بلغ صافي ربح البنوك المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي 16.2 مليار دولار في الربع الثاني من العام 2025، مرتفعاً إلى مستوى قياسي ومواصلاً مسيرة الارتفاع للربع الثاني على التوالي بنمو بلغت نسبته 3.7 في المئة، فيما بلغ معدل النمو المسجل على أساس سنوي 9.2 في المئة.
ويعزى استمرار ارتفاع أرباح البنوك الخليجية هذا الربع بصفة رئيسية إلى الزيادة الملحوظة لإيرادات القطاع وتراجع نسبة التكلفة إلى الدخل، ما عوض أثر زيادة المخصصات خلال هذه الفترة. ويؤكد ارتفاع إيرادات القطاع مواصلة نمو أنشطة الإقراض في ظل متانة الأسس الاقتصادية للمنطقة بدعم من القاعدة القوية للمشاريع قيد الإعداد.
وعلى مستوى كل دولة على حدة، ظل النمو على أساس ربع سنوي إيجابياً إلى حد كبير، إذ سجلت خمس من أصل ست دول ارتفاعاً متتالياً في صافي الإيرادات، في حين تراجع صافي إيرادات قطاع البنوك البحريني. وسجلت البنوك المدرجة في بورصة الكويت أكبر زيادة مطلقة في صافي الأرباح بقيمة 204.6 ملايين دولار أو ما نسبته 15.6 في المئة. وجاءت بنوك الإمارات في المرتبة الثانية بزيادة قدرها 191.8 مليون دولار (+3.2 في المئة).
وفيما يتعلق بإجمالي الإيرادات، نجح قطاع البنوك في تسجيل مستوى قياسي جديد خلال هذا الربع، إذ بلغ 35.6 مليار دولار بعد تسجيله لنمو ربع سنوي قوي بنسبة 3.6 في المئة. وتصدرت البنوك الإماراتية المشهد خلال هذا الربع، محققة نمواً في الإيرادات بنسبة 5.3 في المئة أو ما يعادل 674.0 مليون دولار خلال الربع الثاني من العام 2025 مقارنة بالربع الأول من العام 2025.
وسلطت البيانات الصادرة عن البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي الضوء مجدداً على مرونة الاقتصادات الإقليمية، مع استمرار نمو التسهيلات الائتمانية القائمة خلال الربع الثاني من العام 2025. ووفقاً للبيانات الرسمية، حافظ إجمالي التسهيلات الائتمانية على مساره التصاعدي مدفوعاً بالنمو الذي سجلته كافة دول المنطقة باستثناء البحرين.
وعكست بيانات نشاط التصنيع الصادرة عن وكالة بلومبرج قوة أداء الاقتصادات الخليجية، إذ حافظت مؤشرات مديري المشتريات على مستويات تفوق حاجز النمو البالغ 50 نقطة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي التي أصدرت بياناتها بنهاية الربع الثاني 2025.
وأشار استبيان حول توجهات الائتمان للربع الثاني 2025 الصادر عن مصرف الإمارات المركزي إلى استمرار النمو الائتماني بوتيرة معتدلة، مدفوعاً بالطلب القوي من الأفراد والشركات على حد سواء، في ظل متانة الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع دخل الأسر، والمناخ الاستثماري الداعم. وأوضح التقرير أن دبي سجلت أعلى معدلات نمو في الإقراض التجاري، بينما حققت أبوظبي أكبر زيادة في القروض الشخصية. وعلى مستوى القطاعات، تصدر التطوير العقاري المشهد مسجلاً أقوى معدل نمو، وتبعه كل من قطاعي تجارة التجزئة والجملة، ثم البناء والتصنيع.
نمو إقراض البنوك الخليجية
وواصلت البنوك المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي تسجيل معدلات نمو قوية في أنشطة الإقراض خلال الربع الثاني من العام 2025، بدعم من الأداء القوي الذي سجلته كافة أسواق المنطقة. وبلغ إجمالي القروض مستوى قياسياً جديداً عند 2.32 تريليون دولار أمريكي، محققاً ثاني أكبر معدل نمو على أساس ربع سنوي في 16 فترة ربع سنوية بنسبة 3.3 في المئة، أو ما يعادل 74.3 مليار دولار أمريكي، مقابل 3.6 في المئة خلال الربع السابق. كما ظل معدل النمو السنوي عند مستوى ثنائي الرقم بنسبة 13.0 في المئة.
