افتتح وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع اجتماعاتهم في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الاثنين، وسط تصاعد المخاوف المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات التجارية العالمية، في وقت تسعى فيه الدول الصناعية الكبرى إلى تنسيق موقف مشترك بشأن أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأكد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، في تصريحات للصحفيين، أن الاجتماع يمثل فرصة لإثبات أهمية التعددية والتعاون الدولي في مواجهة الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة، مشيراً إلى أن العالم يواجه تحديات معقدة تشمل الحرب في الشرق الأوسط، واضطرابات التجارة العالمية، وأمن المعادن النادرة والمواد الحيوية.
وتأتي الاجتماعات قبل نحو شهر من قمة مجموعة السبع المرتقبة في مدينة إيفيان الفرنسية، وسط بيئة دولية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، خاصة مع عودة التوترات الجيوسياسية وتصاعد الضغوط التضخمية عالمياً.
وتصدرت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط جدول أعمال الاجتماع، خصوصاً بعد استمرار الحصار الإيراني لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة، الأمر الذي تسبب في ارتفاعات حادة بأسعار الطاقة عالمياً.
وفي هذا السياق، قال وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل إن الحرب الحالية «تضر بشدة بالنمو الاقتصادي العالمي»، داعياً إلى بذل كل الجهود الممكنة لإنهاء الصراع واستعادة الاستقرار وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
كما أشار رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناجيل إلى أهمية التنسيق بين الاقتصادات الكبرى لطمأنة الأسواق واحتواء التقلبات المالية، في ظل موجة بيع واسعة للسندات الحكومية وارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي.
من جهته، حذر فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، من التراجع السريع في المخزونات النفطية التجارية العالمية، مؤكداً أنها تكفي «لبضعة أسابيع فقط» في ظل استمرار الحرب وارتفاع الطلب الموسمي على الوقود والطاقة.
اضطرابات
ورغم هذه المخاوف، أوضح وزير المالية الفرنسي أن جدول أعمال الاجتماع لا يتضمن حالياً قراراً بالإفراج عن احتياطيات نفطية استراتيجية جديدة، لكنه أكد استعداد الدول لمناقشة هذا الخيار إذا استمرت اضطرابات الإمدادات وتأخر استئناف الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
وفي ملف آخر، ناقش وزراء المالية سبل تقليل الاعتماد على الصين في مجال المعادن النادرة والعناصر الحيوية المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والطاقة المتقدمة، بعد أن فرضت بكين خلال السنوات الماضية قيوداً على صادرات بعض هذه المواد الاستراتيجية.
وأكد رولان ليسكور أن الدول الغربية بحاجة إلى استراتيجية مستقلة لتأمين المعادن الحيوية، على غرار الجهود التي بذلتها الدول الصناعية لتحقيق أمن الطاقة خلال سبعينيات القرن الماضي.
كما تطرقت الاجتماعات إلى الحرب في أوكرانيا، حيث دعا المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس إلى تشديد العقوبات المفروضة على روسيا، معتبراً أن الوقت الحالي «ليس مناسباً لتخفيف الضغوط الاقتصادية على موسكو».
بدوره، طالب وزير المالية الأوكراني سيرغي مارشينكو دول مجموعة السبع بمواصلة دعم كييف مالياً وتعزيز العقوبات ضد روسيا، مؤكداً أن أوكرانيا لا تزال بحاجة إلى دعم اقتصادي وعسكري واسع.
ملفات تجارية
وتأتي هذه الاجتماعات أيضاً في أعقاب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين ولقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ، والتي لم تسفر عن اختراقات كبيرة في الملفات التجارية، رغم استمرار الهدنة الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم.
ويرى مراقبون أن اجتماعات باريس تمثل اختباراً لقدرة الاقتصادات الكبرى على تنسيق استجابة موحدة للتحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتشابكة، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطاً متزايدة مرتبطة بالطاقة والتضخم وسلاسل التوريد العالمية.
