دبي تجمع أكثر من 250 من قادة القطاع البحري في قمة «سيتريد ماريتايم الإمارات»

تستضيف دبي في 12 نوفمبر المقبل النسخة الأولى من «قمة سيتريد ماريتايم الإمارات»، بمشاركة أكثر من 250 من كبار قادة القطاع البحري، في تجمع يركز على مستقبل التجارة البحرية العالمية وسبل تعزيز مرونة سلاسل الإمداد في ظل الاضطرابات الجيوسياسية والتحولات المتسارعة في أنماط التجارة الدولية.
وتنظم «سيتريد ماريتايم» القمة بالشراكة مع مجموعة موانئ دبي العالمية (دي بي ورلد)، بصفتها الشريك المضيف، تحت شعار «الإبحار نحو المستقبل: الإمارات ترسم ملامح مرحلة جديدة للريادة البحرية العالمية». ويستهدف البرنامج كبار المسؤولين وصناع القرار في القطاع، لبحث التطورات التي تعيد تشكيل صناعة الشحن والخدمات البحرية، واستكشاف الفرص التي تتيحها الرقمنة والابتكار والاستثمارات في البنية التحتية والعمليات التشغيلية.
وتتضمن القمة كلمة رئيسية يلقيها معالي عبدالله بن دميثان، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، إلى جانب جلسات نقاشية يشارك فيها مسؤولون وخبراء يمثلون «دي بي ورلد» و«مينون إيكونوميكس» و«دي إن في» و«ميرسك» و«تريستار» و«أولديندورف» وخطوط الإمارات الملاحية، إلى جانب مؤسسات رائدة أخرى في القطاع. ومن المتوقع أن تتيح هذه المشاركة تبادل الرؤى بين مشغلي الموانئ وشركات الشحن ومقدمي الخدمات البحرية والجهات المعنية بالتجارة الدولية.
وتنعقد القمة في مرحلة تزداد فيها أهمية مرونة الممرات التجارية وقدرة الموانئ ومشغلي الخدمات اللوجستية على ضمان استمرارية تدفق البضائع، مع استمرار تأثير الاضطرابات الإقليمية في حسابات شركات الشحن وسلاسل التوريد. وفي هذا السياق، تسلط المناقشات الضوء على الجاهزية التشغيلية، وإدارة المخاطر، والتنسيق بين الأطراف المعنية، باعتبارها عناصر أساسية للحفاظ على كفاءة حركة التجارة في بيئة دولية متغيرة.
وتستند مكانة الإمارات في القطاع البحري إلى موقعها الاستراتيجي عند ملتقى طرق التجارة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، إلى جانب شبكة الموانئ والبنية التحتية اللوجستية المتطورة، والارتباط بالأسواق العالمية، والاستثمارات المستمرة في تطوير الخدمات والابتكار. وتوفر هذه المقومات قاعدة لتعزيز دور الدولة في حركة التجارة الدولية، كما تجعل دبي منصة ملائمة لاجتماع قادة القطاع ومناقشة التوجهات التي ستحدد مسار الصناعة خلال السنوات المقبلة.
وقال معالي عبدالله بن دميثان، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة: إن قوة دبي لا تقوم على موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية فحسب، بل تمتد إلى قدرتها على ربط الأسواق وتنسيق الجهود بين المؤسسات وتعزيز التعاون عبر الحدود لضمان انسيابية التجارة. وأوضح أن التحديات التي شهدتها مسارات الشحن الإقليمية هذا العام أكدت أهمية التنسيق بين الجهات الحكومية ومشغلي الخدمات اللوجستية والشركاء الإقليميين لإيجاد حلول عملية والحفاظ على حركة التجارة.
وأضاف أن التحديات التي تواجه التجارة البحرية العالمية لا يمكن لميناء أو مشغّل أو حكومة التعامل معها منفرداً، بل تتطلب تعاوناً فعالاً، مشيراً إلى أهمية مواصلة تعزيز هذا النهج في وقت لا تزال فيه القرارات التي ستحدد ملامح

