تخوض طهران مواجهة معقدة لإيجاد منافذ لوجستية ومالية تُنقذ صادراتها النفطية من حالة الشلل، في وقت تستعد فيه دول الخليج العربي المنافسة لزيادة إمداداتها السوقية بشكل كبير، وذلك وفقاً لتقرير تحليلي نشرته مجلة فورتشن الأمريكية. ويرصد التقرير تعقد المعادلة الميدانية في ممر مضيق هرمز الاستراتيجي، مؤكداً أنه في الوقت الذي تعجز فيه واشنطن عن فرض تأمين تام وكامل للحركة الملاحية عبر المضيق، فإن إيران بدورها تفتقر إلى القدرة على الإغلاق التام والمطلق للممر المائي أمام الناقلات، ما يبقي المنطقة في حالة من السيادة المشوبة بالخطر والترقب العسكري المتبادل.
وتوضح فورتشن أن الضغوط المتزايدة والانتشار المكثف للبحرية الأمريكية والذي تمثل في تحركات القطع البحرية المتقدمة مثل المدمرة الصاروخية «يو إس إس جون بول جونز» ضمن نطاق عمليات الأسطول الخامس أسهما في تضييق الخناق المالي والعسكري على شحنات النفط الإيرانية.
ورغم هذه القيود المشددة، تشير التقديرات إلى أن طهران قد تلجأ إلى كافة الوسائل المتاحة، بما فيها توسيع شبكات التهرب من العقوبات، واستخدام ناقلات الظل، وخفض الأسعار، للالتفاف على هذا الاختناق ومنع فقدان حصتها السوقية لصالح منتجي الخليج الذين يستعدون لسد أي نقص في الإمدادات العالمية.
وقد أثارت هذه التطورات الميدانية الجيوسياسية تفاعلاً واسعاً في الصحافة الغربية التي تابعت أبعاد المواجهة المحتدمة في المنطقة: سلطت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية الضوء على التداعيات الاقتصادية، مشيرة إلى أن استغلال كبار المنتجين في الخليج لهذا التعثر الإيراني يرفع من قدرتهم التنافسية ويمنح الأسواق العالمية مرونة أكبر، ما يقلل من تأثير المخاطر الجيوسياسية على أسعار الخام العالمية.
ومن جانبها، ركزت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية على التعقيدات التشغيلية، موضحة أن المواجهات غير المباشرة في مضيق هرمز أدت إلى ارتفاع قياسي في تكاليف التأمين على الناقلات البحرية، ما يفرض أعباء إضافية على شحنات النفط الإيرانية المترددة أساساً.
فيما حذرت صحيفة لوموند الفرنسية من المخاطر البيئية والأمنية للتكتيكات الإيرانية، لافتة إلى أن اعتماد طهران المتزايد على «أسطول الظل» والتهريب البحري يزيد من احتمالات الحوادث البحرية والتسربات النفطية في المياه الإقليمية الحساسة للخليج العربي.
