«الخمسة الكبار العالمي» يعود إلى دبي بمشاركة 1800 جهة من 60 دولة

تواصل دبي ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً لصناعة البناء والتشييد، ومنصة تجمع الشركات والمصنعين والموردين من مختلف الأسواق، في وقت تتسارع فيه المشاريع العمرانية ومشاريع البنية التحتية في المنطقة، وتتزايد الحاجة إلى حلول متطورة ترفع كفاءة التنفيذ وتضمن موثوقية سلاسل الإمداد. وفي هذا السياق، يعود معرض «الخمسة الكبار العالمي» إلى مركز دبي التجاري العالمي خلال الفترة من 23 إلى 26 نوفمبر 2026، بمشاركة دولية واسعة تتيح للشركات الاطلاع على أحدث المنتجات والتقنيات، وبناء شراكات جديدة وتنويع مصادر التوريد.

ويستقطب المعرض أكثر من 1800 جهة عارضة من أكثر من 60 دولة، تستعرض نحو 55 ألف منتج وخدمة ونظام وحل متخصص، فيما تمثل الشركات الدولية 70% من إجمالي الجهات المشاركة. وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق المعرض ودوره في ربط أسواق المنطقة بالمصنعين والموردين العالميين، وتوفير خيارات متعددة أمام شركات المقاولات والمطورين وفرق المشتريات لتنفيذ المشاريع بكفاءة أكبر.

وتأتي الدورة الجديدة في ظل توسع المشاريع العمرانية في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وارتفاع تعقيد متطلباتها، ما يجعل تنويع الموردين وضمان استمرارية الإمدادات والالتزام بالجداول الزمنية من الأولويات الرئيسية للقطاع. ويتيح المعرض للمشاركين استكشاف حلول تغطي مختلف مراحل دورة حياة المشاريع، من مواد البناء والأنظمة الميكانيكية والكهربائية والسباكة، إلى التشطيبات والإنشاءات مسبقة الصنع ومعدات البنية التحتية وأنظمة السلامة والحماية من الحرائق.

وقالت المهندسة مريم عبيد المهيري، المدير التنفيذي لمؤسسة تنظيم وترخيص المباني في بلدية دبي، إن رؤية دبي للتنمية العمرانية تقوم على تكامل البنية التحتية والتكنولوجيا والاستدامة وجودة الحياة ضمن مسار تنموي واحد، مؤكدة أهمية التعاون الدولي في تبادل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات وتوظيف ما يتناسب منها مع احتياجات الإمارة وأولوياتها.

وأضافت أن الشراكة مع المعرض تعزز ارتباط بلدية دبي بالخبرات الدولية، وتتيح التعريف بما حققته الإمارة في التنمية العمرانية، واستكشاف التقنيات والحلول التي تسهم في تطوير مدينة أكثر ملاءمة للعيش وقدرة على التكيف مع المتغيرات، بما ينسجم مع مستهدفات خطة دبي الحضرية 2040.

البناء الرقمي والاستدامة

وتحتل التقنيات الرقمية مساحة بارزة في دورة المعرض، مع استعراض حلول تسهم في تحسين تخطيط المشاريع وتنسيق الأعمال ومتابعة التنفيذ، وتعزيز الشفافية وتدفق المعلومات بين مختلف الأطراف. ويشارك في معرض عالم البناء الرقمي عدد من الشركات المتخصصة، من بينها «بريميير كونستراكشن سوفتوير» و«نيميتشك غروب» و«لايكا» و«آر آي بي سوفتوير» و«دي جي آي درونز»، لتقديم تقنيات تدعم إدارة المشاريع والوصول إلى بيانات دقيقة خلال مراحل التنفيذ.

وفي موازاة ذلك، يبرز البناء المستدام وكفاءة استخدام الموارد ضمن محاور المعرض، مع التركيز على المواد منخفضة الكربون، وتقليل النفايات، وتحسين أداء أنظمة المباني. وقال محمد الخضر الأحمد، الرئيس التنفيذي لمناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي «كيزاد»، إن قطاعي التشييد والبنية التحتية بحاجة إلى التوسع في استخدام مواد أقل كثافة كربونية واعتماد أساليب إنتاج أكثر كفاءة وسلاسل إمداد مستدامة، مع تقدم الإمارات نحو تحقيق أهداف الحياد المناخي.

وأوضح أن المناطق الاقتصادية التابعة للمجموعة تجمع منتجي الصلب منخفض الكربون ومصنعي مواد البناء المستدامة ومزودي حلول البنية التحتية الذكية، وتوفر لهم مرافق صناعية متطورة وشبكات إمداد متكاملة وروابط مع الأسواق العالمية عبر وسائل نقل متعددة الوسائط.

ويخصص مسار «الأثر العالمي للخمسة الكبار» مساحة للتعريف بالموردين والمنتجات التي تدعم تنفيذ المشاريع المستدامة، ومن بينها أغشية العزل المائي الخالية من المركبات العضوية المتطايرة، ومواد التبريد منخفضة الأثر المناخي، وآلات إعادة تدوير الخرسانة للحد من مخلفات البناء.

منظومة متكاملة للمشاريع

وتتكامل مع المعرض سبع فعاليات متخصصة تغطي المعدات والإنشاءات الثقيلة، والخرسانة، والرخام والحجر، والتصميم الحضري وتنسيق المواقع، وأنظمة التدفئة والتهوية والتكييف والتبريد، وتقنيات البناء الرقمي والجيومكانية، وإدارة المرافق. كما تضم قائمة العارضين شركات عالمية وإقليمية، من بينها «ليبهير» و«باور» و«دوسان» و«حديد الزامل» و«دوتكو تينانت»، إلى جانب شركات من الإمارات والسعودية والهند ومصر ودول الخليج.

وقال المهندس أحمد الشامسي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «تروجان القابضة للإنشاءات»، إن سلاسل الإمداد الموثوقة تؤدي دوراً أساسياً في تنفيذ المشاريع المعقدة بكفاءة، مشيراً إلى أهمية التواصل مع الموردين وتبادل الخبرات بشأن الحلول التي تدعم تنفيذ المشاريع وتعزز قدرة الشبكات على مواجهة الاضطرابات.

من جانبها، قالت جوزين هيجمانز، النائب الأول للرئيس في «دي إم جي إيفنتس»، إن المرحلة المقبلة من نمو أسواق البناء والتشييد ترتبط بقدرة القطاع على تحويل المشاريع والخطط إلى إنجازات فعلية، عبر رفع كفاءة التنفيذ وتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد وتبني التكنولوجيا والحلول المستدامة. وأضافت أن المعرض يجمع هذه الأولويات في منصة واحدة، تتيح التواصل المباشر مع الموردين الدوليين واستكشاف ابتكارات قابلة للتطبيق وتأسيس شراكات تدعم تنفيذ المشاريع بكفاءة أكبر.