نشرت مجلة «فورتشن» العالمية تقريراً اقتصادياً أعدته الصحفية ساشا روجيلبرج، تسلط فيه الضوء على المفارقة المباشرة في أزمة الدين العام الأمريكي الذي بلغ مستوى قياسياً عند 39 تريليون دولار.
وأوضح التقرير أنه على الرغم من أن نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي تظل أدنى، مقارنة بنسب الدين في دول مثل اليابان وسنغافورة، إلا أن الوضع المالي للولايات المتحدة يُعد أكثر خطورة وهشاشة بطرق متعددة.
وأشارت «فورتشن» إلى أن الاكتفاء بمقارنة الأرقام المطلقة أو النسب المئوية للديون مقسومة على حجم الاقتصاد يتغاضى عن الفروق الهيكلية الجوهرية بين هذه الاقتصادات؛ حيث تتجاوز نسبة الدين إلى الناتج المحلي في اليابان حاجز 250%، بينما تتعدى في سنغافورة 160%، مقابل نحو 120% في الولايات المتحدة، غير أن الطبيعة المالية والائتمانية لكل دولة هي ما يحدد حجم المخاطر الحقيقية.
وبحسب التقرير تتميز اليابان بكونها أكبر دولة دائنة في العالم وتملك أصولاً خارجية ضخمة، كما أن الغالبية العظمى من ديونها الحكومية مقومة بالين ومملوكة لمؤسسات ومستثمرين محليين ومدعومة بمدخرات محلية عالية وسعر فائدة منخفض للغاية، ما يقلل من مخاطر الانكشاف الخارجي أو التعثر في السداد.
وفي المقابل تطبق سنغافورة نموذجاً مختلفاً يقوم على إصدار أدوات الدين لتعزيز الأسواق المالية وتوفير أدوات استثمارية آمنة ولتمويل الاستثمارات طويلة الأجل، مع امتلاكها صندوقين سياديين ضخمين (جي إي سي وتيماسيك) تتجاوز أصولهما الإجمالية حجم ديونها بمراحل، ما يجعل صافي مركزها المالي في جانب الدائن لا المدين.
على النقيض من ذلك، أكد تقرير «فورتشن» أن الولايات المتحدة تُعد أكبر دولة مدينة في العالم، وتعتمد بشكل كثيف على المستثمرين الأجانب لتمويل عجز الميزانية السنوي والعجز الجاري المتواصل.
ومع ارتفاع أسعار الفائدة وتصاعد تكلفة خدمة الدين التي باتت تلتهم مليارات الدولارات يومياً، تزداد الضغوط المالية على الميزانية الفيدرالية، ما يحد من قدرة الحكومة على الإنفاق التنموي ويضع الاقتصاد الأمريكي أمام مخاطر تتجاوز مجرد أرقام الدين الصماء إلى تهديد الاستقرار المالي طويل الأجل وثقة الأسواق العالمية.
