تكثّف السلطات الصينية ضغوطها على وكالات التصنيف الائتماني المحلية للحد من منح التصنيف الائتماني AAA للمقترضين أصحاب العوائد المرتفعة، في إطار حملة تستهدف معالجة ما تعتبره السلطات تضخماً في التصنيفات داخل سوق سندات الشركات.
وطلب بنك الشعب الصيني من وكالات التصنيف المحلية في أبريل 2026 مراجعة التصنيفات الائتمانية المرتفعة، مع التركيز على السندات التي تقدّم عوائد أعلى بكثير من عوائد السندات الحكومية، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على التوجيهات.
فمنذ صدور التعليمات، سحبت وكالة ليانهي للتصنيف الائتماني تصنيفاتها من عدد من الجهات المصدرة الحاصلة على تصنيف AAA، بينما نشرت وكالة تشنغشين إشعاراً مؤقتاً بتعليق إصدار بعض التصنيفات قبل أن تحذفه لاحقاً.
وقال كايهوا دينغ، الأستاذ المشارك في الاقتصاد والتمويل بجامعة رينمين الصينية، إن وكالات التصنيف بدأت خلال الأشهر الثلاثة الماضية اتخاذ خطوات فعلية لتقليص نسبة التصنيفات الممتازة.
وتعد النسبة المرتفعة للتصنيفات AAA من أبرز المخاوف في سوق سندات الشركات الصينية، التي شهدت نمواً سريعاً منذ انفتاح النظام المالي الصيني على العالم في تسعينيات القرن الماضي. وأظهر تحليل سابق أن أكثر من 90% من السندات الجديدة المصنفة العام الماضي حصلت على تصنيف AAA، مقارنة بأقل من 50% عام 2016. وأشار دينغ إلى أن السلطات كانت تدرك منذ عامين أن نسبة التصنيفات الممتازة أصبحت مرتفعة بصورة غير مبررة.
وتعرضت وكالات التصنيف لانتقادات متزايدة منذ انهيار شركة إيفرغراند العقارية عام 2021، وما تبعه من موجة تعثرات في سوق الائتمان المحلية. كما تسعى السلطات هذا العام إلى احتواء الديون خارج الميزانيات العمومية للحكومات المحلية، والحد من الإصدارات الجديدة، في إطار جهودها لتقليل اعتماد الاقتصاد على قطاع العقارات.
وأجرت الجهات التنظيمية منذ مايو عمليات تفتيش ميدانية لوكالات التصنيف، ركزت خلالها على السندات التي يزيد معدل فائدتها بأكثر من 2% مقارنة بعائد السندات الحكومية المماثلة عند الإصدار.
وفي يونيو، وسع بنك الشعب الصيني نطاق المراجعة ليشمل أيضاً السندات التي يتراوح فارق عائدها بين 1% و2%، مطالباً وكالات التصنيف بإعادة تقييمها. وشملت عمليات التفتيش أيضاً مراجعة مدى التزام الوكالات بالقواعد التنظيمية، بما في ذلك التحقيق في احتمال جذب العملاء عبر منح تصنيفات أكثر سخاءً من المنافسين.
وأثار هذا النهج مخاوف بين المشاركين في السوق بسبب غياب معايير واضحة لتحديد التصنيفات الإشكالية. ويرى بعض المستثمرين أن هذه الإجراءات قد تؤثر في قرارات التمويل، وتدفع الشركات إلى زيادة إصدار السندات قصيرة الأجل لتجنب مخالفة المعايير الجديدة، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر إعادة التمويل. وقال أحد مسؤولي الائتمان، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن فروق العائد لا تعكس فقط الجدارة الائتمانية للمصدر، بل تتأثر أيضاً بعوامل مثل مدة السند، وفئة الأصول، والقطاع، والسيولة، والأحداث المحيطة بالسوق، معتبراً أن المنهج التنظيمي الحالي «عام ولا يراعي الفروق بين الحالات».
وسحبت وكالة ليانهي الشهر الماضي تصنيفاتها لكل من شركتي شيآن تشوجيانغ كالتشرال فاينانشال هولدينغز وتيانجين جينرونغ إنفستمنت سيرفيس جروب، بعدما كانت سنداتهما تحمل تصنيف AAA رغم تقديمها عوائد أعلى بكثير من السندات الحكومية.
وبحسب بيانات جمعتها شركة إندستريال سيكيوريتيز للوساطة، فإن ما يزيد قليلاً على 1% فقط من السندات المصدرة منذ بداية 2025 تجاوز فارق عائدها 2%، بينما بلغت نسبة السندات التي تراوح فارق عائدها بين 1% و2% نحو 9%.
ورغم ذلك، يرى دينغ أن بعض المستثمرين، مثل شركات التأمين والمؤسسات الاستثمارية الصغيرة، قد يواصلون الاعتماد بشكل مفرط على التصنيفات المرتفعة، مؤكداً أن السلطات عازمة على احتواء ظاهرة تضخم التصنيفات.
من جانبه، قال ياو يو، مؤسس شركة ريتينغ دوغ، إن نسبة السندات الحاصلة على تصنيف AAA ستظل مرتفعة حتى بعد خفض أو سحب بعض التصنيفات، مضيفاً: «لا يمكن خفض عدد التصنيفات الممتازة بين ليلة وضحاها بقرار إداري».
