الطيران المدني: بناء القدرات البشرية ركيزة أساسية لتطوير القطاع

أطلقت الهيئة العامة للطيران المدني بدولة الإمارات سلسلة تقارير تحليلية بعنوان «رؤية من الداخل: الطيران المدني في دولة الإمارات»، تستعرض من خلالها أبرز ملامح التقدم، والتحديات، والفرص المستقبلية، من واقع البيانات الرسمية والخبرات التشغيلية المتراكمة، كما تسلط الضوء على النهج الذي تتبعه الدولة لترسيخ موقعها محوراً دولياً مؤثراً في واقع ومستقبل الطيران المدني.

مع التطور السريع لقطاع الطيران، تؤمن دولة الإمارات بأن مستقبل القطاع لا يكمن فقط في البنية التحتية المتقدمة والتقنيات الحديثة، بل أيضاً في الكوادر البشرية المؤهلة.

وأصبح الاستثمار في رأس المال البشري وتبادل المعرفة ركيزة أساسية في استراتيجيات وخطط الدولة لتطوير هذا القطاع الحيوي، بما يضمن وجود قوة وطنية ماهرة، وكذلك استقطاب المهارات والكفاءات البشرية وخلق شراكات عالمية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

ويأتي هذا النهج متكاملاً مع سياسات السلامة، وإدارة المجال الجوي، والبنية التحتية، والابتكار، من خلال تمكين الكوادر المهنية ومد جسور التعاون وتبادل الخبرات مع مختلف دول العالم.

الكوادر المهنية

ويتمتع قطاع الطيران المدني بالدولة بقاعدة متنامية من الكوادر المهنية، سواء الوطنية أم الأجنبية، المؤهلة والعاملة في هذا القطاع الحيوي وتخدم عملية نموه وتطوره، حيث مسجل بالدولة 10108 رخص طيار و38404 رخص طاقم مقصورة و4651 مهندساً إضافة إلى 464 مراقباً لحركة الطيران و427 موزع رحلات.

وأطلقت الهيئة العامة للطيران المدني عام 2012 برنامج التعاون الدولي، ليصبح منصة رائدة لتبادل المعرفة، والمساعدة الفنية، وبناء القدرات، خصوصاً لدعم الدول النامية.

ومنذ انطلاقه، دعم البرنامج أكثر من 15.000 مشارك من خلال برامج تطوير وتمكين المرأة والاستشارات الفنية والزيارات الميدانية والدعم الفني وورش العمل، وجلسات التدريب، ودعم تطوير المؤسسات.

المعايير الدولية

تلتزم دولة الإمارات بدعم كل الجهود التي من شأنها تعزيز قدرات الدول الأعضاء في منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) في مواجهة التحديات المتعلقة بالامتثال للمعايير الدولية للطيران المدني، وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية. ومن خلال مبادرات نوعية مثل مبادرة (جهوزية الإيكاو) وإطلاق برامج (التبادل المعرفي في الطيران المدني)، إلى جانب برامج تدريب شاملة تنفذ بالتعاون مع مؤسسات الدولة، وحققت جهود دولة الإمارات نتائج متقدمة تشمل: تقديم 2.053 ورشة عمل ودورات تدريبية وتقديم 99 استشارة فنية متخصصة، فضلاً عن تنفيذ 51 مهمة دعم ميداني.

وتعزز هذه النتائج مكانة دولة الإمارات شريكاً عالمياً موثوقاً في تعزيز القدرات المؤسسية للطيران، خصوصاً لدعم مبادرة منظمة (الإيكاو) «عدم ترك الدول خلف الركب».

تمكين الجيل القادم

إدراكاً أن تحديات الطيران المستقبلية تتطلب أفكاراً جديدة وقيادة شاملة، تعاونت دولة الإمارات مع منظمة الإيكاو وأصحاب المصلحة الآخرين لتطوير الكوادر المستقبلية من خلال مبادرات مثل: برنامج السفراء في مسرعات الطيران العالمية وبرنامج الجيل القادم من المهنيين العاملين في مجال الطيران (NGAP) إضافة إلى جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للطيران (SMBR GAA)، لتكريم البحوث الرائدة في السلامة، والابتكار، والاستدامة في الطيران، حيث تهدف هذه الجهود إلى بناء منظومة متكاملة لتحفيز التطور والنمو، وتعزيز الابتكار، وتسهيل تبادل المعرفة عبر الأجيال وبين مختلف دول العالم.