عبدالله بن طوق:
الإمارات توسّع شراكاتها وتفتح مسارات جديدة للتعاون والاستثمار لتعزيز مرونة الاقتصادات
محمد حسن السويدي:
الثقة لم تعد انطباعاً في قرارات الاستثمار بل أصبحت قيمة يسعّرها المستثمرون بدقة
استضافت أبوظبي فعاليات «إنفستوبيا بريدج 2026» تحت شعار «الاستثمار في عالم أكثر مرونة وقدرة على التكيف»، بمشاركة نخبة من قادة الحكومات وصناع السياسات الاقتصادية والمستثمرين وكبار المسؤولين التنفيذيين ورواد الأعمال والمبتكرين من دولة الإمارات ومختلف دول العالم، لمناقشة التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، واستكشاف فرص جديدة للنمو والاستثمار.
وشهدت الفعالية، التي أقيمت في فندق «بارك حياة أبوظبي» بجزيرة السعديات، انعقاد 10 جلسات نقاشية تناولت مستقبل الاقتصاد والاستثمار وحركة رؤوس الأموال، إلى جانب سبل تعزيز مرونة الاقتصادات وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية.
وشكلت «إنفستوبيا بريدج 2026» منصة للحوار بين الحكومات والمستثمرين وقطاع الأعمال والمؤسسات المالية، كما مثلت جسراً استراتيجياً نحو النسخة المقبلة من «إنفستوبيا 2027»، لمواصلة النقاش حول فرص الاستثمار والشراكات الاقتصادية طويلة الأجل.
وخلال جلسة «السردية الاقتصادية الجديدة»، أكد معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة والرئيس المشارك لمجلس أمناء «إنفستوبيا»، أن المرونة الاقتصادية لا تعني التراجع أمام حالة عدم اليقين، وإنما القدرة على التكيف مع المتغيرات والحفاظ على الانفتاح ومواصلة الاستثمار في فرص النمو.
وشارك في الجلسة معالي أدولفو أورسو، وزير الشركات و«صنع في إيطاليا»، ومعالي عامر البساط، وزير الاقتصاد والتجارة في الجمهورية اللبنانية، ومعالي لزيز قدرتوف، وزير الاستثمار والصناعة والتجارة في أوزبكستان، ومعالي ستيفن فلين، وزير الاقتصاد والسياحة والنقل في الحكومة الإسكتلندية.
وقال بن طوق، إن الثقة واتساق السياسات والانفتاح أصبحت تؤدي دوراً متزايداً في تحديد وجهات الاستثمارات وحركة رؤوس الأموال، فيما تمثل قدرة الاقتصادات على بناء شراكات طويلة الأجل وترسيخ مكانتها كشركاء موثوقين عاملاً رئيسياً في تعزيز التنافسية والجاذبية الاستثمارية.
وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولاً متسارعاً يعيد تشكيل موازين الاستثمار والتمويل، ويطرح فرصاً جديدة أمام الاقتصادات والشركات والمستثمرين، مؤكداً أن الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للأعمال والاستثمار، مستفيدة من بيئة اقتصادية مرنة وشبكة واسعة من الشراكات الدولية وانفتاحها على الأسواق العالمية.
وأضاف أن الشركات الإماراتية تعزز حضورها في قطاعات الاقتصاد الجديد، مستفيدة من البيئة الاقتصادية المتطورة في الدولة وما توفره من فرص للنمو والتوسع العالمي، بما يعكس قدرة القطاع الخاص على قيادة الابتكار وبناء الشراكات وتعزيز حضور الشركات الإماراتية في الأسواق الدولية.
وأكد أهمية تطوير رؤية جديدة للنمو عبر تحديث السياسات الاقتصادية وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص وتهيئة بيئات أعمال أكثر مرونة وجاذبية، بما يمكّن الاقتصادات من تحويل المتغيرات العالمية إلى فرص جديدة للنمو والاستثمار.
الثقة ورأس المال
وفي جلسة ركزت على الثقة باعتبارها محركاً رئيسياً لتدفقات الاستثمار، أكد معالي محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار في دولة الإمارات والرئيس المشارك لمجلس أمناء «إنفستوبيا»، أن الثقة أصبحت عاملاً يمكن للمستثمرين قياسه وتسعيره بدقة، في ظل تزايد انتقائية تدفقات رأس المال عالمياً.
وقال السويدي، إن المستثمر طويل الأجل يتجه إلى الأسواق التي يتمكن فيها من توقع القرارات قبل اتخاذها، مستنداً إلى مؤسسات راسخة وسياسات متسقة وحكومات تنفذ ما تعلنه، مشيراً إلى أن هذه الثقة لا تُكتسب بالحوافز وحدها، وإنما بالاتساق والاستمرارية.
وأوضح أن الزخم الاستثماري لدولة الإمارات يستند إلى قاعدة مستثمرين متنوعة من حيث المصادر والقطاعات، ومنظومة قادرة على الحفاظ على مسارها خلال تقلبات الأسواق، مشيراً إلى أن علاقة الإمارات بالعالم تسير في الاتجاهين، باعتبارها وجهة تستقطب الاستثمارات من مختلف القارات، وفي الوقت نفسه مستثمراً حاضراً في الأسواق العالمية.
وتناولت جلسة «من داخل مجالس الإدارة العالمية» رؤى قادة الأعمال بشأن انعكاسات التحولات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية على قرارات النمو والاستثمار وتخصيص رؤوس الأموال، بمشاركة بول كيري، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «تينيو».
