جدد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية التزام دولة الإمارات بمواصلة المساهمة في قيادة الجهود الدولية لتعزيز التجارة المفتوحة القائمة على القواعد باعتبارها محفزاً رئيسياً للتنمية المستدامة حول العالم.
وذلك خلال مشاركته في اجتماع وزراء التجارة والاستثمار لمجموعة دول العشرين المنعقد بمدينة برازيليا في البرازيل.
وأكد معاليه، خلال ترؤسه لوفد الدولة المشارك في الاجتماع، أن مواصلة إصلاح منظمة التجارة العالمية يعزز التعددية ويضمن لجميع الدول وصولاً عادلاً إلى سلاسل التوريد العالمية.
وكان معالي الدكتور ثاني الزيودي قد ترأس وفد دولة الإمارات المشارك في اجتماع وزراء التجارة والاستثمار لمجموعة دول العشرين، إضافة إلى قمة الأعمال لدول مجموعة العشرين.
وقد شاركت دولة الإمارات في هذين الحدثين العالميين المهمين كضيف مدعو من البرازيل خلال رئاستها لمجموعة العشرين.
مما يعكس التأثير المتزايد لدولة الإمارات على الاقتصاد العالمي، باعتبارها شريكاً تجارياً واستثمارياً موثوقاً للاقتصادات الكبرى، خصوصاً مجموعة العشرين التي تضم في عضويتها أكبر 20 اقتصاداً حول العالم.
نظام متعدد الأطراف
وخلال الاجتماع، الذي يرفع توصياته إلى قمة قادة مجموعة العشرين المقرر انعقاده في نوفمبر المقبل، تحدث الزيودي في جلستين رئيسيتين عن نظام التجارة العالمي: الأولى حول إصلاح منظمة التجارة العالمية والحاجة إلى تعزيز نظام التجارة متعدد الأطراف؛ والثانية حول دور التجارة في التنمية المستدامة والاستثمار.
وضمّ الوفد الإماراتي المشارك في الاجتماع صالح أحمد السويدي سفير دولة الإمارات لدى جمهورية البرازيل الاتحادية، وسعادة جمعة الكيت وكيل الوزارة المساعد لشؤون التجارة الدولية في وزارة الاقتصاد، الذي قاد مشاركة دولة الإمارات في الاجتماع الرابع والأخير لمجموعة عمل التجارة والاستثمار لمجموعة العشرين.
وخلال حديثه في الاجتماع، دعا معالي الزيودي إلى تكامل أكبر بين اقتصادات العالم من أجل المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر تحفيز التجارة الدولية استجابةً للتحديات التي يفرضها التغير المناخي واضطرابات سلاسل التوريد.
ودعا معاليه الدول الأعضاء في مجموعة العشرين إلى تضافر جهودها لتحقيق أفضل استفادة من التكنولوجيا لتعزيز ممارسات التجارة الخضراء والكفؤة.
جسر حيوي
وأكد معالي الزيودي أن الاجتماع الوزاري أتاح الفرصة لدولة الإمارات لتجديد دعمها لحرية التجارة بوصفها جسراً حيوياً بين الدول ومحركاً للإنتاجية والابتكار.
وقال: «يعد اجتماع وزراء التجارة والاستثمار لمجموعة العشرين منصة مهمة لمعالجة القضايا التي تؤثر على التجارة العالمية ولبحث الحلول التي تضمن قدرة كل دولة على الوصول إلى سلاسل التوريد والاستفادة منها.
وستواصل دولة الإمارات الاستفادة من هذه الاجتماعات لدعم التعددية والتوافق مع شركائنا حول العالم لضمان بقاء التجارة قادرة على تحقيق نمو مستدام طويل الأجل لكل دولة.
كما نتفق جميعاً على الحاجة إلى إجراء المزيد من الإصلاحات لمنظمة التجارة العالمية والتركيز على قضايا معينة مثل حل النزاعات. وما نحتاج إليه الآن هو خطة عمل منسقة لتحويل المبادرات الصادرة عن المنظمة إلى سياسات وبرامج على المستويين الإقليمي والدولي».
خطوة للأمام
وذكر معالي الزيودي أن القرارات والإعلانات التي تم الاتفاق عليها بالإجماع خلال استضافة الدولة المؤتمر الوزاري الثالث عشر لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي خلال شهر فبراير 2024 تمثل خطوة مهمة للأمام، ويجب الآن العمل على تنفيذها.
وبصفتي رئيساً للمؤتمر الوزاري الثالث عشر، أدعو أعضاء مجموعة العشرين إلى البناء على «إعلان أبوظبي» الذي تم إصداره في ختام المؤتمر لضمان تحقيق مزيد من التقدم في إصلاح نظام التجارة العالمي.
