سجلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً الشهر الماضي، مدفوعة بقفزة في تكاليف الطاقة على خلفية الحرب الإيرانية.
وأفادت وزارة العمل الأمريكية، يوم الثلاثاء، بأن مؤشر أسعار المنتجين - الذي يقيس التضخم قبل وصوله إلى المستهلكين - ارتفع بنسبة 0.5% مقارنة بشهر فبراير، وبنسبة 4% مقارنة بشهر مارس من عام 2025. وتُعد هذه المكاسب السنوية الأكبر منذ أكثر من ثلاث سنوات، في حين قفزت أسعار الطاقة بنسبة 8.5% مقارنة بشهر فبراير.
وباستثناء أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع ما يُعرف بمؤشر أسعار المنتجين الأساسي بنسبة طفيفة بلغت 0.1% مقارنة بفبراير، وبنسبة 3.8% على أساس سنوي. وجاءت مكاسب أسعار الجملة أقل من توقعات الاقتصاديين.
ويزيد هذا الارتفاع في الأسعار من تعقيد مهمة مكافحي التضخم في مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، الذين يواجهون ضغوطاً مكثفة من الرئيس دونالد ترامب لخفض سعر الفائدة القياسي. غير أن بعض صناع السياسات في المجلس يميلون بدلاً من ذلك إلى رفع أسعار الفائدة، نظراً لأن ارتفاع تكاليف الطاقة يزيد من خطر التضخم.
في غضون ذلك، تراجعت أسعار المواد الغذائية - التي ستتصدر بلا شك المشهد في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل - بنسبة 0.3% في مارس، بعد أن قفزت بنسبة 2.4% في الشهر السابق.
وتوفر أسعار الجملة مؤشراً مبكراً لمسار تضخم أسعار المستهلكين. كما يراقبها الاقتصاديون عن كثب لأن بعض مكوناتها، لاسيما مقاييس الرعاية الصحية والخدمات المالية، تُغذي المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الاتحادي، وهو مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE).
تحول
وكتب كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين في "هاي فريكونسي إيكونوميكس"، أن أحدث نظرة على التضخم في الولايات المتحدة تؤكد صحة التحول الأخير من قبل الاحتياطي الاتحادي لتكثيف تركيزه على ارتفاع التكاليف.
وقال واينبرغ الثلاثاء: "إن انخفاض أسعار المواد الغذائية جاء متأخراً، وهو خبر سار للجميع.. ارتفاع أسعار المواد الغذائية يقع في صميم النقاشات السياسية حول القدرة على تحمل التكاليف".
وكانت وزارة العمل قد أفادت الأسبوع الماضي بأن الارتفاع الكبير في أسعار البنزين دفع أسعار المستهلكين للارتفاع بنسبة 3.3% الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق، وهو أكبر ارتفاع سنوي منذ مايو 2024. ومقارنة بشهر فبراير، قفزت أسعار المستهلكين في مارس بنسبة 0.9%، وهي أكبر زيادة في نحو أربع سنوات.
في السياق ذاته، توقعت وكالة الطاقة الدولية يوم الثلاثاء أن تؤدي الحرب في إيران والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى انخفاض سنوي في الطلب على النفط للمرة الأولى منذ جائحة كورونا، عندما حاول مليارات البشر العيش في عزلة.
وقالت الوكالة، التي تأسست في أعقاب أزمة النفط عام 1974، إنه من المتوقع أن ينخفض الطلب على النفط بمتوسط 80 ألف برميل يومياً هذا العام، في مراجعة حادة لزيادة قدرها 850 ألف برميل يومياً كانت قد توقعتها قبل اندلاع الحرب.
وأوضحت الوكالة أن الانخفاض في شهر مارس كان حاداً بشكل خاص بسبب الهجمات على البنية التحتية للطاقة وإغلاق مضيق هرمز، متوقعة انخفاضاً في الطلب بمقدار 1.5 مليون برميل في الربع الحالي.
قليل من الألم
من جانبه، صرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت للصحفيين، الثلاثاء، بأن "تحمل القليل من الألم الاقتصادي لأسابيع قليلة يستحق العناء لتجنب الخطر الكارثي الذي لا يُمكن حسابه والمتمثل في إيران النووية، أو إيران نووية تستخدم ذلك السلاح".
وأضاف بيسنت: "لذا سينتهي الصراع، وستنخفض الأسعار، ومن ثم سينخفض التضخم العام، ومع ذلك ستنخفض أسعار البنزين.. لقد رأيناها تتراجع بالفعل في الأيام العشرة الماضية".
وتراجع متوسط سعر جالون البنزين العادي في الولايات المتحدة بحوالي 3 سنتات خلال تلك الفترة، لكنه لا يزال أعلى بكثير من 4 دولارات للجالون، وبتكلفة تزيد بنحو 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ولا يوجد موعد نهائي وحاسم لانتهاء الصراع؛ حيث فرضت واشنطن حصارها على الموانئ الإيرانية هذا الأسبوع، في حين هددت طهران بضرب أهداف في جميع أنحاء المنطقة. وواصل الدبلوماسيون يوم الثلاثاء محاولاتهم لترتيب جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