الشركات الإماراتية والاقتصاد الجديد
وسلّطت جلسة «أبطال الاقتصاد الإماراتي في الاقتصاد الجديد» الضوء على تجارب الشركات الإماراتية في قطاعات الرعاية الصحية والتصنيع المتقدم والتشييد والبناء، ودورها في قيادة الابتكار والتوسع عالمياً.
وشارك في الجلسة حمد محمد المرر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة «إيدج»، وشايستا آصف، الرئيس التنفيذي لمجموعة «PureHealth»، وبيشوي عزمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «innovo»، حيث ناقش المشاركون فرص بناء الشراكات والتوسع عبر الأسواق، ودور القطاع الخاص الإماراتي في تنويع الاقتصاد وتعزيز مرونته.
وفي محور آخر، ناقشت جلسة «من الشراكة إلى الازدهار: بناء الممر الاقتصادي بين دولة الإمارات وإفريقيا» فرص تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الجانبين.
وأكد معالي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة، أهمية الشراكة الإماراتية مع إفريقيا، مشيراً إلى أن الاستثمار في القارة يمثل استثماراً في الإنسان، وفي تمكين الشباب وتوفير فرص جديدة للتنمية.
وشدد على أهمية تضافر جهود الحكومات والقطاع الخاص والمستثمرين والشباب لإيجاد حلول عملية في مجالات المياه والأمن الغذائي والزراعة، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لدعم التنمية.
واستعرض مبادرة «الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية» بقيمة مليار دولار، والتي تركز بصورة خاصة على إفريقيا، وتهدف إلى دعم القدرات والمعارف المحلية وتوظيف التكنولوجيا لخدمة الأولويات التنموية.
تمويل واستثمارات جديدة
وتناولت جلسة «تمويل الاقتصاد الجديد» التحولات التي تشهدها المنظومة المالية مع إعادة التقنيات والصناعات ونماذج الأعمال الجديدة تشكيل الاقتصاد العالمي، والحاجة إلى توفير حلول تمويل مبتكرة تدعم نمو الشركات والتوسع في الأسواق.
وناقشت الجلسة تطور الخدمات المالية من النماذج المصرفية التقليدية إلى المنصات الرقمية والحلول المدعومة بالتكنولوجيا، بمشاركة جايش باتيل، الرئيس التنفيذي لـ«Wio Bank»، ومايكل تشاو، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة «Klickl».
كما بحثت جلسة «إعادة ابتكار الاستثمار: الجيل الجديد من فئات الأصول» توسع المستثمرين نحو فئات جديدة تشمل الائتمان الخاص والبنية التحتية والأصول المرمّزة والتمويل الرقمي ورأس المال الجريء والاستثمارات البديلة.
وشارك في الجلسة جميل باز، العضو المنتدب في «PIMCO»، وتي. كي. كوريين، الرئيس التنفيذي لـ«Premji Invest»، حيث تناول النقاش تغير تفضيلات المستثمرين وانعكاس الابتكار التكنولوجي على استراتيجيات المحافظ الاستثمارية.
الإمارات والمملكة المتحدة.. جسور للاستثمار
وتطرقت جلسة «جسور الثقة: الدبلوماسية ورأس المال والثقافة كمحاور للشراكة بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة» إلى فرص تعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، بمشاركة معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة دولة، وسوزان لانغلي، عمدة الحي المالي لمدينة لندن.
وأكدت الكعبي أن الإمارات والمملكة المتحدة تقدمان نموذجاً للشراكة الاقتصادية، مشيرة إلى فرص توسيع التعاون في الاقتصاد الإبداعي والقطاعات الناشئة، ومنها الذكاء الاصطناعي، بما يعزز النمو والتنافسية في البلدين.
كما ناقشت جلسة «إلى أين تتجه رؤوس الأموال؟» التحولات في المشهد الاستثماري العالمي، في ظل المتغيرات الجيوسياسية والتكنولوجية وتغيرات الأسواق، مع التركيز على إعادة تقييم توزيع الأصول واستكشاف أسواق تجمع بين المرونة وإمكانات النمو طويل الأجل.
وشاركت في الجلسة سامية بوعزة، الرئيس التنفيذي لمجموعة «2PointZero»، وشاه نواز نوابي، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «Shamal Holding».
السياحة واقتصاد التجارب
واختتمت أجندة النقاشات بجلسة «السياحة واقتصاد التجارب»، التي بحثت التحول المتزايد في دور السياحة كمحرك للاستثمار والابتكار والتنمية الحضرية وتنويع الاقتصادات.
واستعرض المشاركون فرص تطوير وجهات وتجارب سياحية تنافسية عالمياً، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمستثمرين والقطاع الخاص.
وشارك في الجلسة ليام فيندلاي، الرئيس التنفيذي لشركة «Miral Destinations»، وتوم رولنز، الرئيس التنفيذي للعمليات في «Wynn Al Marjan Island»، وفاسيليس زيرتاليس، رئيس مجلس إدارة «Cyprus Airways».
وعكست نقاشات «إنفستوبيا بريدج 2026» اتجاهاً واضحاً نحو إعادة تعريف مقومات النمو في الاقتصاد العالمي، من خلال تعزيز الثقة وجودة المؤسسات واتساق السياسات، وتطوير أدوات تمويل جديدة، وتنويع فئات الأصول، ودعم الشركات في الاقتصاد الجديد، إلى جانب توسيع الشراكات الاقتصادية بين الأسواق.
وأكدت الفعالية أهمية بناء جسور جديدة بين الاقتصادات والشركات والمستثمرين، في وقت يتزايد فيه التجزؤ الاقتصادي العالمي، بما يعزز قدرة الأسواق على استقطاب رؤوس الأموال طويلة الأجل وتحويل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية إلى فرص جديدة للنمو والاستثمار.