وسجلت البنوك الإماراتية أكبر معدل نمو على أساس ربع سنوي في إجمالي القروض على مستوى الدول الخليجية، مدفوعة بقوة نشاط الإقراض على مستوى مختلف القطاعات. وارتفع إجمالي القروض المقدمة من قبل البنوك المدرجة في الإمارات بنسبة 4.6 في المئة، أو ما يعادل 29.8 مليار دولار أمريكي، ليصل إلى 672.8 مليار دولار أمريكي بنهاية الربع الثاني من العام 2025.
وعلى صعيد طبيعة أنشطة البنوك، واصلت البنوك الإسلامية في دول مجلس التعاون تحقيق أداء قوي نسبياً، إذ ارتفع إجمالي القروض لديها بنسبة 4.3 في المئة ليصل إلى 706.8 مليارات دولار أمريكي، في حين سجلت البنوك التقليدية نمواً بنسبة 2.9 في المئة ليصل إجمالي قروضها القائمة إلى 1.6 تريليون دولار أمريكي بنهاية الربع الثاني من العام 2025.
ارتفعت ودائع العملاء لدى البنوك المدرجة في البورصات الخليجية إلى مستوى قياسي جديد بنهاية الربع الثاني 2025 لتصل إلى 2.74 تريليون دولار أمريكي، مسجلة نمواً بنسبة 3.5 في المئة على أساس ربع سنوي. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الودائع بنسبة 13.3 في المئة أو ما يعادل 91.8 مليار دولار أمريكي مقارنة بالربع الثاني من العام 2024.
وجاء هذا النمو مدفوعاً بزيادة واسعة النطاق في ودائع العملاء عبر كافة أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. واستناداً إلى البيانات المتاحة للبنوك المدرجة في السعودية والإمارات وعمان، جاء نمو ودائع العملاء مدفوعاً بصفة رئيسية بارتفاع ودائع الادخار بنسبة 3.6 في المئة في الدول الثلاث.
وفيما يتعلق بمحركات الأداء، جاء نمو إيرادات البنوك الخليجية خلال الربع الثاني من العام 2025 مدفوعاً بصفة رئيسية بزيادة إيرادات غير الفوائد إلى جانب النمو الهامشي لصافي إيرادات الفوائد. إذ ارتفع إجمالي إيرادات غير الفوائد بنسبة 7.5 في المئة ليصل إلى 12.7 مليار دولار أمريكي، بينما زاد صافي إيرادات الفوائد بنسبة 0.7 في المئة ليبلغ 22.9 مليار دولار أمريكي. وشهدت البنوك الإماراتية أقوى أداء في هذا الجانب، مسجلة نمواً بمعدل ثنائي الرقم بنسبة 10.1 في المئة لتصل إيرادات غير الفوائد إلى 5.7 مليارات دولار أمريكي، وهو أعلى مستوى في المنطقة.
ارتفاع مخصصات انخفاض القيمة
ارتفعت مخصصات انخفاض القيمة للبنوك الخليجية خلال الربع الثاني من العام 2025، بعد أن سجلت أدنى مستوياتها في ثلاث فترات ربع سنوية خلال الربع السابق. إذ ارتفع إجمالي مخصصات انخفاض القيمة بنسبة 12.4 في المئة لتصل إلى 2.4 مليار دولار أمريكي مقابل 2.1 مليار دولار أمريكي في الربع الأول من العام 2025.
وتعكس هذه الزيادة بصفة رئيسية ارتفاع مخصصات البنوك الإماراتية والقطرية، والتي نجحت في تعويض التراجع المسجل في بقية أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. سجلت البنوك الإماراتية زيادة حادة، إذ ارتفعت مخصصات انخفاض القيمة لديها بأكثر من الضعف لتبلغ 0.50 مليار دولار أمريكي في الربع الثاني من العام 2025 مقابل 0.39 مليار دولار في الربع الأول 2025. وأعلنت غالبية البنوك الإماراتية عن زيادات مماثلة خلال هذه الفترة.
