35 تريليون دولار.. كيف تراكم الدين الأمريكي؟

بلغ الدين القومي للولايات المتحدة مستويات قياسية غير مسبوقة لتتجاوز أرقامه حاجز الـ35 تريليون دولار، وهو الارتفاع الذي تعود جذوره إلى سلسلة من القرارات التشريعية والسياسات الاقتصادية المتراكمة على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وأوضحت صحيفة «واشنطن بوست» في تقريرها التحليلي المفصل أن المشهد المالي الراهن لم يكن وليد أزمة واحدة، بل نتج عن نهج متواصل اعتمدته الإدارات المتعاقبة من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، حيث أدى خفض الضرائب لمرات متتالية إلى تراجع الإيرادات الفيدرالية بشكل حاد، بالتوازي مع ارتفاع الإنفاق الإجباري على برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، والتكاليف الباهظة للحروب الخارجية عقب أزمة الحادي عشر من سبتمبر، ناهيك عن حزم الإنقاذ الضخمة التي أُقرت إبان الأزمة المالية لعام 2008 ومواجهة جائحة كورونا.

وأشارت الصحيفة إلى أن تحول الولايات المتحدة من تحقيق فائض مالي في أواخر التسعينيات إلى الاستدانة المفرطة تسارع بفعل الارتفاع الأخير في أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي، مما جعل خدمة الدين وتكلفة الفوائد المباشرة تتجاوز ميزانيات قطاعات أساسية مثل الدفاع والتعليم.

وقد أثارت هذه المستويات القياسية للدين العام موجة واسعة من التحليلات وردود الأفعال في وسائل الإعلام الأمريكية حول تداعيات هذا المسار على المستقبل الاقتصادي للبلاد وحذرت صحيفة «نيويورك تايمز» من أن القفزة التاريخية في مدفوعات فوائد الدين بدأت تضغط بشكل مباشر على الميزانية الفيدرالية، مما يقلص المساحة المتاحة للمشرِّعين للاستثمار في البنية التحتية والتعليم والابتكار التكنولوجي.

أكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن غياب الإرادة السياسية في واشنطن لكبح جموح الإنفاق أو إصلاح النظام الضريبي يضع الاقتصاد الأمريكي أمام مخاطر طويلة الأجل، مشيرة إلى أن استمرار هذا المسار يهدد مكانة سندات الخزانة كأصول آمنة ويضغط على القوة الشرائية للدولار.

فيما أوضحت شبكة «بلومبرغ» الاقتصادية أن العجز المالي المزمن أصبحت له كلفة فعلية تعوق النمو الاقتصادي، لافتة إلى أن التوافق الحزبي النادر ينحصر فقط في الاستمرار في الاقتراض دون وضع خطة حقيقية لخفض العجز وتفادي الصدمات الاقتصادية المستقبلية.

وركزت قناة «سي إن إن» في تقريرها على التأثير المباشر للأزمة على المواطنين، مشيرة إلى أن ارتفاع مستويات الدين الفيدرالي يُترجم عملياً إلى بقاء معدلات الفائدة المرتفعة لفترات أطول، مما يرفع تكاليف الاقتراض العقاري والشخصي ويصعّب القوة الشرائية للأسر الأمريكية.