مستقبل التجارة البحرية قيد التشكل


من جانبه، قال أحمد يوسف الحسن، الرئيس التنفيذي والمدير العام لـ«دي بي ورلد» في دول مجلس التعاون الخليجي: إن قدرة دبي على الحفاظ على استمرارية حركة التجارة خلال الاضطرابات الإقليمية تعكس أثر الاستثمارات طويلة الأمد وطموح الإمارات في تطوير الخدمات اللوجستية والربط البحري. وأكد أن بناء المرونة يعتمد على بنية تحتية مترابطة، والتعاون بين أطراف القطاع، والقدرة على التكيف السريع مع المتغيرات.
وأشار إلى أن الشراكة مع «سيتريد ماريتايم» توفر فرصة لاستضافة قادة القطاع من مختلف أنحاء العالم وتبادل الخبرات والرؤى العملية، وتعزيز الشراكات التي تدعم المرونة والابتكار والنمو المستدام.

تقرير يرصد تنافسية المدن البحرية
ومن أبرز محطات القمة إطلاق تقرير «المدن البحرية الرائدة 2026»، الصادر عن «مينون إيكونوميكس» و«دي إن في»، والذي يقدم رؤى حول تنافسية المراكز البحرية حول العالم وأدائها ومكانتها. ويأتي إطلاق التقرير ليدعم النقاش بشأن العوامل التي تحدد قدرة المدن البحرية على تعزيز حضورها في التجارة العالمية، واستقطاب الاستثمارات، وتطوير منظوماتها التشغيلية واللوجستية.
ويشكل التقرير مدخلاً لمناقشة موقع المراكز البحرية في ظل تغير تدفقات التجارة، وتزايد متطلبات الاستدامة، وتسارع التحول الرقمي. كما يتيح بحث العناصر التي تدعم تنافسية هذه المراكز، من كفاءة البنية التحتية والاتصال بالأسواق إلى الابتكار والقدرة على التعامل مع المخاطر التشغيلية.
وقال كريس مورلي، مدير مجموعة «سيتريد ماريتايم» التابعة لـ«إنفورما ماركتس»: إن القمة أُطلقت لجمع كبار القادة الذين يسهمون في رسم مستقبل القطاع البحري، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولات عميقة. وأوضح أن الإمارات تمثل موقعاً مناسباً لهذا الحوار بفضل موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية البحرية المتطورة ودورها في التجارة العالمية، مشيراً إلى أن إطلاق تقرير «مينون للمدن البحرية الرائدة 2026» سيتيح نقاشات معمقة بشأن التوجهات والتحديات والفرص التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

3 محاور لمستقبل القطاع
ويرتكز جدول أعمال القمة على ثلاثة محاور رئيسية. يتناول الأول التوجهات العالمية، بما يشمل تحولات تدفقات التجارة وخفض الانبعاثات الكربونية والرقمنة، وما تفرضه من متطلبات جديدة على شركات الشحن والموانئ ومقدمي الخدمات البحرية.
ويركز المحور الثاني على المرونة، من خلال مناقشة سبل الحفاظ على استمرارية حركة التجارة في ظل الاضطرابات الإقليمية، وتعزيز الجاهزية التشغيلية والقدرات القيادية اللازمة لضمان مستويات أداء مرتفعة في بيئة عالمية متغيرة. أما المحور الثالث، فيسلط الضوء على الابتكار في العمليات البحرية، عبر نماذج عملية ودراسات حالة تعرض تطبيقات قابلة للقياس لتحسين الكفاءة والأداء في مختلف مجالات القطاع.
وتندرج القمة ضمن أنشطة «نادي سيتريد ماريتايم»، الذي تأسس بهدف جمع كبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع البحري لمناقشة التحديات وتحفيز الابتكار وتعزيز التعاون. ويستند النادي إلى إرث علامة «سيتريد» الممتد لأكثر من 50 عاماً، ويعمل بالتنسيق مع فعاليات «سيتريد» ومنصة «سيتريد ماريتايم نيوز» ومحفظة «إنفورما ماركتس» البحرية.
ومنذ عام 2023، نظم النادي جلسات حوار مغلقة بالتزامن مع فعاليات «سيتريد ماريتايم» في المملكة المتحدة والولايات المتحدة والإمارات وقطر والسعودية والفلبين، في إطار جهوده لتوسيع التواصل بين قيادات القطاع وتوفير مساحة لتبادل الخبرات ومناقشة القضايا المؤثرة في مستقبل التجارة البحرية.