ناقشت فعاليات اليوم الأول من الدورة الرابعة للقمة العالمية للتجارة وسلسلة التوريد التحديات والفرص أمام إعادة تشكيل مستقبل التجارة الدولية، وتأثير الاضطرابات الجيوسياسية والمخاطر الاقتصادية على تخطيط وعمليات سلاسل التوريد والتجارة، وسبل تعزيز مرونة عمليات التجارة العالمية.
وشهد اليوم الأول من القمة العالمية للتجارة وسلسلة التوريد جلسات حوارية، استضافت مجموعة من المسؤولين والقيادات وصناع القرار وكبار التنفيذيين في المنظمات والشركات الدولية والخبراء والمحللين العالميين.
اتفاقيات التجارة الحرة
واستعرض مانويل توفار ريفيرا، وزير التجارة الخارجية ورئيس جهاز الترويج للتجارة الخارجية في كوستاريكا، خلال جلسة بعنوان «توظيف اتفاقيات التجارة الحرة لخلق الفرص في الدول النامية»، أهمية اتفاقيات التجارة الحرة لتعزيز النمو الاقتصادي في الدول النامية، من خلال فتح أبواب جديدة للوصول إلى الأسواق العالمية وزيادة تدفقات الاستثمار، وتعزيز قدرة هذه الدول على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
وتطرق الوزير الكوستاريكي، خلال الجلسة التي أدارتها ميلاني نورونا، رئيس قسم السياسات والرؤى في «إيكونوميست إمباكت»، إلى الآفاق الجديدة، التي تفتحها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وكوستاريكا، ودورها في خلق فرص استثمارية جديدة.
تحديات اقتصادية
واستضافت جلسة بعنوان «إعادة التفكير في العولمة في عصر الأزمات»، جوانا هيل، نائب مدير عام منظمة التجارة العالمية، وفريال أحمدي، الرئيس التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة، وإليزابيث بالتزن، مستشار أول في مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، ورولا جحا، رئيس قسم التجارة ورأس المال العامل لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في «جيه بي مورغان»، فيما أدارت الجلسة أنجاني تريفيدي، مراسلة الأعمال العالمية في مجلة الإيكونوميست.
انتعاش التجارة
وشهدت جلسة «كيف يمكن للتجارة التعافي في مواجهة حالة عدم التيقن؟» مشاركة رجاء المزروعي، الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد لائتمان الصادرات، واللورد إدوارد أودني ليستر، الرئيس المشارك البريطاني لمجلس الأعمال الإماراتي البريطاني، وراشيل ليغ، الرئيسة التنفيذية للمشتريات بالوكالة في «رولزرويس»، وألين سوفيا أسيموي، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس البرامج في «تريدمارك أفريقيا»، وكلوديا ميلو، نائب الرئيس الأول للشؤون العامة والاتصالات في «فيريرو»، وأدارت الجلسة إليزابيث ماكي، مدير أول التجارة والشؤون الجيوسياسية، قسم السياسات والرؤى في «إيكونوميست إمباكت».
التقنيات الناشئة
وفي جلسة «مستقبل إدارة سلاسل التوريد والعوامل الديناميكية للتجارة العالمية»، أكد عبدالله الهاشمي، المدير التنفيذي للعمليات، المجمعات والمناطق الحرة في «دي بي ورلد – دول مجلس التعاون الخليجي» أن إمارة دبي وجهة مفضلة ومركز رائد للأسواق التجارية الإقليمية والعالمية، كما تلعب دوراً رئيساً في تسهيل سلاسل الإمداد الأكثر مرونة.
وأشار الهاشمي خلال الجلسة، التي أدارها أوليفر سوبريدج، مدير الشؤون التجارية والجيوسياسية في «إيكونوميست إمباكت»، إلى أهمية دور التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، والبلوك تشين، وإنترنت الأشياء في تعزيز شفافية سلاسل التوريد وزيادة كفاءتها ومرونتها، الأمر الذي يساعد الشركات على التكيف مع التغيرات السريعة في بيئة التجارة العالمية.
هيكلة سلاسل التوريد
وناقشت جلسة بعنوان «هل يمكن أن تؤدي عملية إعادة هيكلة سلاسل الإمداد إلى تكاليف تفوق الفوائد؟» والتي شارك فيها روبرت بيتر فري، نائب أول للرئيس للمجموعة، الشحن الجوي، في «موانئ دبي العالمية» التحولات الجارية في المشهد الاقتصادي العالمي، وظهور مصطلحات مثل «فصل الاقتصاد» و«تقليل المخاطر» و«الصين +1» كجزء من استراتيجية تنويع سلاسل الإمداد بعيداً عن الصين، إلى جانب مناقشة استراتيجيات «التوريد من الأصدقاء» و«التوريد القريب» كبدائل للحد من المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية، ومدى قدرتها على تقديم حلول فعالة ومستدامة.
