النفط يرتفع مع استمرار التوترات في المنطقة

ارتفعت أسعار النفط، أمس، في الوقت الذي يقول فيه المحللون: إن حالة الضبابية ستبقي الأسعار مرتفعة، حتى مع عدم وجود دلالات ملموسة على أي تراجع للإنتاج نتيجة الصراع بين إيران وإسرائيل. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 82 سنتاً، بما يعادل 1.1 %، إلى 74.05 دولاراً للبرميل خلال التداولات، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 77 سنتاً، بما يعادل 1.1 %، إلى 72.54 دولاراً. وكان كلاهما قد ارتفع بأكثر من 2 % في وقت سابق من الجلسة، لكنهما انخفضا قبل صعودهما من جديد في تداولات متقلبة.

وإيران هي ثالث أكبر منتج للنفط بين أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وقد تؤدي أعمال القتال إلى تعطيل إمداداتها من النفط، وبالتالي ارتفاع الأسعار. ويترقب المستثمرون أي مؤشرات إلى احتمال تأثر الشحنات عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره حوالي 19 مليون برميل يومياً من النفط ومنتجاته.

قلق

وقال أولي هانسن المحلل في ساكسو بنك: «تشعر السوق بقلق كبير إزاء الاضطرابات في مضيق هرمز، لكن خطر حدوث ذلك ضئيل جداً». وأضاف، إنه لا توجد رغبة في إغلاق المضيق لأن إيران ستخسر ما يعود عليها من إيرادات، ولأن الولايات المتحدة تريد نزول أسعار النفط وخفض التضخم.

ولا توجد أي دلائل على تراجع في الإمدادات، لكن السفن التي تتحرك في محيط المضيق والخليج تأثرت بإجراءات الحرب الإلكترونية التي أثرت سلباً في أنظمة الملاحة.

روسيا: الأسعار «غير مناسبة»

ونقلت وكالة الإعلام الروسية للأنباء عن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن أسعار النفط «غير مناسبة» لمعظم المنتجين، وأنها سترتفع مع امتصاص الصدمات في السوق.

ونقلت الوكالة عن نوفاك القول، أثناء حديثه عن التغييرات المحتملة لسياسة إنتاج «أوبك+»: إن العالم يحتاج إلى زيادة المعروض وإن «أوبك+» مستعدة لإظهار مرونة.

طاقة إنتاجية فائضة

وقال كلاوديو ديسكالزي الرئيس التنفيذي لشركة إيني الإيطالية، إن الصراع بين إسرائيل وإيران لم يؤدِ إلى خسارة في إنتاج النفط، وإن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لا تزال لديها طاقة إنتاجية فائضة. وذكر ديسكالزي لرويترز على هامش مؤتمر آسيا للطاقة «لا خسارة في الإنتاج... لدى أوبك طاقة فائضة. لدينا مخزون. لذا لا داعي للقلق بشأن وضع النفط والغاز».

الإمدادات جيدة

وقالت وكالة الطاقة الدولية: إن الإمدادات في سوق النفط العالمية تبدو جيدة هذا العام في ظل غياب أي تعطل كبير، ورفعت توقعاتها لنمو الإمدادات بينما قلصت توقعات الطلب، وأضافت الوكالة في تقرير شهري أن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 720 ألف برميل يومياً هذا العام، بانخفاض 20 ألف برميل يومياً عن توقعاتها الشهر الماضي، في حين سيزيد المعروض بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً، بزيادة 200 ألف برميل يومياً عن تقديرات الشهر الماضي. وقالت الوكالة تعليقاً على تأثير الصراع بين إيران وإسرائيل في السوق «في غياب أي تعطل كبير، تبدو أسواق النفط في عام 2025 مزودة بالإمدادات بشكل جيد».

تراجع الطلب

وسيتراجع الطلب العالمي على النفط بشكل طفيف في العام 2030 ليسجل أول انخفاض له منذ جائحة كوفيد 19 في العام 2020، حسب ما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة. وفي توقعاتها السنوية لسوق النفط أشارت الوكالة ومقرها في باريس، إلى تباطؤ النمو الاقتصادي والتوترات التجارية العالمية وتزايد استخدام السيارات الكهربائية والتحول عن النفط الخام لإنتاج الطاقة.

وسيتباطأ نمو الطلب السنوي من حوالي 700 ألف برميل يومياً في عامي 2025 و2026 «إلى مستويات ضئيلة خلال السنوات القليلة المقبلة، مع توقع انخفاض طفيف في 2030»، وفق الوكالة. وتراجع الطلب على النفط بشكل كبير في عام 2020 عندما فرضت دول العالم تدابير إغلاق خلال جائحة كوفيد 19. وانخفض الطلب إلى 91.7 مليون برميل يومياً قبل أن ينمو بثبات في السنوات التالية.