كيف تقود الإمارات الثورة القادمة للذكاء الاصطناعي الوكيل؟

26 %
من القوة العاملة في الدولة ينتمون إلى فئة «المحترفين الطليعيين»
88 %
من مستخدمي الذكاء الاصطناعي بالإمارات يتعاملون مع مخرجات التقنية كنقطة انطلاق

برزت التجربة الإماراتية كنموذج استباقي انتقل من مرحلة التساؤل عن جدوى إدماج الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل إلى مرحلة التطبيق الشامل للذكاء الاصطناعي الوكيل عبر الخدمات والعمليات التشغيلية وآليات اتخاذ القرار، وهو التوجه الذي تم تأكيده خلال نقاشات رسمية مع معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، وفقاً لتقرير «مايكروسوفت».
وتسهم هذه التحولات المتسارعة في بلورة مفهوم «شركات الطليعة» الذي تطرحه شركة «مايكروسوفت»، وهي المؤسسات التي يقودها العنصر البشري وتدار تشغيلياً عبر أدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة في صلب تدفقات العمل والقرارات بدلاً من التعامل معها كأدوات إنتاجية جانبية.
الكوادر البشرية
وتتلقى هذه الرؤية دعماً كبيراً من الجاهزية العالية للكوادر البشرية في الإمارات، حيث كشف مؤشر اتجاهات العمل لعام 2026 الصادر عن «مايكروسوفت» أن 26 % من القوة العاملة في الدولة ينتمون إلى فئة «المحترفين الطليعيين» مقارنة بنسبة 16 % عالمياً، وهم المهنيون الذين يوظفون الوكلاء الرقميين لإنجاز المهام المعقدة، ويعيدون هندسة مسارات العمل، ويبنون أساليب عمل مستدامة بالتعاون مع التكنولوجيا.
وعلى الصعيد التطبيقي في القطاع الحكومي، تتجسد هذه المفاهيم عبر خطوات ملموسة؛ إذ يعتمد الشق الحكومي في أبوظبي برنامج «Microsoft 365 Copilot» بين عشرات الآلاف من الموظفين المدنيين، إلى جانب بناء وتطوير أكثر من 1000 وكيل ذكاء اصطناعي مخصص داخل الجهات الحكومية.
تأهيل الموظفين
وتتكامل هذه الخطوة مع المستهدفات الاتحادية للدولة والتي تسعى لتحويل 50% على الأقل من الخدمات والعمليات الحكومية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الوكيل خلال عامين، بالتوازي مع إطلاق برنامج وطني لتدريب وتأهيل 80 ألف موظف اتحادي.
وتؤكد الأرقام أن القيمة الاستراتيجية لا تكمن فقط في حجم التكنولوجيا المنشورة، بل في ربط الوكلاء الرقميين بالمعرفة المؤسسية وحوكمتها ضمن نموذج تشغيلي واضح.
ويهدف هذا المسار الهيكلي إلى تعظيم «المعرفة المؤسسية التراكمية»، عبر ربط البيانات والوثائق الرقمية بالخبرات الضمنية والدروس المستفادة التي تراكمت لدى الموظفين عبر السنين، ما يتيح للمؤسسات الانتقال من مجرد تسريع إنجاز المهام إلى التعلم المستمر من المخرجات وتطوير القرارات والعمليات دورياً.
وفي المقابل، ينعكس هذا التحول إيجاباً على الدور البشري؛ إذ أظهرت الاستطلاعات أن 88 % من مستخدمي الذكاء الاصطناعي في الإمارات يتعاملون مع مخرجات التقنية كنقطة انطلاق وأساس للتفكير وليست نتائج نهائية، مع احتفاظهم بالمسؤولية الكاملة عن التقييم والقرار، وهو ما يتطلب تطوير مهارات الإدارة وتحديد حقوق اتخاذ القرار، وإيجاد بيئة عمل تُشجع الاستكشاف والتجربة مع الحفاظ على أعلى معايير المساءلة.
التحول المؤسسي
ولضمان استدامة هذا التحول المؤسسي، تتواصل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية الموثوقة والشبكات الآمنة؛ حيث تواصل شركة «مايكروسوفت» تنفيذ خطتها الاستثمارية البالغة 15.2 مليار دولار في دولة الإمارات حتى عام 2029 لتعزيز البنية التحتية، والعمليات، وتطوير الكوادر والمنظومة الرقمية، إلى جانب التزاماتها الإقليمية الممتدة لدعم المرونة الرقمية والربط الشبكي.
وتخلص هذه المعطيات إلى أن معيار القيادة في عصر الذكاء الاصطناعي لم يعد يقاس بالجهة التي تنشر أدوات تقنية أكثر، بل بالمؤسسات التي تمتلك القدرة على تحويل هذه التكنولوجيا إلى قدرة مؤسسية راسخة تمكن الإنسان والآلة من التفكير والتعلم والارتقاء بالأداء بشكل مشت