تجارة الخدمات بالإمارات فاقت النمو العالمي 10 مرات بـ8 سنوات

خلال كلمة ثاني الزيودي للقمة
خلال كلمة ثاني الزيودي للقمة

انطلقت في دبي أمس الدورة الرابعة من القمة العالمية للتجارة وسلسلة التوريد، التي تنظمها مؤسسة «إيكونوميست إمباكت» بالتعاون مع أكاديمية الاقتصاد الجديد، في فندق جي دبليو ماريوت مارينا دبي، حيث تناقش القمة سبل تعزيز مرونة عمليات التجارة العالمية، والصلة الأساسية بين الاستدامة وسلاسل التوريد، وتأثيرات الجغرافيا السياسية، واضطرابات سلسلة التوريد، وتحديات الاستدامة وارتفاع تكلفة البضائع.

ويشارك في القمة - التي تختتم أعمالها اليوم أكثر من 500 من القيادات وصناع السياسات المرتبطة بالتجارة والتوريد وخبراء ومحللين عالميين وممثلين عن الأمم المتحدة لمناقشة وتشكيل مستقبل التجارة العالمية. وتحتضن القمة 60 جلسة يشارك فيها أكثر من 100 متحدث محلي وعالمي.

منصة عالمية
واستهلت القمة فعالياتها بكلمة لمعالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، شدد فيها على دور دولة الإمارات الرائد في دعم النظام التجاري العالمي متعدد الأطراف، والتأثير الإيجابي الذي تحدثه اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة على التجارة الخارجية والصادرات غير النفطية للدولة بشكل خاص والاقتصاد الإماراتي بشكل عام.

وأكد أن القمة أصبحت في غضون 3 سنوات فقط أحد أهم الملتقيات للمجتمع التجاري الدولي، ومنصة عالمية للقاء صانعي السياسات وقادة القطاع الخاص لتبادل الخبرات والرؤى، وتطوير حلول تعزز النظام التجاري العالمي.

وقال إن نسخة هذا العام من القمة تركز على توطيد العلاقات بين الأطراف المؤثرة في حركة التجارة العالمية في ظل تحديات المشهد الاقتصادي العالمي حالياً، حيث نشهد تحولات وتحالفات جديدة، ونتبنى تقنيات حديثة، ونتعامل مع تحديات مختلفة، وبالتوازي مع ذلك، نتكيف مع المتطلبات المتعلقة بالطاقة المتجددة، ونتعامل مع الطلبات المتزايدة للاستدامة والمسؤولية البيئية.

وأضاف: «طريقة تعاملنا مع كل من هذه القضايا، ومدى تعاوننا لمعالجتها، ستحدد طبيعة التجارة في السنوات المقبلة، وأنا على يقين أن المناقشات التي ستجرى خلال القمة ستلعب دوراً مهماً في رسم مستقبل التجارة الدولية». وأكد استمرار دولة الإمارات في قيادة دور مهم في هذه القضايا، حيث تمتلك الدولة بنية تحتية لوجستية متطورة مكنتها من أن تصبح مركزاً رئيسياً لسلاسل الإمداد حول العالم.

تحفيز التقدم العالمي
وقال معالي ثاني الزيودي: «إن التجارة تمثل دوراً محورياً في تطوير الدول خصوصاً النامية منها، حيث رأينا على مدى نصف القرن الماضي كيف يمكن للتجارة أن تزيد الإنتاجية، وتخلق فرص عمل جديدة، وتحفز الابتكار، وترتقي بمستويات المعيشة، كما شهدنا في السنوات الأخيرة أيضاً قدرتها على تحفيز التعافي العالمي وتخفيف أثر التضخم».

وتابع معاليه: «هذا يقودنا إلى محورين رئيسيين وهما التصدي للنزعة نحو الحمائية من خلال جيل جديد من اتفاقيات التجارة الحرة القائمة على المصالح المشتركة، وتحديث النظام التجاري العالمي لضمان عمله بأفضل طريقة ممكنة لصالح أكبر عدد من الدول، وتنويع أنماط التبادل التجاري».

