منشورات ترامب السريعة تُشعل أزمة قانونية في وول ستريت

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن شركة الإعلام والتكنولوجيا المملوكة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمضي قدماً في بيع خدمة الوصول السريع والمبكر لمنشورات ترامب والريادات القيادية على منصة «تروث سوشيال»، وذلك رغم التحذيرات والتساؤلات القانونية والأخلاقية المحيطة بالخدمة.

وتأتي هذه الخطوة عبر خدمة برمجية تُعرف باسم «Truth API»، والتي أُطلقت بداية شهر أغسطس لتوفر للمشتركين تدفقاً آلياً وفورياً يفصل بينه وبين المنشورات العامة أجزاء من الثانية (ملي ثانية)، مما يمنح مؤسسات التداول المالي وشركات التداول السريع في وول ستريت فرصة الاطلاع على القرارات والتصريحات المؤثرة على الأسواق قبل الجمهور العام. وكشفت تفاصيل التقرير أن الخدمة تتيح للمشتركين، الذين يدفعون مبالغ تتراوح بين 60 ألفاً و100 ألف دولار شهرياً، التغذية البرمجية لأعلى 10 حسابات تأثيراً على المنصة، وفي مقدمتها حساب الرئيس ترامب وحسابات مسؤولي الإدارة كنائب الرئيس وسكرتيرة البيت الأبيض.

ورغم أن إدارة الشركة أكدت تسجيل أكثر من 10 عملاء في أسبوعها الأول وتحقيق إيرادات سنوية مرتقبة تقدر بملايين الدولارات لمواجهة الخسائر المالية للمجموعة، إلا أن القضية أشعلت موجة واسعة من الجدل والملاحقات القانونية.

وعلى صعيد ردود أفعال الإعلام الأمريكي والأوساط القانونية والسياسية، ألقت المؤسسات الصحفية والتحليلية الضوء على الأبعاد الدستورية والتنظيمية للمشروع. حيث رفعت منظمة «ذا إنترسبت» مع «مؤسسة حرية الصحافة» دعوى قضائية أمام المحكمة الفيدرالية في نيويورك ضد ترامب وإدارته، واصفة الترتيب بأنه ينتهك التعديل الأول للدستور ويشكل صورة غير مسبوقة للفساد واستغلال المنصب الرئاسي لتحقيق أرباح خاصة، كون الرئيس هو المساهم الأكبر في الشركة.

كما أوضح خبراء هيئة الأوراق المالية والبورصات وقوانين الأخلاقيات لوسائل الإعلام الأمريكية مثل «الجارديان» و«أسوشيتد برس» أن بيع معلومات صادرة عن صفة رسمية لحساب مكاسب مالية قد يتجاوز قانون «Stock Act» المخصص لمنع تداول المسؤولين بناءً على معلومات غير معلنة.

وفي المقابل، فتح نواب ديمقراطيون مثل السيناتور إليزابيث وارين والنائب جيمي راسكين تحقيقات ومطالبات لاستدعاء وثائق الشركة وفحص مدى التأثير على نزاهة الأسواق المالية، بينما دافعت الشركة القائمة على المنصة عن موقفها مؤكدة أن المنشورات هي بيانات متاحة للعلن وتوفرها منصات أخرى برمجياً، معتبرة الدعاوى المحيطة بها محاولة للتضييق السياسي.