البنك الدولي: الإمارات على موعد مع تسارع اقتصادي قوي



توقع البنك الدولي أن يشهد اقتصاد دولة الإمارات تسارعاً قوياً في النمو خلال عام 2027، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 9.5 %، وفق أحدث توقعاته بشأن آفاق الاقتصاد الإماراتي، في مؤشر يعكس تحسناً قوياً في مسار النشاط الاقتصادي وتزايد قوة محركات النمو خلال المرحلة المقبلة.
ويرجح البنك الدولي، بالتوازي مع ذلك، ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد في الإمارات بنسبة 8 % خلال 2027، بما يعكس استمرار تحسن مستويات النشاط الاقتصادي ودعم قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مرتفع ومستدام.
ويأتي هذا الأداء المتوقع في ظل تنوع متزايد في قاعدة الاقتصاد الإماراتي، مع استمرار مساهمة القطاعات غير النفطية في دفع النشاط الاقتصادي، إلى جانب قوة قطاعات العقارات والسياحة والخدمات المالية والتجارة والنقل واللوجستيات، فضلاً عن الاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
كما يعكس استمرار قوة الاقتصاد الإماراتي قدرة الدولة على استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية، والاستفادة من موقعها كمركز إقليمي للتجارة والأعمال والخدمات المالية والتكنولوجيا، بالتزامن مع توسع المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي
وسلط تقرير البنك الدولي الضوء على المكانة المتقدمة التي باتت تتمتع بها الإمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، مشيراً إلى أن الإمارات دخلت قائمة أفضل 25 دولة عالمياً في كل من تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وقدرات الحوسبة العالية الأداء.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات رسخت موقعها باعتبارها واحدة من الاقتصادات الأكثر تقدماً في المنطقة في مجال الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والقدرات الحاسوبية، إلى جانب تطوير النماذج والاستثمار في التقنيات المتقدمة.
ويكتسب هذا التوجه أهمية اقتصادية متزايدة، مع تحول الذكاء الاصطناعي من قطاع تكنولوجي متخصص إلى أحد محركات الإنتاجية والنمو والاستثمار، إذ تتيح البنية الرقمية المتقدمة للدولة توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في قطاعات المال والأعمال والصناعة والخدمات الحكومية والنقل والطاقة وغيرها.
وسلط البنك الدولي بصورة خاصة الضوء على التحسن الكبير في ترتيب الإمارات على «مؤشر حيوية الذكاء الاصطناعي العالمي» الصادر عن معهد الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان في جامعة ستانفورد، بما يعكس التطور المتسارع في منظومة الذكاء الاصطناعي بالدولة.
كما جاءت الإمارات ضمن أفضل 25 دولة عالمياً في قدرات الحوسبة العالية الأداء، وهي البنية الأساسية التي يعتمد عليها تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ما يعزز قدرة الدولة على استضافة وتطوير التطبيقات والنماذج التي تتطلب مستويات مرتفعة من القدرة الحاسوبية.
وتعكس هذه المؤشرات، إلى جانب توقعات النمو المرتفعة، تحول الاقتصاد الإماراتي نحو نموذج أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والمعرفة والاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة، مع استمرار دور القطاعات التقليدية في دعم النمو. ويشير الجمع بين توقع نمو حقيقي يبلغ 9.5 % في 2027 وتضخم متوقع عند 1.8 % إلى بيئة اقتصادية تجمع بين قوة النشاط واستقرار الأسعار، بينما تفتح الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية مجالاً واسعاً أمام مصادر جديدة للنمو والإنتاجية خلال السنوات المقبلة.