قام أصحاب العمل في المملكة المتحدة بتسريح أكبر عدد من الموظفين منذ بداية جائحة فيروس كورونا المستجد في شهر أبريل الماضي، وذلك في إشارة واضحة على تراجع الطلب على العمالة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب حرب إيران، وما تسببه من تدهور الثقة في قطاع الأعمال، حسبما أفادت وكالة بلومبرغ للأنباء، الثلاثاء.
وأظهرت بيانات الضرائب التي نشرها مكتب الإحصاءات الوطني، تراجع عدد الموظفين المسجلين في كشوف المرتبات بمقدار 100 ألف شخص، بعد انخفاض كان بلغ 28 ألفاً في شهر مارس الماضي.
وهذا الرقم أسوأ بكثير من توقعات خبراء الاقتصاد التي كانت تشير إلى انخفاض بنحو 10 آلاف فقط، وكان قطاع التجزئة مسؤولاً عن جزء كبير من هذه الانخفاضات.
ولكن المكتب حذر من أن هذه البيانات قد تخضع لمراجعات أكبر من المعتاد، لأنها تتعلق بالسنة الضريبية، حيث قد تكون بعض الإقرارات المقدمة من أصحاب العمل غير مكتملة.
وارتفع معدل البطالة خلال الشهور الثلاثة المنتهية في مارس الماضي، إلى 5%، مقارنة بـ 4.9% في الفترة السابقة المنتهية في فبراير الماضي. وفي شهر مارس وحده، قفز المعدل إلى 5.5%.
كما سجلت الوظائف الشاغرة أدنى مستوى لها منذ عام 2021.
وتعكس هذه الأرقام تدهوراً حاداً في سوق العمل خلال الأشهر الأخيرة، مع وصول تداعيات صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب إلى الشركات البريطانية.
وقد تجاوز عدد الوظائف التي تم الاستغناء عنها خلال الأشهر الثلاثة الماضية 140 ألف وظيفة.
ويقوم خبراء الاقتصاد حالياً بتخفيض توقعاتهم لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2026، على خلفية صدمة الطاقة الجديدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
ورغم أن الاقتصاد نما بنسبة 0.6% في الربع الأول من العام، وهي نسبة صحية، إلا أن المتنبئين يتوقعون عودة النمو إلى مستويات أكثر اعتدالاً خلال بقية العام.
وفي غضون ذلك، واصلت ضغوط الأجور تراجعها، حيث تباطأ نمو الأجور العادية إلى 3.4% في الأشهر الثلاثة حتى مارس الماضي، وهو الأدنى منذ عام 2020.
كما ارتفعت أجور القطاع الخاص بنسبة 3%، منخفضة من 3.2% في الفترة السابقة.
