«روبن هود» تختار دبي مقراً إقليمياً وتستعد لإطلاق منصتها الاستثمارية في 2027

حصلت شركة «روبن هود ماركتس» (Robinhood Markets)، المدرجة في بورصة ناسداك، على الموافقة التنظيمية من سلطة دبي للخدمات المالية، لتقديم منصة استثمار للأفراد في منطقة الشرق الأوسط، انطلاقاً من مركز دبي المالي العالمي، في خطوة تعزز حضور الإمارة مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا المالية والاستثمار الرقمي.

وتعتزم الشركة إطلاق مجموعة منتجاتها في المنطقة خلال عام 2027، مستفيدة من الترخيص الذي يتيح لها تقديم خدمات التداول، وحفظ الأصول ضمن 10 فئات معتمدة من السلطة، تشمل الأسهم والعملات المشفرة وصناديق الاستثمار المتداولة ورموز الاستثمار، ويمثل الحصول على الموافقة مرحلة تنظيمية مهمة في خطط التوسع، على أن يبدأ تقديم المنتجات للعملاء عند إطلاق المنصة وفق الجدول المعلن.

ويأتي اختيار دبي مقراً إقليمياً في إطار استراتيجية «روبن هود» للتوسع خارج الولايات المتحدة، والوصول إلى شرائح جديدة من المستثمرين الأفراد، عبر منصة تجمع بين سهولة الوصول إلى الأسواق المالية العالمية وتنوع الأدوات الاستثمارية المتاحة، وتستهدف الشركة الاستفادة من البيئة المالية والتنظيمية في مركز دبي المالي العالمي، ومن تنامي الاهتمام بالاستثمار الرقمي في المنطقة.

وقال فلاديمير تينيف، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس للشركة، إن التوسع في مركز دبي المالي العالمي يقرب «روبن هود» من هدفها المتمثل في بناء منصة عالمية، تتيح للأفراد امتلاك أصول مالية عالية الجودة، والوصول إلى الأسواق الدولية.

ويأتي التوسع الإقليمي في وقت تسجل فيه الشركة نمواً في أعمالها، فقد بلغت إيراداتها الصافية مستوى قياسياً عند 1.424 مليار دولار، خلال الربع الثالث من عام 2026، بزيادة 12 % على أساس سنوي، وفق نتائجها المالية المنشورة في 27 أكتوبر الجاري.

وارتفع عدد العملاء الذين لديهم أرصدة ممولة إلى 28.7 مليون عميل بنهاية سبتمبر، فيما بلغت الأصول الإجمالية على المنصة نحو 396 مليار دولار، بزيادة 19 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وتعكس هذه المؤشرات اتساع قاعدة مستخدمي الشركة ونمو الأصول، التي تديرها منصتها، وإن كانت النتائج المالية لا تعني بالضرورة تحقق مستوى مماثل من الطلب في السوق الإماراتية عند بدء التشغيل.

وانطلقت «روبن هود» عام 2013 بوصفها منصة وساطة رقمية، تتيح للأفراد تداول الأسهم عبر الهواتف المحمولة، قبل أن توسع نطاق خدماتها ليشمل العملات المشفرة ومنتجات استثمارية أخرى. وخلال السنوات الأخيرة اتجهت الشركة إلى التوسع في أسواق خارج الولايات المتحدة، من بينها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، ضمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتوسيع قاعدة عملائها.

وتوفر الإمارات بيئة مناسبة لتوسع المنصات الاستثمارية الرقمية، في ظل تطور البنية التحتية المالية، ووجود أطر تنظيمية متخصصة للأصول الرقمية، إلى جانب تنوع قاعدة المستثمرين والمقيمين، وارتباط السوق المحلية بالأسواق العالمية.

ووفق مؤشر «هينلي» لتبني العملات المشفرة لعام 2026، جاءت الإمارات في المرتبة الثانية عالمياً، بعد سنغافورة، في تصنيف يقيس مجموعة من العوامل، تشمل التبني العام والبنية التحتية والابتكار والتكنولوجيا والبيئة التنظيمية والعوامل الاقتصادية، ويعزز هذا التصنيف مؤشرات جاذبية الدولة لشركات الأصول الرقمية، لكنه لا يمثل وحده مقياساً لحجم الطلب المحتمل على منتجات «روبن هود» تحديداً.

وتبرز الأصول المرمّزة، إلى جانب الأسهم وصناديق الاستثمار المتداولة والعملات المشفرة، ضمن المجالات التي تتجه إليها صناعة الخدمات المالية الرقمية، وكانت «روبن هود» قد أبدت اهتماماً بتوسيع إتاحة الأصول المالية عبر التقنيات الرقمية، بما يتماشى مع توجه أوسع نحو تطوير طرق تداول الأصول والوصول إليها.

وفي أغسطس الماضي شدد تينيف على أهمية وجود قواعد تنظيمية واضحة ومستقرة للعملات المشفرة، بما يمنح المستثمرين والشركات مزيداً من اليقين عند اتخاذ القرارات طويلة الأجل.

ومن المنتظر أن يشكل إطلاق المنصة في 2027 الاختبار العملي لقدرة الشركة على استقطاب المستثمرين في المنطقة، في سوق تتزايد فيها الخيارات الرقمية، وتتنامى فيها أهمية التنظيم والشفافية، وحماية المستثمرين. وبالنسبة إلى دبي يضيف دخول «روبن هود» اسماً عالمياً جديداً إلى منظومة التكنولوجيا المالية، ويعزز تنوع الخدمات الاستثمارية، التي يمكن أن تنطلق من الإمارة إلى أسواق المنطقة.