وحذر معاليه خلال حديثه في اجتماع وزراء التجارة والاستثمار لمجموعة دول العشرين من الاتجاه المتزايد للحمائية التجارية، مؤكداً أن هذه التدابير قد تعوق النمو الاقتصادي العالمي، وتعرقل التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
التجارة المفتوحة
وقال: دولة الإمارات تجدد دعوتها لأعضاء مجموعة العشرين إلى إعادة تأكيد التزامهم بالتعددية، مشدداً على أن «التجارة المفتوحة هي لصالح النمو، والازدهار، وتحقيق مصالح الشعوب».
وفيما يتعلق بالمرأة في التجارة الدولية، رحب معالي الزيودي بتطوير «دليل أفضل الممارسات لزيادة مشاركة المرأة في التجارة الدولية» الخاص بمجموعة العشرين، انطلاقاً من إيمان الدولة بأهمية تمكين المرأة في التجارة.
مشيراً إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تديرها النساء تمثل جزءاً كبيراً من أصحاب الأعمال في الأسواق الناشئة. وقال: «علينا أن نضمن وصول الشركات التي تديرها النساء إلى الفرص والمزايا في الأسواق الدولية».
التحديات البيئية
وتابع معالي ثاني الزيودي: «التحديات البيئية التي يواجهها العالم حالياً بلغت حجماً يجعل مستقبل البشرية في خطر. ومع ذلك، نعتقد أن التجارة والاستثمار يمكن أن يكونا جزءاً من الحل»، داعياً إلى تعزيز تبني التكنولوجيا والمنتجات والخدمات الصديقة للبيئة من خلال التجارة المفتوحة، بما يعكس التزام دولة الإمارات بتعزيز الاستدامة محلياً وإقليمياً وعالمياً.
وأشاد معاليه بالجهود المبذولة في ظل رئاسة البرازيل لمجموعة العشرين وخصوصاً مقترحات الأحكام المتعلقة بالاستدامة في الاتفاقيات الثنائية للاستثمار، مؤكداً أن اتفاقيات تسهيل الاستثمار لا يجب أن تُعتبر متناقضة مع أهداف الاستدامة، موضحاً أن العديد من هذه الاتفاقيات تتضمن بالفعل آليات تسمح بتنفيذ السياسات المستدامة.
وأضاف: «باعتبارها مستثمراً رئيسياً على مستوى العالم ووجهة مفضلة لتدفق الاستثمارات الأجنبية، فإن دولة الإمارات ملتزمة بضمان الدعم المتبادل بين الاستثمار الأجنبي والتنمية المستدامة».
وخلال زيارته إلى البرازيل، عقد معالي الزيودي سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع الوزراء المشاركين في اجتماعات مجموعة العشرين، حيث التقى معالي جان كيم يونج، نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة والصناعة في سنغافورة.
كما عقد لقاءات مع عدد من شركاء دولة الإمارات تحت مظلة برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، حيث التقى جيتين براسادا، وزير الدولة للتجارة والصناعة في الهند، وجونغ إن-كيو، وزير التجارة في كوريا الجنوبية، وجورج مينا، نائب وزير الخارجية والتجارة في أستراليا، وتود ماكلاي، وزير التجارة في نيوزيلندا.
كما التقى الزيودي عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين في الدول الأعضاء بمجموعة العشرين، ومنهم فالديس دومبروفسكيس، نائب رئيس المفوضية الأوربية والمفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، ومارسيو إلياس روزا، نائب وزير التنمية والصناعة والتجارة والخدمات في البرازيل، وديانا إيلينا موندينو.
وزيرة الخارجية والتجارة الدولية والعبادة في الأرجنتين، وجوناثان رينولدز، وزير دولة للأعمال والتجارة في المملكة المتحدة؛ ومعالي هيلين بودليجر، وزيرة دولة للشؤون الاقتصادية في سويسرا؛ ومعالي وانغ شوين، الممثل التجاري الدولي ونائب وزير التجارة في الصين.
ويمثل أعضاء مجموعة العشرين مجتمعين 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و75% من التجارة الدولية. وفي 2023، تجاوزت التجارة غير النفطية بين دولة الإمارات وأعضاء مجموعة العشرين 393.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 54% عن عام 2019، ما يؤكد الدور المتنامي لدولة الإمارات مركزاً تجارياً عالمياً وشريكاً رئيسياً موثوقاً للاقتصادات الكبرى حول العالم.
