يشهد سوق الدهانات والطلاء في الإمارات نمواً متسارعاً مدفوعاً بمبادرات الاستدامة والمعايير التنظيمية المتقدمة، إلى جانب الابتكار التكنولوجي الذي يعيد تشكيل ملامح الصناعة.
وبحسب تقرير حديث صادر عن «ريسيرتش آند ماركتس»، فإنّ حجم سوق الدهانات والطلاءات في الإمارات بلغ 613.85 مليون دولار (ما يزيد على 2.25 مليار درهم) في 2024، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 962.84 مليون دولار (ما يزيد على 3.55 مليارات درهم) بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.63%.
ويشمل هذا السوق المنتجات المخصصة لحماية الأسطح وتزيينها وتعزيز أدائها عبر قطاعات متعددة مثل البناء، السيارات، الصناعات البحرية، الطيران، والسلع الاستهلاكية.
وتلعب خطة دبي الحضرية 2040 دوراً محورياً في دفع الطلب على الطلاءات الواقية والزخرفية، إذ تهدف إلى توسيع المساحات المخصصة للمشروعات التجارية والسكنية بنسبة 168%، ما يعزز الحاجة إلى منتجات طلاء عالية الأداء قادرة على تحمل الظروف المناخية القاسية في المنطقة.
بناء مستدام
وفي ظل تنامي التركيز على ممارسات البناء المستدام، تتجه السوق نحو تطوير تقنيات طلاء صديقة للبيئة تجمع بين الأداء المتفوق والامتثال للمعايير التنظيمية، بما في ذلك المعايير المرتبطة بالبصمة الكربونية وكفاءة الطاقة.
ويشكل الابتكار التكنولوجي عنصراً أساسياً في رسم مستقبل سوق الدهانات والطلاءات في الإمارات؛ فمع التشديد على المعايير البيئية، يشهد السوق تحولاً كبيراً نحو اعتماد تقنيات متقدمة مثل التركيبات منخفضة المركبات العضوية المتطايرة والدهانات المائية.
وتشير التقديرات إلى أن 70% من المباني الجديدة في الدولة تلتزم بمعايير البناء الأخضر، ما يفتح المجال واسعاً أمام المنتجات التي تتوافق مع شهادات «لييد» و«استدامة».
كما أسهم إدخال تقنية النانو في تحسين خصائص الطلاء، بما في ذلك مقاومة الخدوش، والحرارة، والأشعة فوق البنفسجية ــ وهي عوامل بالغة الأهمية في بيئة الإمارات الصحراوية. وتُسهم هذه الابتكارات في إطالة عمر المنتجات، وتقليل تكاليف الصيانة، وتحقيق الأهداف البيئية، بما يتماشى مع معايير السلامة والكفاءة المعتمدة على المستوى الوطني.
وتلعب مبادرات «المدن الذكية» والاستدامة في الدولة دوراً محورياً في دعم هذا التحول، مدعومة بوجود أكثر من 500 شركة ناشئة في مجال تقنيات البناء بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعمل على تطوير أدوات طلاء مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتركيبات ذكية.
وتبرز مشاريع رائدة مثل «مدينة مصدر» و«المدينة المستدامة» في دبي كمؤشرات واضحة على التوجه الاستراتيجي نحو التمدن الأخضر. ويدفع الطلب المتزايد من المستهلكين على المنتجات طويلة الأمد، وذات الكفاءة الطاقية، والقابلة لإعادة التدوير، المصنعين إلى تعزيز الاستثمار في ابتكارات طلاء تحتوي على مواد متجددة وتحقق بصمة كربونية منخفضة. وتُسهم هذه المنتجات في تلبية تطلعات السوق، والالتزام بأهداف «استراتيجية الإمارات للطاقة 2050» التي تهدف إلى الاعتماد بنسبة 50% على مصادر الطاقة النظيفة.