تستعد الأسواق الأمريكية لأسبوع يُعد من أكثر الأسابيع حساسية منذ بداية العام، إذ يواجه المستثمرون مزيجاً من المؤثرات الاقتصادية والجيوسياسية، يتصدرها انطلاق موسم إعلان نتائج أعمال الشركات للربع الثاني، وصدور بيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب متابعة تطورات التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما ما يتعلق بإيران، في وقت تواصل فيه مؤشرات الأسهم التحرك بالقرب من مستوياتها القياسية رغم تزايد عوامل عدم اليقين، بحسب تقرير رويترز الأسبوعي للأسهم الأمريكية.
وأنهى مؤشر S&P 500 أسبوعه الثاني على التوالي من المكاسب، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى أكثر من 10%، ويصبح على بُعد أقل من 1% من أعلى مستوى إغلاق تاريخي سجله مطلع يونيو.
وجاء هذا الأداء الإيجابي رغم التقلبات الحادة التي شهدتها أسهم شركات أشباه الموصلات، التي قادت موجة الصعود خلال الأشهر الماضية، فضلاً عن تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أعاد إلى واجهة اهتمام المستثمرين المخاطر المرتبطة بالحرب المستمرة منذ أربعة أشهر واحتمالات ارتفاع أسعار الطاقة.
ويشهد الأسبوع الجاري انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات الأمريكية مع إعلان عدد من أكبر البنوك نتائجها المالية للربع الثاني، وسط توقعات بأن يكون الموسم قوياً بصورة استثنائية.
وتترقب الأسواق مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، يتصدرها مؤشر أسعار المستهلكين، الذي يُعد المقياس الأبرز للتضخم في الولايات المتحدة، وقد يعيد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وقال مايكل رينولدز نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في شركة Glenmede: إن الأسواق تواجه في الوقت الراهن عوامل متزامنة عدة، تشمل التطورات الجيوسياسية، وبداية موسم الأرباح، وصدور بيانات التضخم، إلى جانب استمرار الشكوك بشأن استدامة موجة الارتفاع المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن جميع هذه العوامل تتقاطع في توقيت واحد، ما يجعل الأسبوع المقبل بالغ الأهمية للأسواق.
وعادت أسعار النفط والتطورات الإيرانية إلى صدارة اهتمامات المستثمرين، بعدما ساهمت التوقعات السابقة بأن يكون الصراع في الشرق الأوسط محدوداً زمنياً، إلى جانب النتائج القوية للشركات في الربع الأول، في دعم أسواق الأسهم خلال الأشهر الماضية؛ إلا أن أسعار النفط ارتفعت خلال الأسبوع الحالي بفعل المخاوف من تأثير الهجمات المتجددة على حركة الشحن والإمدادات العالمية، في حين استقر خام برنت قرب مستوى 76 دولاراً للبرميل، وهو مستوى لا يزال بعيداً عن حاجز 100 دولار الذي يعتبره المستثمرون أكثر إثارة للقلق بالنسبة للأسواق العالمية.
وأكد المستثمرون أنهم سيراقبون عن كثب تطورات الأوضاع في إيران، بما في ذلك تداعياتها على حركة الملاحة البحرية واحتمالات اتساع رقعة الحرب في المنطقة.
وقال كينغ ليب، كبير الاستراتيجيين في شركة BakerAvenue Wealth Management في سان فرانسيسكو: إن البيئة الحالية تجعل اتخاذ قرارات استثمارية استراتيجية أمراً بالغ الصعوبة في ظل استمرار تغير المشهد في إيران بصورة سريعة.
وفي المقابل، يرى محللون أن تراجع أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة قد يخفف الضغوط على البنوك المركزية العالمية، ويحد من الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.
وأشار محللو Macquarie إلى أن تطورات أسعار النفط قد تحدد مدى إلحاح مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ خطوة جديدة بشأن أسعار الفائدة، سواء خلال سبتمبر أم أكتوبر المقبلين.
وتتجه أنظار المستثمرين كذلك إلى بيانات التضخم الأمريكية، حيث يصدر الثلاثاء تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يونيو، والذي قد يزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ إجراءات إضافية لكبح التضخم.
وسيكون التركيز منصباً بصورة خاصة على مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة، لرصد مدى انتقال الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط هذا العام إلى بقية مكونات التضخم.
وقال أنتوني ساجليمبيني كبير استراتيجيي الأسواق في Ameriprise: إن صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع أو ظهور مؤشرات على استمرار الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة قد يرفع احتمالات زيادة أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
وتترقب الأسواق الأربعاء صدور مؤشر أسعار المنتجين، وهو مقياس آخر للتضخم، يعقبه الخميس تقرير مبيعات التجزئة، الذي سيوفر صورة أوضح عن قوة إنفاق المستهلك الأمريكي، في ظل إدراك المستثمرين أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكاليف الاقتراض على الأفراد والشركات، وهو ما قد يضغط على أسواق الأسهم.
