البيت الأبيض يروج لاستراتيجية النفط الفنزويلي

أثار الحساب الرسمي للبيت الأبيض على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) موجة واسعة من التفاعلات السياسية والإعلامية عقب نشره صورة لغلاف مجلة «نيوزويك» العالمية الصادر بالفترة الممتدة بين 7 و14 أغسطس 2026.

وحمل الغلاف المحور السياسي الرئيسي بعنوان عريض: «ترامب كان على حق (بشأن فنزويلا)» (TRUMP WAS RIGHT ABOUT VENEZUELA)، مترافقاً مع تعليق رسمي مقتضب من البيت الأبيض جاء فيه: «ثقوا بترامب» مرفقاً برموز تعبيرية تؤكد على البعد الاستراتيجي والتوافق الرئاسي.

ويظهر الرسم التوضيحي للغلاف التخيلي أو التحليلي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرتدياً زي الاستكشاف والمغامرة أثناء إمساكه بخرطوم مضخة نفط يقطر منه الخام فوق خريطة أمريكا الجنوبية، في إشارة إلى سياساته وتدخلاته المباشرة للسيطرة على عوائد النفط الفنزويلي ومقدراته الاستراتيجية.

وجاء في النص الفرعي المطبوع على الغلاف أن الحسابات والتوقعات التشكيكية التي تنبأت بالفوضى بعد التدخل والتحولات الأخيرة أثبتت عدم صحتها بعد مرور ستة أشهر، حتى بعد وقوع كوارث طبيعية غير متوقعة في المنطقة.

وقد استدعت هذه التغريدة الاستعراضية تداخلاً واسعاً وردود فعل متباينة في الأوساط الإعلامية والتحليلية الأمريكية التي تابعت أبعاد نشر الغلاف وتداعيات استراتيجية الإدارة في فنزويلا؛ حيث أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» في مقتطف لها إلى أن «احتفاء البيت الأبيض بغلاف نيوزويك يسعى لترسيخ رواية رئيسية مفادها أن إدارة ترامب حققت مكاسب اقتصادية من خلال وضع اليد على عوائد النفط، غير أن الصورة تُغفل الكلفة القانونية والانتقادات الدولية المستمرة للنهج الأحادي الذي تجاوز المؤسسات والأعراف التنسيقية».

من جانبها، أوضحت صحيفة «واشنطن بوست» في قراءتها للتطور أن «إعادة نشر هذه الصور الرمزية تعكس رغبة الإدارة في الرد على خصومها السياسيين في واشنطن والتشديد على أن تكتيكات الضغط القصوى والسيطرة على الإيرادات النفطية بدأت تؤتي أكلها، رغم المعارضة النيابية ومحاولات الكونغرس تقييد الصلاحيات العسكرية والمصادرات المالية في الخارج».

أما صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد ركزت في تحليلها على البعد المالي للطاقة، حيث أوردت في مقتطف لها أن «ترويج البيت الأبيض لرسائل التفاؤل بشأن فنزويلا يهدف لتهدئة أسواق الطاقة وإرسال إشارات حاسمة للشركات الأمريكية الكبرى حول جاهزية البنية التحتية والاستثمارات المرتقبة، إلا أن التحديات الهيكلية والمخاطر السياسية في كاراكاس لا تزال تشكل عائقاً أمام تدفق الاستثمارات الضخمة بالسرعة التي تروج لها الخطابات الرسمية».

وفي السياق نفسه رأت مجلة «ماذر جونز» في تقرير لها أن «نشر الغلاف من قبل الحساب الرسمي ينطوي على رسائل موجهة للقاعدة الانتخابية المؤيدة لترامب، حيث يُصور الرئيس كمنقذ صلب يقتنص الموارد لصالح بلاده، بينما يستمر الجدل حول آليات إنفاق مليارات الدولارات المصادرة من النفط الفنزويلي دون رقابة تشريعية كاملة من الكونغرس».