التقلبات الجوية الشديدة
وشهدت جلسة نقاشية بعنوان «مهما كانت الظروف: كيف نبني القدرة على الصمود أمام التقلبات الجوية الشديدة؟»، مشاركة كل من سنيها سوزان جاكوب، رئيس قسم تطوير سلاسل التوريد والنفقات الرأسمالية في شركة كرافت هاينز، والدكتور سريجيت بالاسوبرامانيان، الأستاذ المشارك ورئيس مكتب البحوث ورئيس ومؤسس مركز امتياز سلاسل التوريد في جامعة ميدلسكس- دبي، وأنيكا زاوادزكي، المديرة التنفيذية والشريك - مجموعة بوسطن للاستشارات.
وأكد المشاركون في الجلسة، التي أدارها أوليفر سوبريدج، أن العالم يواجه حالياً حدثاً جوياً مضطرباً كل ثلاثة أسابيع، وتقدر تكلفة أضراره بمليار دولار، أما قبل أربعة عقود فقد كان العالم يشهد هذا الحدث الجوي مرة واحدة كل أربعة أشهر.
وتناولت جلسة أدارتها إليزابيث ماكي، مستقبل الخدمات الرقمية، حيث أظهرت إحصاءات منظمة التجارة العالمية أن قيمة الخدمات المقدمة رقمياً شهدت متوسط نمو سنوي بنسبة 8.1 % بين عامي 2005 و2022.
وتحدث ماهر الكعبي، مستشار رئيس مجلس الإدارة وعضو مجلس الإدارة المستقل في مجموعة السركال، وشريف حافظ، مدير التوريد لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في «مارس»، وباولينا شميلارز، مدير رقمنة وابتكار العمليات الصناعية في جيه إل آر، وأميت كاتيار، رئيس قسم المشتريات في أميت، ليبتون تي آند إنفيوجينز، وشابير علي، مدير العمليات اللوجستية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شنايدر إليكتريك، في جلسة نقاشية بعنوان «كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تعزيز سلاسل التوريد في عالم متقلب؟» وذلك بعد أن أظهر استطلاع أجرته مجلة إيكونوميست إمباكت بين قادة سلاسل التوريد أن 63 % من القادة يرون أن زيادة المرونة والأمان يعتبران الدافع الأكبر لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مقارنة بالكفاءة والتكلفة والجودة.
التجارة غير النفطية
وتطرق توبياس موك، المدير التنفيذي للمشتريات في «جيه إل آر»، خلال جلسة بعنوان «المشهد الجديد للموردين: شركاء أقل، روابط أقوى» وأدارها أوليفر سوبريدج، إلى التحولات الملحوظة في استراتيجيات سلسلة التوريد، حيث استعرض نتائج دراسة أثبتت أن عام 2023 شهد زيادة بنسبة 16 % في عدد الشركات، التي تفضل التعامل مع عدد أقل من الموردين مقارنة بالعام السابق، وذلك على الرغم من أن التنويع كان دائماً الخيار الأمثل للعديد من قادة سلسلة التوريد، إلا أن هناك اتجاهاً متزايداً نحو تبسيط قاعدة الموردين. وسلطت جلسة الضوء على دراسة بعنوان «التأثيرات المتتالية لتغير الإنفاق الرأسمالي والتجارة غير النفطية»، وأكدت الجلسة أن دولة الإمارات ودول الخليج تواصل تنويع اقتصاداتها من خلال زيادة التجارة غير النفطية بمعدل يقارب 6 % سنوياً.
منظور البيت الأبيض للتجارة
واستضافت جلسة نقاشية بعنوان «منظور البيت الأبيض: التجارة تحت إدارة ترامب مقابل هاريس»، إد برزيتوا، نائب رئيس التجارة الدولية في جمعية تكنولوجيا المستهلك، ولويزا سانتوس، نائب المدير العام في اتحاد الأعمال الأوروبي BusinessEurope، وستيفن أولسون، زميل زائر، معهد دراسات جنوب شرق آسيا، معهد يوسف إسحاق.
وأكد المشاركون في الجلسة التي أدارها أوليفر سوبريدج، أنه على الرغم من الاختلافات السياسية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إلا أن رؤية الحزبين للتجارة ليست بعيدة عن بعضهما البعض، حيث يفضل كلاهما وبدرجات متفاوتة سياسات حمائية في بعض الصناعات، وميولاً للانغلاق أمام الاتفاقيات التجارية الحرة، ورغبة في تقليل الاعتماد على الصين.
وأوضح المشاركون أنه على الرغم من ذلك فإن فوز أي من المرشحين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية قد يؤدي إلى نتائج مختلفة تماماً لكل من الولايات المتحدة والعالم.
