شهد اجتماع المائدة المستديرة الذي عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقر وزارة الخارجية بواشنطن، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو وعدد من الوزراء والرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات قطاع التعدين، اهتماماً واسعاً وسلسلة من التحليلات والتغطيات في وسائل الإعلام الأمريكية والمؤسسات الإخبارية الرسمية، حيث تسابقت شبكات الأخبار والمؤسسات الصحفية في قراءة أبعاد المبادرة الجديدة ونتائجها.
شبكة «سي بي إس نيوز» أفادت بأن الإدارة الأمريكية كشفت خلال الاجتماع عن تخصيص نحو 180 مليون دولار لدعم البرامج التعليمية والتأهيل المهني في قطاع التعدين.
ونقلت الشبكة عن مسؤول في البيت الأبيض أن وزارة الطاقة ستقوم بمنح تمويل قدره 100 مليون دولار لتأهيل وتوسيع القوى العاملة وتأمين الكوادر المتخصصة بالمعادن الحيوية، إلى جانب تقديم البنتاغون أكثر من 80 مليون دولار لجامعات أمريكية لتطوير مراكز أبحاث التعدين وإعادة التدوير.
وأكد التقرير أن هذه خطوات عملية لمواجهة الهيمنة العالمية على سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد الخارجي على المعادن النادرة الاستراتيجية.
من جانبها، أشارت وكالة «رويترز» نقلاً عن مسؤولين وتنفيذيين في قطاع التعدين شاركوا في الاجتماع إلى أن الرؤساء التنفيذيين ركزوا بشكل أساسي على ضرورة تسريع إجراءات الموافقة وتسهيل التصاريح البيئية والتنظيمية.
وأوردت الوكالة عن أحد المشاركين قوله إن الشركات أبدت حماساً كبيراً لرؤية قرارات سياساتية وإجراءات حاسمة على الأرض تنهي البيروقراطية الطويلة التي تقيد التوسع في التنقيب والاستخراج المحلي مقارنة بالدول المنافسة.
صحيفة «واشنطن بوست» ركزت في تغطيتها على التحول الاستراتيجي في استخدام مقر وزارة الخارجية لعقد اجتماعات قطاع التعدين والصناعة، معتبرة أن دخول الدبلوماسية الأمريكية على خط الأمن الاقتصادي يعكس توجه الإدارة نحو ربط ملف المعادن الحيوية بالسياسة الخارجية مباشرة وبناء تكتلات تجارية مع الدول الحليفة لخلق بيئة توريد آمنة ومستقرة.
أما شبكة «فوكس نيوز» فقد أبرزت الأبعاد الاقتصادية والسياسية للحدث، مشيرة إلى أن تحركات ترامب وروبيو تمثل دفعاً قوياً لتحقيق الاستقلالية التكنولوجية للولايات المتحدة وحماية القطاعات الدفاعية والتقنية المتقدمة. وأوضحت الشبكة أن قادة القطاع رحبوا بوعود البيت الأبيض بتقديم حزم من التسهيلات والدعم المالي والتشريعي، مشيرين إلى أن دعم قطاع المعادن الحيوية سيعيد توفير آلاف الوظائف عالية الأجر داخل الولايات المتحدة.
صحيفة «وول ستريت جورنال» تناولت الاجتماع من زاوية الأسواق المالية والتنافسية الاستثمارية، مشيرة إلى أن المستثمرين في القطاع المالي والمواد الأساسية يترقبون صدور أوامر تنفيذية تحدد آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وضمان أدنى لمستويات الأسعار.
وأكد تحليل الصحيفة أن السوق ينظر بإيجابية لهذه المبادرات، إلا أن الاستدامة طويلة الأجل تتطلب توفير ضمانات سياسية وتشريعية ثابتة تجذب رؤوس الأموال الضخمة اللازمة لبناء مصانع معالجة وتكرير حديثة على الأراضي الأمريكية.



