الصناعة الألمانية تعود للنمو لأول مرة منذ 2023 رغم تسارع خفض الوظائف

سجلت الصناعة الألمانية أول نمو في الإيرادات منذ عام 2023 خلال الربع الأول من العام الجاري، في إشارة إلى تحسن نسبي في أداء أكبر اقتصاد أوروبي، رغم استمرار موجة خفض الوظائف على نطاق واسع وسط ضغوط الطاقة وتباطؤ الطلب العالمي والمنافسة المتزايدة من الصين.

وأظهرت دراسة أعدتها شركة «إرنست آند يونج» استناداً إلى بيانات المكتب الاتحادي الألماني للإحصاء، أن إيرادات القطاع الصناعي ارتفعت بنسبة 1.7% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026 لتتجاوز 531 مليار يورو، مسجلة أول نمو سنوي بعد عشرة فصول متتالية من التراجع، منذ آخر ارتفاع تحقق في الربع الثاني من عام 2023.

في المقابل، واصل القطاع الصناعي تقليص الوظائف، حيث تراجع عدد العاملين إلى نحو 5.3 ملايين موظف بنهاية الربع الأول، بانخفاض 2.3% أو ما يعادل 127.3 ألف وظيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وجاءت صناعة السيارات في صدارة القطاعات الأكثر فقداناً للوظائف بخسارة بلغت نحو 32 ألف وظيفة، تلتها صناعة الآلات بنحو 22 ألف وظيفة، ثم قطاع المعادن وإنتاجها ومعالجتها بخسائر وصلت إلى 8.8 آلاف وظيفة.

وأرجعت الدراسة التحسن في الإيرادات بشكل رئيسي إلى الأداء القوي لقطاع المعادن، الذي سجل نمواً بنسبة 18%، مدعوماً بارتفاع الصادرات بنحو 28% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما حقق قطاع السيارات نمواً طفيفاً بنسبة 2.1%، وقطاع الصناعات الكهربائية 1.4%، فيما تراجعت إيرادات صناعات الورق والمنسوجات بنسبة 6% و8% على التوالي.

وقال يان برورهيلكر، الخبير لدى «إرنست آند يونج ألمانيا»، إن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان هذا النمو يمثل انتعاشاً مؤقتاً أم بداية تحول حقيقي في اتجاه الصناعة الألمانية.

وأضاف أن الدعم الذي تلقته الصناعة خلال الربع الأول جاء من السوق المحلية ومن الصادرات في الوقت نفسه، بالتزامن مع تسجيل الاقتصاد الألماني نمواً أقوى من المتوقع، وارتفاع الطلبيات الصناعية في مارس الماضي بأكثر من 8% على أساس سنوي.

ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات تضغط بقوة على القطاع الصناعي، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الطاقة والعمل، إضافة إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي دفعت الحكومة الألمانية إلى خفض توقعاتها لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 0.5%.

وأشار برورهيلكر إلى أن الشركات الصناعية لا تزال تتجه نحو تقليص العمالة بسبب وجود طاقات إنتاجية فائضة في العديد من القطاعات، موضحاً أن المخاوف المتعلقة بنقص العمالة الماهرة بدأت تتراجع مقارنة بالسنوات الماضية.

وأوضح أن الحكومة الألمانية اتخذت إجراءات لدعم الصناعة، من بينها تحديد أسعار الكهرباء للقطاع الصناعي وخفض الضرائب على الشركات، إلا أن انعكاسات هذه السياسات تحتاج إلى وقت للظهور على أرض الواقع.

وأضاف أن العديد من الشركات لم تعد تكتفي بمناقشة برامج خفض التكاليف، بل بدأت تبحث أيضاً في إغلاق مصانع كاملة، قائلاً إن الصناعة الألمانية لم تشهد مثل هذا الوضع منذ فترة طويلة للغاية.