وارتفعت رهانات المستثمرين على إمكانية تنفيذ زيادات جديدة في أسعار الفائدة عقب الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي اتسم بنبرة أكثر تشدداً، وكان الأول برئاسة كيفن وورش.
وأظهرت محاضر الاجتماع، التي صدرت هذا الأسبوع، تزايد قلق صناع السياسة النقدية بشأن التضخم، فيما ينتظر أن يدلي وورش بشهادته الأولى حول السياسة النقدية أمام الكونغرس خلال الأسبوع المقبل.
وعلى صعيد نتائج الأعمال، تستهل البنوك الكبرى موسم الإفصاحات بإعلان نتائج كل من JPMorgan Chase، وGoldman Sachs، يوم الثلاثاء، في خطوة ينتظر أن تحدد ملامح موسم أرباح يتوقع أن يسجل أحد أقوى معدلات نمو الأرباح للشركات الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.
ومن المتوقع أن توفر نتائج البنوك مؤشرات مهمة حول قوة المستهلك الأمريكي من خلال أداء أنشطة بطاقات الائتمان، فضلاً عن إعطاء صورة أوضح عن اتجاهات الائتمان في الاقتصاد.
ويرى ساجليمبيني أن تحقيق البنوك الكبرى نتائج قوية وتقديم توقعات إيجابية سيكون بمثابة دليل على أن الاقتصاد الأمريكي وقطاع الأعمال والمستهلكين حافظوا على متانتهم خلال الربع الثاني.
كما تشمل قائمة الشركات التي ستعلن نتائجها خلال الأسبوع المقبل شركات بارزة مثل «نتفليكس» و«بلاك روك»، و«جونسون آند جونسون»، في وقت تشير فيه تقديرات LSEG IBES إلى نمو أرباح شركات مؤشر S&P 500 بنسبة 23.7% خلال الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
واختتم رينولدز بالقول إن الأسواق تستعد لربع مالي قوي للغاية، إلا أن التوقعات المرتفعة تعني أن الشركات ستكون مطالبة بتحقيق نتائج قوية فعلاً لتبرير مستويات التقييم الحالية واستمرار الزخم الذي دفع الأسهم الأمريكية إلى الاقتراب مجدداً من مستوياتها القياسية.
أبرز أحداث الأسبوع:
الاثنين 13 يوليو
خطاب ميشيل بومان نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف
خطاب كريستوفر والر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي
الميزانية الفيدرالية الأمريكية الشهرية (يونيو)
الثلاثاء 14 يوليو
مؤشر تفاؤل الشركات الصغيرة NFIB لشهر يونيو
مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يونيو
شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أمام الكونغرس
خطاب مايكل بار عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي
خطاب أوستان غولسبي رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو
خطاب ليزا كوك عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي
خطاب ميشيل بومان نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف
نتائج: بنك أوف أمريكا، سيتي غروب، غولدمان ساكس، جيه بي مورغان تشيس، ويلز فارغو
الأربعاء 15 يوليو
مؤشر أسعار المنتجين لشهر يونيو
مؤشر إمباير ستيت الصناعي لشهر يوليو
خطاب جون ويليامز رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك
شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أمام الكونغرس
خطاب ليزا كوك عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي
إصدار التقرير الدوري للاحتياطي الفيدرالي «بيج بوك»
خطاب ألبرتو موسالم رئيس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس
نتائج: بلاك روك، جونسون آند جونسون، مورغان ستانلي،
الخميس 16 يوليو
مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر يونيو
مبيعات التجزئة باستثناء السيارات لشهر يونيو
طلبات إعانة البطالة الأولية
مؤشر فيلادلفيا الصناعي لشهر يوليو
مبيعات المنازل قيد الانتظار لشهر يونيو
مخزونات الأعمال لشهر مايو
خطاب لوري لوغان رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس
خطاب فيليب جيفرسون نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي
نتائج: جنرال إلكتريك للفضاء، تايوان لأشباه الموصلات، يونايتد هيلث، نتفليكس
الجمعة 17 يوليو
مؤشر أسعار الواردات لشهر يونيو
بدايات الإسكان لشهر يونيو
تصاريح البناء لشهر يونيو
الإنتاج الصناعي لشهر يونيو
معدل استغلال الطاقة الإنتاجية لشهر يونيو
القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك لشهر يوليو
مؤشر ثقة شركات بناء المنازل