وأشار إلى أن التكنولوجيا لا تغير فقط أساليب التجارة الحالية بل تطال السلع والخدمات التي يتداولها العالم أيضاً، حيث إن محادثاتنا غالباً ما تتركز حول طرق وآليات شحن البضائع، لكن التجارة في الخدمات هي مجال آخر تطوره الإمارات، إذ نما حجم القطاع عالمياً بنسبة 60 % أسرع من التجارة في السلع خلال العقد الماضي، كما حقق حجم تجارة الإمارات في الخدمات نمواً فاق المعدل العالمي بـ10 مرات على مدار السنوات الثماني الماضية.

اتفاقيات الشراكة الاقتصادية
وأكد أن برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي تواصل الإمارات تنفيذه منذ سبتمبر 2021 يحقق بالفعل مستهدفاته الوطنية، حيث يسهم البرنامج في إقامة روابط أقوى وأعمق مع الاقتصادات الرئيسية حول العالم، مشيراً إلى أنه تم تصميم اتفاقيات الشراكة الشاملة لتسريع تدفقات التجارة، وتأمين سلاسل الإمداد الحيوية، وخلق فرص جديدة للقطاع الخاص.

وأشار إلى أن الإمارات أنجزت حتى الآن 18 اتفاقية، منها 6 اتفاقيات دخلت حيز التنفيذ بشكل كامل، و7 اتفاقيات أخرى جرى التوقيع عليها رسمياً، ويتم حالياً استكمال إجراءات التصديق عليها تمهيداً لبدء تنفيذها قريباً بشكل متتابع، والباقي تم إنجاز محادثاتها بنجاح والتوصل إلى بنودها النهائية تمهيداً للتوقيع عليها رسمياً قريباً، وهذه الاتفاقيات تم إبرامها مع اقتصادات واعدة ذات أهمية استراتيجية عالمياً وإقليمياً على خريطة التجارة الدولية مثل الهند وتركيا وإندونيسيا وكوريا الجنوبية وغيرها، حيث توفر هذه الاتفاقيات للمصدرين والصناعيين والمستثمرين في الإمارات إمكانية وصول أكبر إلى ما يقرب من ربع سكان العالم، كما أنها تربط بين مراكز النمو الجديدة في آسيا والشرق الأوسط عبر دولة الإمارات.


تحديث سلاسل التوريد
وقال ثاني الزيودي إن حجم تجارة الإمارات الخارجية غير النفطية خلال النصف الأول من العام الجاري بلغ مستوى قياسياً تاريخياً غير مسبوق في تاريخ الدولة بقيمة 1.39 تريليون درهم، بنمو 11.2 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023.

وأضاف: إن صادرات الإمارات غير النفطية شهدت نمواً قياسياً أيضاً بنسبة 25 في المئة لتصل إلى 256 مليار درهم، متجاوزةً بذلك تحديات تباطؤ حركة التجارة العالمية التي لم يتعد نموها 1.5% خلال النصف الأول من العام الجاري.

وذكر معاليه أن تحديث سلاسل الإمداد، هو محور مبادرة تكنولوجيا التجارة (TradeTech) التي أطلقتها دولة الإمارات بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي بهدف تسريع استخدام التكنولوجيا في سلاسل الإمداد العالمية.

ونوه بأن المبادرة حققت نتائج ملموسة على صعد تقنية البلوك تشين، والمركبات ذاتية القيادة والحلول الذكية التي تحسن من الخدمات اللوجستية في الموانئ، والذكاء الاصطناعي الذي يعزز إدارة المخاطر وتحسين مسارات الشحن.

واختتم كلمته قائلاً: «إن تحفيز التجارة الخارجية يعني توسيع اقتصادانا وتعزيز نموه المستدام، ولهذا السبب تبقى دولة الإمارات داعماً قوياً للنظام التجاري العالمي متعدد الأطراف، ومستمرة في بناء روابط جديدة تمتد من أمريكا الجنوبية إلى آسيا والمحيط الهادئ، وأدعو الجميع للانضمام إلينا في إعادة تشكيل نظام تجاري يعمل لصالح الجميع».