«سيصبح كل موظف في المستقبل مديراً لمجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين ينفذون المهام تحت إشرافه، ما يجعل امتلاك مهارات الإدارة وتوزيع المهام وتقييم الأداء واتخاذ القرارات ضرورة لجميع الموظفين، وليس للمديرين وحدهم».
هذا ما أكده متحدثون في جلسة «تعزيز قدرة الاقتصادات على التكيف مع الذكاء الاصطناعي الوكيل»، التي أقيمت ضمن أعمال الدورة التاسعة من «منتدى الشارقة للاستثمار»، الذي يُعقد يومي 14 و15 أكتوبر الجاري في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات تحت شعار «بناء اقتصادات مرنة».
وشاركت في الجلسة ريما سمعان، مديرة الذكاء الاصطناعي وحلول المؤسسات في «مايكروسوفت» الإمارات، وماريا سانشيز، النائب الأول للرئيس لتسليم منتجات الذكاء الاصطناعي في إنسبشن «G42»، وأدارها كونال ديفناني، الشريك في «إرنست آند يونغ».
وناقشت الجلسة متطلبات دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في العمل المؤسسي، والتحديات المرتبطة بموثوقية هذه الأنظمة وأمنها، إلى جانب دورها في دعم القرارات الاستثمارية، وأهمية استمرار الرقابة البشرية على أعمالها.
كل موظف مدير لوكلاء رقميين
واستعرضت سمعان نتائج تقرير حديث لـ«مايكروسوفت»، أظهر تصدر دولة الإمارات عالمياً في استخدام الذكاء الاصطناعي بين السكان في سن العمل، وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استخدام هذه التقنيات لتسريع إنجاز المهام اليومية إلى إعادة تصميم إجراءات العمل بالكامل، بحيث يصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي جزءاً من تنفيذها، مع بقاء الإنسان مسؤولاً عن القرارات النهائية.
وشددت على أن هذا التحوّل يتطلب إعداد الموظفين لأدوار جديدة، يكونون فيها مسؤولين عن تكليف الوكلاء الرقميين بالمهام، ومراقبة أدائهم، والتحقق من نتائج عملهم. ودعت المؤسسات إلى البدء بإعادة تصميم عدد محدود من إجراءاتها واختبارها قبل التوسع، مع وضع ضوابط أمنية واضحة تتيح تتبع أعمال الوكلاء الرقميين ومحاسبتهم على النتائج، مؤكدة أهمية قيادة الإدارات العليا لهذا التحوّل.
الذكاء الاصطناعي يراجع قرارات الاستثمار
من جانبها، تناولت ماريا سانشيز الفجوة بين تطوير نماذج تجريبية للذكاء الاصطناعي خلال ساعات قليلة، وتحويلها إلى تطبيقات مؤسسية موثوقة وقابلة للتوسع، موضحة أن هذه المرحلة تتطلب دمج الأنظمة والبيانات، وإجراء اختبارات أمنية، وتحديد معايير مسبقة لقياس دقة المخرجات، إلى جانب تدريب الموظفين على أساليب العمل الجديدة.
وأكدت سانشيز أن منح الأنظمة الذكية صلاحيات تنفيذية يجب أن يتم تدريجياً، بدءاً بالمهام منخفضة المخاطر، مع ضمان إمكانية مراجعة قراراتها وتتبع أسبابها، مشددة على أن التفكير النقدي والقدرة على الحكم وتحمل المسؤولية ستظل من أهم الأدوار التي يؤديها الإنسان.
ويجمع «منتدى الشارقة للاستثمار 2026»، الذي ينظمه مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر «استثمر في الشارقة» بالتعاون مع وزارة الاستثمار، نخبة من صناع السياسات والمستثمرين وقادة الأعمال، لبحث سبل بناء اقتصادات أكثر مرونة، وتعزيز دور التكنولوجيا والابتكار والشراكات في دعم التنافسية وخلق فرص جديدة للاستثمار والنمو.



