إيرادات إضافية عبر رسوم جمركية واسعة على الواردات، غير أن تلك الخطط تعطّلت هذا العام بعد حكم المحكمة العليا بعدم قانونية بعضها، ما أجبر الحكومة الفيدرالية على ردّ أكثر من 160 مليار دولار للشركات التي دفعتها. أما «وزارة كفاءة الحكومة» التي قادها ماسك في مرحلة أولى ووعدت بخفض الإنفاق الفيدرالي بمقدار تريليون دولار، فتدّعي حتى الآن تحقيق وفورات تتجاوز مئتي مليار دولار بقليل، وقد قال مكتب المحاسبة الحكومي هذا الشهر إن تقديرها يفتقر إلى الموثوقية والشفافية.
كما شكّلت الحرب في الشرق الأوسط ضغطاً إضافياً، إذ كلّفت حياة ثمانية عشر عسكرياً أمريكياً و37.5 مليار دولار من الإنفاق العسكري مع دخول النزاع شهره السادس تقريباً دون بوادر حل، فيما لا يُظهر الإنفاق الدفاعي أي تباطؤ بعد تمرير مجلس النواب في يوليو مشروع سياسة الدفاع السنوي بفارق ضئيل، وهو يجيز تمويلاً قياسياً للبنتاغون قدره 1.15 تريليون دولار.
طريق منحدرة
وتقول مارغريت سبيلينغز، رئيسة «مركز السياسات الحزبية الثنائية»، إن البرامج الفيدرالية تنفق أكثر بكثير مما تجبيه الحكومة، وإن أكبر بنود الموازنة تعمل جميعها على «الطيار الآلي»، مضيفة أن البلاد تندفع نحو الهاوية حتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلاً دون أن تدير عجلة القيادة.
وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي حدّد هدفاً بخفض العجز إلى ثلاثة في المئة من الناتج المحلي بحلول 2028 نزولاً من أكثر من ستة في المئة عند تولي الرئيس الحالي منصبه، قد أقرّ الأسبوع الماضي بأن العجز يسير هذا العام في الاتجاه الخاطئ.
ويبدو التشكيك في القدرة على معالجة الدين واسع النطاق، إذ يشمل عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين وكثيراً من المستثمرين، إلى جانب ماسك نفسه.
